كتبت: د.رماح عبدالجليل
هدِئي من رَوْعك.
ليس بالضرورة أن يبدو كلَّ شيءٍ اليوم مِثاليًا أنتِ متعبةٌ من التفاصيل، مصابةٌ بداء فرط التركيز.
ذاك الذي يجعل حياتك مشوشة يحيطها القلق.
حتى أنكِ أبدًا لاتهنئين باللحظات المبهجة.
تمهلي وتوقفي عندها؛ لربما لايمكنكِ اللحاق بِرَكبها حين تغادركِ دومًا تفكرين في الغدِ، وتخططين؛ لهذا الأمر وذاك.
حتى إذا ما أتى الغد، بدأتِ التفكير في غدٍ آخر أكثر تعقيدًا.
إحذري التدقيق في سفاسفِ الأمور.
دعي الأقدار تأخذ مجراها بسلاسةٍ ولا تعانديها
وتيقني أنكِ مهما عبرتِ من طُرقات ضيقة مظلمة؛ فلابد أن يجد النور إليكِ سبيلاً ليمد يده.
صفِّي ذهنك وعلمي عقلك بعضًا من الفنون.
كأن يميّز بين مايستحق أن يستنفذ عليه طاقته.
وبين ما لا ينبغي أن يعيرهُ سوى نظرةٍ سطحيةٍ عابرة عندها ستجدين أنه أصبح أخف ولن تعودي تسمعين له ضجيجًا وهذا يجعلك أكثر هدوءًا من ذي قبل.
لا تسمحي لأي شيء بإمكانه أن يعكر صفوك.
أن يجد طريقًا للتسلل داخلك واحتلالك.
وعن الناس، فلا يتوجب عليكِ أن تأتي بالتبرير لهم حينما يتعلق الأمر بإساءة الظن بكِ؛ أما اولئك المقربون.
الذين توقعتي أن يحموا ظهرك، فلا تلتفتي لمن تخلى عنكِ.
لماذا من الأساس ترفعين سقف توقعاتك!؟
انظري هاهي ذي النتيجة داخلك.
جِراحٌ تحيط مشاعرك من كل زاويةٌ، ولكن هل انتهت الحياة بسقوطك؟!
كلا.
أقسم لكٍ أنكِ ستنهضين وبقوةٍ أكبر من ذي قبل إنها لحظات تشبه لحظات الميلاد الأولى.
و هذا هو ديدن الحياة أن تُؤلم الرائعين أمثالك؛ لتصقلهم وتخرج الكنوز المُخبئة في أعماقهم.
أخبريني:
مانفع القلق بشأن خلافاتٍ مضت!؟
ماذا ستجنين من إعادة مشاهد لماضٍ أُسدلت ستائره!؟
أيروقكِ أنكِ تنبشين جروحك بيدك؟
ارجوكِ كفِّ عن هذا التصرف المرهق البائس يجب أن تؤمني أن هناك حكاية رائعة تنتظرك.
سيكون هناك عرضٌ مدهش
ستكونين أنتِ بطلته، وسَتُدهشين الجمهور المحب لكِ؛
فتهيئي لرفع الستار ومن ثم ستمتلئين شغفًا تنفسي جيدًا.
ما عليكِ سوى أن تنصتي؛ لنداء الاستغاثة المُلِّح.
ذاك النداء الذي لطالما تجاهَلْتِه طويلاً.
وماهو إلا مطالب لكل شيء داخلك، فلا تُتعبي قلبكِ
هيا ماذا ستأكلين؟
لايجب عليكِ الحيرة بشأن نوع وصفةِ طعامِ اليوم.
فقط أعدي تلك التي تخطر سريعًا على بالك.
إشربِ الماء وأجعلِ خلاياكِ ترتوي.
وساعدي جسدك؛ ليبدو بصحة أفضل وإذا ماسقط الكأس من يدك، فإياكِ ثم إياكِ أن تصابي بالتوتر إذْ ليسَ عليكِ أن تشرحي لماذا سقط؟!
جربي أن تسمحي لحبات المِلْح أن تسقط هي الأخرى.
ثم لتكمل انسكابها من غير أن تعترضي طريقها؛ لربما كافئتكِ بصنع لوحةٍ مضحكة تبتسم لها شفتاكِ.
تلكما اللتان تعانيان نقصًا حادًا في الإبتسام.
وأعلمي أنه ما مِن زينة للشفاه خيرٌ من ابتسامةٍ صادقةٍ صافيةٍ.
اليوم، فقط اليوم.
لاتعيري اهتمامًا لغسل ”كل ” تلك الأطباق التي يعبس وجهك لرؤيتها.
ولاتشغلي ”كل” ساعاتك بترتيب ” كل ”ركن من أركان شقتك
ولا فوضى مطبخك.
أنصحكِ في هذه الأوقات الخانقة أن تستبدلي” كل” ببعض.
وسأضمنُ لكِ أن تحصلي على ”كلك”
أنتِ روحٌ حرة لستِ ماكينة تم اقتناءها لأداء مهام معينة
حتى تلك الماكينة التي تعمل دائمًا سيصيبها يومًا الخلل والعطب؛ لذا استريحي قليلاً
إرمِ كل مايزعجك وراء ظهرك ولاتلتفتي اذهبي وأخلدي للنوم.
وإن وجدتِ المُلاءة غير مرتبة، فدعيها هكذا لاتتعبي يداك البتة؛ فلن تحدث كارثة ماذا سيحدث إن اغمضتِ اليوم عينيكِ
على مشاهد الفوضى التي سمحتِ لها أن تسكن حولك؟
مقابل أن تنعمي بعقلٍ خلاياه غير مرهَقة بصراعات.
أحيانٌ قليلة تكون في بعض الفوضى راحة هيا تبدو اللحظة مواتية، فلتفعليها الآن.
أريحي قبضة يدك ولو ليومٍ فقط
ثم نامي.
نامي بعمق كما الملائكة الصغار الهادئين.
تدقيق لغوي: محمد علي النقيب.






المزيد
ارتباك بقلم دينا مصطفي محمد
حين تتشقق المرايا داخلنا ونكتشف أننا نحمل أكثر من وجه ولا نعرف أيّهم نحن حقًا بقلم هاجر أحمد عبد المقتدر
الفصل الخامس عشر: النهاية – متأخر… لكن ليس انتهى بقلم الكاتب هانى الميهى