مجلة ايفرست الادبيةpng
...

مجلة ايفرست

مجلة ايفرست الأدبية

نفاق المجتمع وجراحه المتتالية

كتبت: مريم محمد خليل

 

لم يعد هناك خير بكل تلك الحياة، وأعتقد أن الخير قد انقرض تقريبًا، كيف تشعر وأنت تعاني من سوء فهم الآخرين لك؟ تحاول جاهدًا وتضع مبرراتٌ لكل موقف، دائمًا تشعر بأنك مُلزم بتوضيح كل الخيوط الظاهرة، تحاول دائمًا أن تظهر بخيرٍ وأن تمحوا آثار هلاك عينيك من كثرة الدموع، مشتت، ومدمر، وهالك ولا يرى العالم منك إلا تلك الإبتسامة الساطعة، ثم ماذا؟ يتهمونك بأنك لا تبالي، ينعتونك بتبلد المشاعر وهم لا يدركون أنك تبحث عن ذرة حنان، عن طرف أملٌ وحب، وماذا إن وجدته؟ نعم لقد وجدت ذلك الشخص الذي لطالما بحثت عنه، كنت موقنةً بأنه هو الديسق الذي يمحو ديجور حياتي، كنت متأكدةً أنه عطية من عطايا الرحمن، وثقت به، وكشفت أمري أمامه، أفصحت له عن كل ما مررت به، كنت أشكوا له الخذلان؛ حتى لا يخذلني، كنت دائمًا ما أوضح له ما يجب عليه فعله، ولكن من خلال المواقف التي لا زالت محفورة في ذاكرتي، لم أتوقع يومًا أنه سيفعل ويا حبذا فعل، بدأ بالاستهزاء من ألمي، كان كثيرًا ما يسخر من وجعي وحزني، نعتني بالمريضة، أحقًا أنا المريضة؟ أدركت أني مريضة؛ لأني وثقت به ومنحت له مكانًا لا يستحقه، أدركت أن وحدتي هي كنزي الأبدي؛ فهذا العالم لم يعد يعنيني، كلهم كاذبون ومخادعون، يجذبوك إليهم حتى تقع في شباكهم وبعد أن يتأكدوا من إبتلاعك الطعم، تقع يا حسرتًا، أسيرًا لألمك ولماضيك المحزن، تتجه إلي العزلة وحيدًا، تجعل لك عالمك الخاص من الكتب والروايات، تبحث عن هواية فتتقن الفن، تعبر عنك لوحات فنية تعبتَ عليها طوال ليالٍ ماضية، تصنع منك الوحدة شخصًا مثاليًا يعجب به الآخرون ويتخذهم آخرون مثلاً أعلى لهم وهم لا يعلمون أن ما أوصله إلى هذا النجاح هو الجراح والآلام، أنه لجأ؛ لأي شيء يفرغ فيه طاقته السلبية وينفث فيه عن غضبه وحزنه، هذا الفن هو نتاج ضيقة وصمت، هي ألوان تلون ديجور حياتنا البائسة؛ لتعيد لما الأمل بعد ما مر من أسى.