كتبت: نانسي هندي
الساعة 2 بعد منتصف الليل:
في ليل مظلم استيقظت على صوت أنين بقلبي يؤلمني فهمست لنفسي قائلة: لماذا يحدث لي كل هذا؟ ألم يحن الوقت بعد لأعيش حياتي؟ ألم يحن الوقت بعد لأضحك؟ فلم يدق الفرح أبوابي منذ سنوات طوال، وها أنا الآن أحاول أن أشعل بقايا الشموع المحترقة في غرفتي؛ لعلها تضيء يومًا ما، فروحي تشبه تلك الشموع، إحترقت منذ سنوات، ومازلتُ أحاول أن أضيئها وأعيدها للحياة من جديد؛ ولكني فشلت مرات عِدة، فقد أنطفئت روحي منذ ذلك اليوم الكئيب.
مرت سنوات وسنوات ولم أنسى هذا اليوم، هذا اليوم الذي فقدت فيه روحي، وبعدها أكملت حياتي جسد بلا روح؛ ففي هذا اليوم منذ خمس سنوات إنقلب حالي وتمزقت أحلامي، وبات منزلنا وضواحي حِيُنا من الماضي المنكوب، لا أتذكر كيف مرت عليَّ تلك اللحظات؟ ولكنني أتذكر جيدًا رجفة قلبي من الخوف والألم حينها؛ ولكنني لم أكُن خائفة على نفسي، بل كُنت أخاف على أحبتي وأصدقائي، خشيتُ أن استيقظ في يوم، وأبحث عنهم ولا أجدهم؛ ولكنني اليوم أعيش الشعور الذي خشيته، أعيش الألم والوجع، فقد رحلت العائلة، ورحل الأصدقاء، ورحلت معهم ذكرياتي؛ ذكرياتي التي مزقتها ركُام الصخور، لقد أنهى الزلزال كل شيء؛ حتى الطرقات التي كانت تجمعنا أصبحت مجرد سراب، أخبروني إلى أين أذهب؛ لأعانق ذكرياتي من جديد؟ أخبروني ما هو الطريق المؤدي لها؟ فمن بعدها لم أعد أعيش.
بعد لحظات أمسكت بمضاد الاكتئاب ومهدي الأعصاب وتناولتهم، ثم نظرت إلى المرآة؛ لأجد نفسي شاحبة الوجه والروح، شكلي يزداد سوءًا يومًا بعد يوم؛ بسبب تناول هذه الأدوية، ولكن إذا لم أتناولهم سأصاب بالجنون وسأهلك، صرخت بعلو صوتي؛ ولكن لا أحد سيسمعني، فأنا وحيدة منذ هذا اليوم المشئوم، وفي تلك اللحظات سألت نفسي لماذا لم أمت معهم؟ لماذا تركوني وحيدة في هذه الدنيا؟
أنا أتمنى اليوم كل ليلة منذ ذلك الحادث اللعين؛ ولكني الآن سأسطر نهاية قصتي الحزينة، وفي تلك اللحظات قررت أن أمسك مسدسي، وكدت أصوب نحو رأسي؛ ولكن في تلك اللحظات دق جرس الباب.
يُتبع






المزيد
الكنز : بقلم: سعاد الصادق
خالد ورحلة إلى الفضاء : بقلم: سعاد الصادق
ضوء الأمل: للكاتبة: سعاد الصادق