كل هذه القوة تجعلني أختنق
الكاتب هانى الميهى
قرأت كلماتك ببطء، وكأنني أخشى أن أوقظ فيها وجعًا نام طويلًا.
أعرف هذا النوع من التعب الذي لا يظهر على الملامح، والذي لا يراه أحد لأن صاحبه اعتاد أن يبتسم وهو ينزف، وأن يقف مستقيمًا بينما يتداعى كل شيء بداخله.
أعرف كيف تتحول القوة أحيانًا إلى قيد، وكيف يصبح الصمود المستمر عبئًا أثقل من الهزيمة نفسها.
لقد رأيت بين سطورك إنسانًا لم يكن يبحث عن البطولة، بل كان يبحث عن نجاة صغيرة، عن كتف يستند إليه، عن مساحة آمنة يسمح فيها لنفسه أن يكون هشًا دون أن يخجل من ذلك.
صدقني…
ليس عيبًا أن تتعب.
وليس ضعفًا أن تنكسر أحيانًا.
فالقلوب التي تشعر بكل هذا العمق لا تُرهقها الحياة لأنها ضعيفة، بل لأنها تحمل أكثر مما ينبغي.
وحين قلت إن العالم كله محتجز في حنجرتك، شعرت أن هناك آلاف الكلمات التي لم تجد طريقها إلى الضوء، وآلاف الدموع التي وقفت على حدود العين ثم عادت إلى الداخل.
لكنني أريد أن أخبرك بشيء:
لست مضطرًا أن تكون جبلًا طوال الوقت.
فحتى الجبال تتآكلها الرياح، وحتى الأشجار العتيقة تحتاج إلى فصلٍ كاملٍ من السكون لتستعيد قوتها.
لا تحارب نفسك لأنك تشعر.
ولا تعاقب قلبك لأنه مثقل.
فأحيانًا يكون النجاة الحقيقي هو أن تسمح لنفسك بأن تكون إنسانًا فقط.
إنسانًا يتعب.
ويحزن.
ويبكي.
ثم ينهض من جديد.
أما عن كل تلك المعارك التي خضتها وحدك…
فثق أن الذي استطاع عبور كل هذا الظلام، لا يزال يحمل في داخله نورًا أكبر مما يظن.
وما زلت أؤمن أن القلب الذي احتمل كل هذا الألم، يستحق أخيرًا بعض الطمأنينة.






المزيد
وجع الإبتسامة بقلم فاطمه هلال
كن صديقا لذاتك بقلم سها مراد
ما أثقل الأرواح حين تنكسر بقلم هاجر أحمد عبد المقتدر