كتبت: رشـا بخيت
لا أعلمُ ڪيف أُبدي لك منظوري، ومُنعطف تفكيري حول ذلك الموضوع الذي يُشبه ثَغر هلاكنا جميعًا؟ نَعـم أصبحنا مجتمع يهوى التَّمرد والخروج عن تلك العادات التي دَرجنا عليها، وأُنبتت بِداخلنا، تلك العادات بعثت فينا أخلاق وقيم، جعلت عُقولنا تنضج قبل أعمارنا، جعلتنا نُدرك قيمة المبادئ والخُلق، كانت دائمًا تُطفي نزعةً إيمانية وأخلاقية، ونحيا ونترعرع وبداخلنا بُذور القيم وأزهار الأخلاق الطَّيبة التي لا تستطيع رياح الغرب والانفتاح نزعها؛ ولڪن ماذا بعد،هل نستطيع الصُّمود والثبات على تلك الجواهر الثمينة التي تُكللنا وتُتوج مكانتنا بين المجتمعات؟
لا أستطيع القول: بأنَّنا استسلمنا؛ لأهوائنا وتركنها عمدًا، ولكن تسربت بعض الأفكار إلى عقولنا هفوة غير مُدركين لما يجول بأذهاننا، ترى المجتمع اليوم يسعى؛ لتغير منظُور القيم والأخلاق بعقول أفراده، وأول شيءٍ تغير في هذا كُله هو مفهوم ” الأخلاق” أصبحت شيء داخلي كامن في قلوب الأشخاص، لا صِلة له بواقع الفرد وتعامله تلك البذور الفاسدة التي طالما زرعها ميل النفس إلى التجـديد وتركها؛ للأشياء التي تُعطي لحياتها رونقًا، ظلَّ الإنسان يوهم نفسه بأنَّه مُتمسك بأخلاقه، عازمٌ على المحافظة على عاداته وتقاليده؛ ولكن لا يوجد حظر على تجديد قِيَمه وتقويم سلوكيَّاته بما يتماشى مع التطور.
أي تطور تتحدثون عنه أنتم؟
أي أخلاقٍ تسعوا؛ لتحطيمها واستبدالها بأشياءٍ منسوخة لا تمت للأخلاق بِـِصِلة؟
أتريدون التطور والتقدم لا يوجد شيء يمنعُ ذلك، بل ويحسب لكم؛ ولكن في أيّ إتجـاه؟ واكبوا العصر، والتڪنولوجيا، والتجديد، وحاكوا المجتمعات الغربية والأوروبية في المجال العلمي والبحث التكنولوجي، استمدوا منهم الصفات والكفاءات التي تجعلكم تسودون العالم باهتمامكم بالبحث العلمي، وتقديم المنح ودعم العلم والعلماء، وتقديرهم للوقت وللعلم؛ ولكن إيَّاكم والسهو، ونسيانڪم الأساس، والمَتن التي تُبنى عليه تلك البناءات العالقة وهي ” الأخلاق والمبادئ” التي ستُسهم جاهدةٌ في إعلاء شأنكم وتقدير مكانتكم، وكما يقولُ الشَّاعر: إنَّما الأمم الأخلاق ما بقيت، فإن هُم ذهبت ذهبوا.
الانفتاح أصبح بمكانة الداء الذي تسعى أهواء المجتمعات نشره، واستحلال القيم والمبادئ القيّمة بغيرها، دعنا ننظر إلى الماضي ونرى الحضارات العربية العريقة التي شُيدت على أساس الأخلاق والتمسك بالمبادئ؛ فـنَتيقن حينها أن الخُلق الطيب الذي شرعه لنا ديننُا الحنيف ويسَّره سُبل الشرع ليس بِعائق نحو التقدم والتَّطور؛ ولنعطي مثالٌ من واقع التقدم، فلننظر إلى الغرب تَراهم إلى يومنا هذا مُتمسڪين بعاداتهم مثل بريطانيا تُجيز؛ لأصنافٍ محددة من الأشخاص مقابلة الملڪة، لماذا لمَ يُطلق عليهم لقب التخلف والرجعية؟ كما يطلقون على تمسڪنا بعاداتنا ويحاولون جاهدين زرع أفڪارهم الدَخِيلة بنا، وتنحية الأسس والقيم التي تعتبر حجر الزواية في عقيدتنا، نعم؛ فتلك الأخلاق شرعها لنا منهاج الشـرع والدين، فلننظر اليوم لمجتمعنا بعينٍ بائسة، لقد صرنا نعيش في واقع لا يُمكن وصفه سوىٰ ” بالظلام ” أصبحنا مُقابل التَّقدم نتقبل إضاعة قيمنا وإهدار فكر عقولنا والتقليل من مڪانتنا نسيًا أن هُنالك قيم أعلى تستحق الاهتمام بها والحرص عليها وإن بقينا فقراء طِيلة عُمرنا؛ ولڪن مهما حدث، فالمال وإن كان أصل الرزق فـمُحال أن يڪون عماد الدين والذات يا أعزَّاء الأمـة، عُودوا لرشدڪم واجتنبوا دُروب الضَّلال، سيروا على نهج رَسولنا وحبيبنا، رسول الهدى والرَّحمة حينما كان مَنبر الهداية يُنير طريقهم كانت النسـاء مُكرمات مصونات يُمنعنَّ من الجِهاد والانكشاف لأي حالٍ، فما بالنا اليوم وأصبح المجتمع كقطيع الأغنام المُحاصر بالـذِّئاب حيث تحطَّمت قواعدنا واتبعنا أهوائنا وسرنا وراء أنفسنا، فلنعد لرشدنا ونُزيل ركام الغفلة قبل هَلاكنا.






المزيد
الأمل الجديد ! بقلم سها مراد
بين الضجيج والصمت بقلم الكاتب هانى الميهى
مش مهم بقلم هاجر أحمد عبد المقتدر