مجلة ايفرست الادبيةpng
...

مجلة ايفرست

مجلة ايفرست الأدبية

رحلة البحث عن الحقيقة والوعي الإنساني

المحرر الصحفي: محمد حسن 

 

عمرو سمير شعيب، محامي مصري وواحد من أبرز الأصوات الفكرية المعاصرة، كرّس حياته للكتابة والبحث في الفلسفة، النفس الإنسانية، والتاريخ الفكري. أعماله مثل “أوجه التاريخ الخفية”، “سماء الفكر”، و”الأسئلة الكبرى” تنقل القارئ إلى عمق الفكر البشري، حيث يلتقي العقل بالروح، والمنطق بالوجود. شعيب لا يرى الفلسفة مجرد دراسة نظرية، بل ممارسة يومية لفهم الذات والعالم، ويقدم للقارئ رؤية متوازنة بين التحليل العقلي والتجربة الإنسانية الغنية بالدروس.

 

1- من أنت، وما خلفيتك، وما الذي جذبك للكتابة في الفلسفة والمنطق والنفس والتاريخ الفكري؟

 

أنا عمرو سمير شعيب، مصري، أعمل محاميًا حرًا، وكرّست جانبًا كبيرًا من حياتي للبحث والكتابة في الفلسفة والنفس الإنسانية والتاريخ الفكري. نشرت عددًا من الأعمال التي تمسّ جذور الفكر، من بينها أوجه التاريخ الخفية، وسماء الفكر، والأسئلة الكبرى.

انجذابي للفلسفة جاء من الإيمان بأنها أحد أهم العلوم الإنسانية، وأن التاريخ الفلسفي يكشف «الوجه الخفي» للتاريخ، حيث تتحرك الأفكار وتتشكل الحقائق. ولعل البحث الدائم عن الحقيقة كان أول بذرة قادتني إلى هذا الطريق.

 

2-كيف تطور فهمك للفلسفة عبر الزمن، وما أول فكرة فلسفية أثرت فيك؟

 

رحلتي مع الفلسفة بدأت من سؤال بسيط وعميق: ما الحقيقة؟

هذا السؤال أثّر فيّ مبكرًا، ورافقني في معظم مؤلفاتي التي تدور حول الهوية والوجود، مثل “العودة إلى الذات” و”الأسئلة الكبرى”.

ومع الزمن، أصبح فهمي للفلسفة ممارسة يومية للوعي وليست مجرد موروث معرفي، وصار السؤال الفلسفي بالنسبة لي طريقًا لاكتشاف الذات قبل اكتشاف العالم.

 

3-كيف تقيس تأثير المنطق على طريقة تفكيرك، وكيف يغيّر أسلوب اتخاذك للقرار؟

 

المنطق ليس مجرد علم بالنسبة لي، بل هو الإطار الذي يضبط حركة الفكر.

من خلال عملي في مكتبة المنطق المعاصر ازداد إدراكي لقيمة التفكير المنظم، ولأهمية بناء المقدمات قبل الوصول إلى النتائج.

أصبح اتخاذ القرار لدي قائمًا على موازنة العقل بالواقع، والتحقق من الفكرة كما أتحقق من بنية الحجة المنطقية.

 

4-كيف ترى العلاقة بين العقل والنفس، وكيف ينعكس ذلك في كتاباتك؟

 

العقل والنفس ليسا مجالين منفصلين بل منظومتان متداخلتان.

أحاول دائمًا، في مؤلفاتي التي تتناول التجربة الإنسانية مثل “وميض الضحكة” و”حكايات الزيف”، أن أوازن بين التحليل العقلي واستيعاب البعد النفسي العميق.

فالنفس تمنح التجربة حرارتها، والعقل يمنحها اتساقها، ومن مزجهما تتشكل رؤيتي للإنسان.

 

5-كيف تتعامل مع الأسئلة الوجودية التي يطرحها القارئ، وما السؤال الذي توقفت عنده لفترة طويلة؟

 

الفلسفة عندي تبدأ بالسؤال.

الأسئلة الوجودية التي يطرحها القارئ أعتبرها جزءًا من حوار طويل بين الوعي وذاته.

أطول سؤال توقفت أمامه هو: من أنا؟

وقد كان هذا السؤال محور كتابي “العودة إلى الذات”.

ولا أنكر أن تأثري العميق بالفيلسوف الكبير ابن رشد منحني قدرة أوضح في طرح الأسئلة والبحث عن إجاباتها. وأشير هنا إلى أنني تناولت سيرته ومنطقه وفلسفته بالتفصيل في كتابي “مدارج العقل”، وهو من أهم محطاتي البحثية في التراث العقلي.

 

6-كيف تفسر صراع الإنسان بين الرغبة والواجب، وهل تراه صراعًا دائمًا؟

 

صراع الرغبة والواجب هو صراع الإنسان مع ذاته.

الرغبة تعبّر عن الجانب الحيوي، والواجب يجسد الجانب الأخلاقي.

ومن خلال بحثي في طبيعة هذا الصراع، لا سيما في أعمالي التي تلامس جوهر الذات الإنسانية، توصلت إلى أنه صراع دائم لكنه صراع خلاق؛ إذ من خلاله تنمو الشخصية ويتشكل معنى الحرية الداخلية.

 

7-كيف تقرأ التاريخ الفلسفي، وما المدرسة التي تعتقد أن أثرها ما زال قائمًا في حياة الناس اليوم؟

 

أقرأ التاريخ الفلسفي باعتباره تاريخًا للأسئلة الكبرى لا لسير الأعلام فقط، وهو ما تناولته في “أوجه التاريخ الخفية” وفي فصول أخرى ضمن مشروعاتي الفكرية.

وأعتقد أن العقلانية النقدية هي المدرسة التي لا يزال أثرها ممتدًا اليوم، لأنها تمنح الإنسان القدرة على التفكير المستقل ومواجهة الواقع بشجاعة فكرية.

 

8-كيف تستفيد من علم النفس لفهم دوافع القارئ، وما الفكرة التي شعرت أنها غيّرت رؤيتك للإنسان؟

 

علم النفس يساعدني على تفكيك الطبقات الخفية في التجربة الإنسانية.

إحدى أهم الأفكار التي غيّرت رؤيتي هي أن الإنسان كائن يحاول باستمرار إيجاد توازن بين العقل والانفعال.

هذه الفكرة برزت بوضوح في أعمالي حول الهوية والزيف والفكاهة، مثل “حكايات الزيف” و”وميض الضحكة”، حيث حاولت قراءة دوافع القارئ وطبقاته النفسية.

 

9-كيف تتعامل مع النقد في المجالات الفكرية، وما نوع النقد الذي يجعلك تعيد التفكير في طرحك؟

 

أتقبل النقد بوصفه ضرورة معرفية.

النقد الذي يعيد تشكيل طرحي هو النقد العميق الذي يستهدف بنية الفكرة ذاتها، لا ظاهرها.

حين يفتح لي الناقد زاوية جديدة، أو يطرح سؤالًا لم يخطر لي، أُعيد النظر وأتوسع في البحث، كما حدث معي في بعض مراحل إعداد “مدارج العقل” و”الأسئلة الكبرى”.

 

10-كيف ترى مستقبل الفلسفة في زمن التكنولوجيا، وكيف تتوقع أن يؤثر الذكاء الاصطناعي على التفكير البشري؟

 

الفلسفة لن تذوب في زمن التكنولوجيا، بل ستتجدد.

التكنولوجيا تطرح أسئلة جديدة حول الوعي والأخلاق والوجود، وتدفع الفلسفة إلى آفاق غير مألوفة.

أما الذكاء الاصطناعي فسوف يشكّل مرآة لحدود وعينا، ويدفع الإنسان إلى إعادة تعريف مفهوم التفكير ذاته.

وقد تناولت هذه القضايا في أعمالي ضمن “فلسفة التقنية والعوالم الاصطناعية”، وفي مشروعي المستمر حول فهم الإنسان في عصر شراكة العقول الطبيعية والاصطناعية.