كتب: محمد صالح
من الشرائح الإجتماعية الهامة، التي يركلها المجتمع بعيداً،رغم الوعي النسبي بها هنا وهناك، لكن المعاناة التي تواجههم كبيرة ، وهي فئة صامتة تمثل المسؤلية في أعلي تجلياتها، ولكن الكثير منا لا يعي ذلك، من ناحية فذوي الإعاقة ليس لها ذنب في تكوينها فجزء منها نتاج للمواليد في مرحلة سنية كبيرة من قبل الأمهات، وجزء هو عبارة عن نتاج توالد لزواج متقارب، ومتوارث الصفات في الأسرة الممتدة، وبعض منها نتاج عمليات وأخطاء طبية والجزء القليل جداً نتاج طبيعي لحكمة ربانية يعلمها الله، وفي كل نجد أنهم ليس لديهم ذنب في كل التداعيات والمراحل.
تحتاج هذه الشريحة لوعي يستطيع توجيه وتوظيف ذوي الإعاقة أو الأصحاء كما تعورف علي تسميتهم حديثاً، حتي يكونوا منتجين، ما لا يعرفه الكثيرون أن ذوي الإعاقة أو الأصحاء، لديهم مواهب وقدرات خارقة إذا ما وجدت التوظيف والتعامل والرعاية الصحيحة يمكنها عمل الكثير، وقد رأيت هذا بأم عيني فقد شهدت عدداً منهم في مدخل الاهتمام بهم من قبل بعض المؤسسات الرائدة كيف بدأوا وكيف خرجت منهم بواسطة إختصاصيين ، نتائج أبهرتني حقيقة وكيف تحسن تواصلهم مع المجتمع عندما نما وعي أسرهم وأصبحوا يتعاطوا مع المجتمع بطريقة فيها شئ من السلاسة وهذا يعني أنهم يحتاجون المزيد من الإهتمام والرعاية، وما أعنيه هنا أن ألفت النظر أن كثيراً من الأسر عندنا تحتار في، التعامل مع حالة لديها إعاقة محددة، ويحبسونهم في المنازل بل تتعب الأمهات كثيراً في التواصل معهم ؛لأنهن غير متخصصات وهذا يجعل المسؤلية كبيرة علينا وملحة في توفير مؤسسات تلبي رعايتهم وتساهم في تربيتهم ليعيشوا حياتهم بسلام.
نحن مطالبون في الحقيقة مهما تهربنا من هذه المسؤلية من رعاية ذوي الإعاقة أو الأصحاء خصوصاً الأطفال، ويجب أن نعرف أن هنالك جهد كبير واجب علينا في الوصول إليهم والإهتمام بهم وتوعية المجتمع بالتعامل معهم ببرامج هادفة وبالتالي خلق أجسام مجتمعية تعمل علي صهر هذه الشريحة وإزالة الوصمة منها والتعامل معها بشكل لائق.
علي مستوي الأعمال والمنتجات التي تخاطب المجتمع نجد القليل من الواجهات تخاطب ذوي الإعاقة بواسطه شخص يجيد لغة الاشارة وهذا جيد، إلا أنه غير كافي وما أعجبني لأول مرة أري أغنية مصورة يخاطب فيها الفنان ذوي الإعاقة بلغة الاشارة وأنا أعتبر هذا الفنان واعي بما يحمل ومؤكد سيطرب هذه الشريحة و أنا أطالب بتعميم هذه الأفكار الإيجابية المبدعة، التي تلبي تطلعات هذه الشريحة وتستوعبهم وتعزز تواصلهم الطبيعي في المجتمع، ونري كثيراً من الرموز وإن كان في جانب الفن فقط مشهورين وهم من ذوي الإعاقة وتري أنهم مميزون جداً، وهذا ما قصدته، فواجبنا تعميم هذه الأفكار في كافة المجالات لنعزز فرص مشاركتهم الاجتماعية.
في جانب المهن لقد أثبتت التجارب أن بذل الجهد في تخصيص برامج للأصحاء لتدريبهم بواسطة فريق متخصص، وببزل المزيد من التدريب، أنهم قادرون علي القيام بمهارات تقنية تجعلهم يرتقون في حياتهم والجميل في الأمر أن ذلك يحدث شيئاً من التوازن النفسي عندهم.
الإهتمام بالأصحاء غير أنه مسئولية مجتمعية، فهو يمثل ركيزة من الوعي المجتمعي والحضاري للأمة، ويعطي الأمل للأسر التي فيها أبناء أصحاء بالفرح بأبناءهم والإطمئنان عليهم، وللدولة واجب الرعاية بإقامة المؤسسات الخاصة بالأصحاء وهذا حقهم، والإهتمام بجانب توعية المجتمع بأهمية هذه الشريحة والتعامل معهم كشريحة هامة إجتماعياً ولها قدر من العطاء.






المزيد
هل المشكلة في الواسطة أم في النظام؟
فضائل العشر الأوائل من ذي الحجة وعيد الأضحى من منظور علم النفس: الأثر على الفرد والمجتمع
وجهك الآخر على الشاشة: كيف غيّرت وسائل التواصل مفهوم الذات؟