قصة: شيخ العرب ومعازبه الثلاثة
✍️نازك حكيم العراق
كان لشيخٍ من شيوخ العرب ديوانٌ عامرٌ بالضيوف، لا يخلو من رائحة القهوة العربية، ولا من صوت الترحيب والكرم. وكان في ديوانه ثلاثة من المعازيب، لكلٍّ منهم ميزةٌ تميّزه عن الآخر.
أما الأول، وكان اسمه أحمد، فكان بارعًا في صناعة القهوة، يصنعها بإتقانٍ عجيب، حتى ذاع صيته، وأصبح الناس يقصدون الديوان لاحتساء قهوته اللذيذة.
وأما الثاني، سمير، فكان سيّد الكلام، بارعًا في السرد، حكّاءً لا يُملّ حديثه، ينسج القصص ويطرح الألغاز، فيُمتع الحاضرين بعقله وفطنته.
وأما الثالث، شهاب، فكان صاحب صوتٍ عذب، يعزف على الربابة ألحانًا تأسر القلوب، فيطرب كل من يجلس في المضيف، وتُحيي أمسياته.
وذات يوم، أراد شيخ العرب أن يذهب إلى البادية المجاورة، حيث دُعي إلى لقاء شيوخها. فاحتار في أمره: أيّهم يأخذ معه؟
قال في نفسه:
إن أخذت أحمد، فمن يصنع القهوة للضيوف؟
وإن أخذت شهاب، فمن يُحيي ليالي الديوان بالعزف؟
وإن أخذت سمير، فمن يُؤنس الجالسين بالكلام والحكايات؟
ففكّر طويلًا، ثم قرر أن يختبرهم. فسأل كلّ واحدٍ منهم سؤالًا، وكان سمير الأسرع جوابًا، والأكثر حكمةً وفطنة. فاختاره ليكون رفيقه في الرحلة.
انطلق الشيخ ومعه سمير، حتى وصلا إلى البادية، وهناك اجتمع الشيوخ، ودار بينهم الحديث والألغاز. فأبدع سمير في الإجابة، وأدهش الحاضرين بذكائه، حتى كانت تلك الأمسية من أجمل ما شهدوا.
وفي تلك الأثناء، بقي أحمد وشهاب في الديوان، يستقبلان الضيوف، ويصنعان القهوة، ويُحييان المكان بكرم الضيافة.
لكن، وبعد أيام، عاد الشيخ، ولاحظ أن الديوان لم يعد كما كان؛ فالقهوة موجودة، والعزف حاضر، لكن روح السمر والأحاديث غابت.
حينها أدرك شيخ العرب حقيقةً مهمة:
أن لكلّ واحدٍ من معازيبه قيمة لا تُعوّض، وأن تميّزهم لا يكتمل إلا بوجودهم معًا.
فحمد الله على نعمته، وعلم أن النجاح لا يكون بفردٍ واحد، بل بتكامل الجميع.






المزيد
بين تمسّكٍ وابتعاد
حلامِي الواعِدة
فبٲي آلاء