مجلة ايفرست الادبيةpng
...

مجلة ايفرست

مجلة ايفرست الأدبية

فتاة تدمرت حياتها

كتبت: دُنيا محمد سيد

 

في كنف ذلك الفناء حدث الكثير من الأمور الغامضة، فتاة في الثامنة عشر من عمرها، وحيدة في منزل كبير، فلا شيء قادر أن يمسح عن ملامحها تعاسة الماضي إلا أحلامها؛ لأن لم تنال شيء من أحلامها ولا تخطيطاتها لمستقبلها، أحلامها تتناثر أمامها واحدة تلو الآخرى، لم تنسى تلك اللحظات القاسية ولا تلك الأيام التي كادت فيها أن تشفق على نفسها؛ كي تمُر الأيام بسلام كل يوم يمر، كأنه عام كل يوم يعقبه يوم تزدادُ الألآم، لحظات لم تُنسى أبدًا تسببت في ايذائُها كثيرًا، ظلّت تلك اللحظات القاسية كابوس في حياتها، كان لديها عائلة جميلة تملؤ حياتها بالأمن والأمان، كان والدها يعمل طبيب، ووالدتها مُعلمة، ولها أخٌ يدرس في الثالثة جامعة، وأخت متزوجة تعيش في المملكة كانت حياتهم يملؤها الإطمئنان والسعادة، ذات يوم جاءهم خبر كان مثل الصاعقة على قلوبهم ذلك الخبر أنه تُوفي أخيها في حادث سيارة حزنت الأسرة كثيرًا بعدما حدث ذلك عمّ الحُزن في أرجاء المنزل، أُصيبت الأم بمرض القلب، تعبت كثيرًا وتوفت بعد أيام قليلة في تلك الأيام ذاقت هذه الفتاة أقسى لحظات الحزن والألم، تزوج أبيها بسيدة قاسية القلب كانت تتعامل معها بطريقة بشعة تثرثر عليها وتضربها كثيرًا، كانت تتعامل معها على إنها ليست إنسانة ولها احساس ومشاعر كادت أن تتعرض للإهانة والضرب من امرأت أبيها، كانت ترجو أن يمنع أبيها مايحدث لها، وماكانت تتعرض له من امرأته؛ ولكنه لم يفعل شيء، قسى قلب أبيها عليها؛ حتى أخذ امرأته واقام ببلد أُخرى ولم يسأل عن ابنته، ولا عن أحوالها وهل تعيش بسلام أو لا، هل اكملت دراستها ودروسها هل تأكل، تشرب، تنام؟ قسى قلبه على ابنته ونسى أنّهُ لديه بنت، ظلت تلك الفتاة وحيدة تقيم بمنزل كبير، ظلّت تتصل بأختها التي تُقيم بالمملكة؛ لكنها لم تستطيع أن تصل لها بأي طريقة، ظلت تلك الفتاة تعيش بين الأحزان، وأصوات الذكريات، وفاة أخيها، وفاة أُمها، زواج ابيها من أمرأة قاسية، ثرثرة أمرأة أبيها، وضربها لها ومعاملتها القاسية، أختها التي لم تستطيع أن تصل لها؛ كل ذلك كان كابوس في حياتها كلما فكرت في ذلك كانت تتألم كثيرًا، ذكريات كادت أن تقتلها وتكون سبب في دمار قلبها.