مجلة ايفرست الادبيةpng
...

مجلة ايفرست

مجلة ايفرست الأدبية

بسالة فتاة

كتبت: زينب إبراهيم

 

في كنف ذلك الفناء حدث الكثير من الأمور الغامضة، فتاة في الثامنة عشر من عمرها، وحيدة في منزل كبير، فلا شيء قادر أن يمسح عن ملامحها تعاسة الماضي إلا أحلامها، ففي المساءِ أسدل الديجور ستائره على حياةِ تلك الفتاة التي لا تعبأ بأي وقتٍ هي أكانت في الصباحِ الباكر أو المساءُ الحالك؟ جل ما تكترثُ له هو كيفيةِ الخروج من دوامةِ الإنهيار المدمية التي تجتاحها، كلما تذكرتْ ذكريات الماضي الأليم الذي يحوى على الشجنٍ والدموع التي تنهمرُ؛ لكن بِداخلها فقط، فلم تطيق تِلك الحياة وأصبحت هشةٌ تجاه أي رياحٍ تقابلها؛ بينما قررت نسجُ خيوط أمنياتها كل يومٍ ببراعة كأنها تحيكُ فستان من اللونِ المفضل لها في عيدٌ ميلادها؛ كأنها فتاةً يانعة وليست طفلةٌ تلهو وتصارعُ في آن واحدٌ، فالحياة قاسيةً وليست رحيمة بِها ناظرة لِلسماء ولطوالعِ ةلنجوم ؛ بينما تسردُ لذاتها أحلامها التي ستصل يومٌ إلى الأفق، فلن يعيقُ سبيل نجاحها شيء حتى جذوةُ الذكريات التي تصعر بِداخلها كالنيران ولا يطفأها شيءٌ سوى أحلامها التي تهدأ من روعها؛ لأن المرءُ إذا أنساق وراء ذكرياتهِ المؤلمة لن ينتهي بهِ المطاف إلا بالهلاكِ لا محالة، فمتىٰ كانت تِلك الذكريات تحي شخصًا خاصة وإن كانت مليئة بالشجوٍ؟ هي معتصمةٌ بالله ثم أحلامها التي تستطيعُ أن تجعلها تفيقُ وتعود أقوىٰ من ذي قبل وإن كان الماضي لا يُمحى؛ لكن أنه مضى، فلن يعود مجددًا؛ لذلك الفتاة عزمتْ على نسيانهِ مع ذكرياته الموجعة، فجعلت من وحدتها عالمًا آخر وغرفُ المنزل الكبير كل واحدةٍ منهن ركن خاص بأشياءَ مبهجة وتبعث الأمل لها مِن جديد؛ أما البيتُ الضخم احتوى على المزيدِ من الأحلام، فكل ما يشغلُ بالها تحقيق تِلك الأحلام مهما كلفها الأمر لم تعُد تهتم لآلامٍ أو شجن في حياتها؛ لأنها أدركتْ أن الأمل يعني الحياة، فلا حياةٍ مع اليأس والتفكرُ فيما مضى والتعاسةِ التي كانت تحياها إلا بالأملِ واليقين باللّٰه أن ما هو قادم أفضل بكثيرٍ مما فات، فهي كرستْ حياتها؛ لإثباتِ ذاتها وقوتها على تخطي تلك العقبة، فسعتْ جاهدة على الوقوفِ منتصبةُ الرأس مرةً آخرى، فلم يعُد يئن فؤادها وأثرت الشموخ عن الإنحدارِ تحت أي أمرًا يجعل منها فتاةً حزينة وفي داخلها أحلامٌ تجعلها أكثر سعادةً ولذة الوصولُ إليها؛ ستجعلها أكثر فرحًا، فصوبتْ بصرها نحو القمةِ ولن ترضىٰ بمقرٍ غيره .