كتبت: ألفة محمد الناصر
مرت أشهر فصل الشتاء غابت فيها الأمطار المعتادة والمنتظرة في نفس الميعاد من كل سنة، تارجحت البشرية جمعاء بين يأس ورجاء، وتوجهت كلها إلى رب السماء بالصلوات والدعاء، كانت للعقول وقفة؛ لاسترجاع أسباب ما آلت اليه وضعية الإنسان بين مرجح إلى أنه عقاب من رب السماء على ما تنتهكه النفوس البشرية من معاصي، ومن يجد مبررٌ الى ما فعلته اليد البشرية باسم” التطور التكنولوجي” الذي أدى إلى الاحتباس الحراري وتغير المناخ وطالت حيرة العقول بين تفكير وعجز على إيجاد البديل.
حل فصل الربيع وجفت الحقول ولم نستمتع بإخضرار وتفتح الورود في أرجاء البساتين، إلا أن للرحمان الكلمة الفصل ها قد حلت علينا أخيرًا آخر أيام الربيع “بالغيث النافع”.
هطول الأمطار نرحب بها في أي فصل من فصول السنة؛ لأنها عطايا من رب السماء، وحده العالم باحتياجاتنا؛ وربما تأخيرها ليس إلا تذكير من لدنه بأنه قريب، ومجيب للدعاء، وبأن الاختبار متواصل مع كل نفس يمدد في أعمارنا.
المطر كما الحب وقتما حل نفرح به، كما لو كانت اول مرة، لا فرق بين كبير وصغير، قطرات الغيث النافع تروي الأراضي وتعمر السدود، تجمل الطبيعة بإخضرار وألوان الورود، كلمات الحب تسعدنا وتتفتح معها ملامحنا، تتزايد نبضات قلب المحب، تجعل منه طائرًا محلقٌ في سماء العشق والرومانسية، يكتب للحب، يسمع أغاني تدغدغ العاطفة، يستمتع بكل لحظة جمعته مع الحبيب، كما يحلو له القاء والمشي معه ساعات تحت المطر.
الحب والمطر كلاهما رزق بيد الله، وهداياه المميزة لقلوب البشرية.
وأنا على مشارف الخمسين يزورنا الشتاء في غير ميعاده، نحمد الله على كرمه واستمتع بحبات المطر صبيحة يوم الأحد؛ لتجديد الطاقة، لقد حلت الأمطار في الوقت المناسب علها تطهر الجروح مقصودة كانت أو غير، تجولت وحيدة ساعات تحت المطر شاردة الذهن منعدمة التركيز، فكرة واحدة منذ أربعة وعشرون ساعة تجول في خاطري، قضيت مضجعي ليلاً استيقظت؛ لمحادثة قلمي واوراقي عن حبيب لا زالت ثقته بي منعدمة، أخذت أراجع نفسي طيلة هذه السنين، بعد كل هذا الاهتمام المتبادل، كيف لازال لا يعرف ان راحتي من راحته؟ وسعادتي متوقفة عليه، ولا تكتمل طمأنينتي الابعد أن اطمأن عليه، اليوم أعلنت عليه ثورتي السلمية.






المزيد
ارتباك بقلم دينا مصطفي محمد
حين تتشقق المرايا داخلنا ونكتشف أننا نحمل أكثر من وجه ولا نعرف أيّهم نحن حقًا بقلم هاجر أحمد عبد المقتدر
الفصل الخامس عشر: النهاية – متأخر… لكن ليس انتهى بقلم الكاتب هانى الميهى