مجلة ايفرست الادبيةpng
...

مجلة ايفرست

مجلة ايفرست الأدبية

صندوق الأسرار

كتبت نازك حكيم:

كتبتُ يومياتي…
وخططتُ خواطري…
ونسجتُ أشعاري بين سطور دفترٍ كان عالمي الصغير.

خبأتُ كل ذلك في صندوق أسراري،
وأغلقتُه بإحكام…
كأنني أخشى أن تُقرأ روحي،
أو أن تُفضح كلماتي.

لم أكن أريد لأحدٍ أن يقرأها،
كنت أظن أن الصمت أمان،
وأن الاحتفاظ بها وحدي هو النجاة.

لكن…
كان هناك من يستحق أن تُقرأ له هذه النصوص،
أن تُنشر،
أن تعيش بين القلوب لا أن تُدفن في الظلام.

كم من خواطرٍ أخفيت،
وكم من قصصٍ حبست،
وكم من قصائدٍ كتمت أنفاسها في داخلي…

بل إنني، في لحظة ضعفٍ وغفلة،
أحرقتُ جزءًا من دفتري،
أحرقتُ صفحاتٍ كانت تحملني،
تحمل مشاعري، وأيامي، وأحلامي.

ندمت…
ندمت لأنني أحرقتُ ما كان يمثلني،
لكنني أدركت شيئًا واحدًا:

أن الحكاية لا تنتهي بالحرق…
بل تبدأ من جديد.

فقررت أن أنهض،
أن أكتب من جديد،
رغم كلام الناس،
ورغم النقد،
ورغم كل شيء.

وها أنا اليوم…
أفتح صندوق الأسرار.

أنشر خواطري،
وأطلق أشعاري،
وأحكي قصصي…
سواء كانت من خيالي،
أو من واقعٍ عشته،
أو من حكاياتٍ سمعتها.

هي قصص تُروى،
وحكايات تُحكى،
وروايات تولد من الذاكرة…
ولا تُنسى.

صندوق الأسرار قد فُتح…
ولم يعد هناك ما يُخبأ.

فهل هناك أسرارٌ أخرى لم تُروَ بعد؟
وهل ما زال في الصندوق حكاياتٌ تنتظر الضوء؟

لنفتح الأبواب…
ونكتب…
خواطر لا تنتهي،
أشعار لا تموت،
وقصصًا تُخلّدنا.