بشرٌ بقلوبٍ عجافٍ
بلال حسان الحمداني
لَوْ كانَ بإمكاني أنْ أَمحوَ شيئاً من هذا الوجودِ، لكانَ تلكَ النظرةَ الدونيةَ للحبِّ؛ ذاكَ الذي أَمْسى في زمانِنا بضاعةً مُكدسةً على رفوفِ الإهمالِ،
تُعاني ركودَ العاطفةِ وتَنتظرُ مُشترياً يَدفعُ ثمنَها حنواً واهتماماً.
لقد رَمى البشرُ الحبَّ في “غَيابتِ الجُبِّ”، يَنتظرونَ قافلةَ العزيزِ لعلَّها تُنقذُهُ، وحتى إنْ جاءتْ وأَدلى الناسُ دِلاءَهُم، استرخصوهُ وشروهُ “بثمنٍ بَخسٍ”، وكأنَّ قلوبَهُم زهدتْ في الطهرِ واستمرأتِ الجفافَ.
ووددتُ لو أَخرقُ قَواعدَ أولئكَ “المُتحكمينَ” الذينَ رَسموا لنا الحبَّ كجرمٍ أو كخطيئةٍ، متناسينَ أنَّ هذا الكونُ ابتدأَ بنبضةِ أُنسٍ؛ يومَ استوحشَ أبونا آدمُ فَخُلقتْ لهُ حواءُ من ضِلعِهِ لِيَسكنَ إليها وتَسكنَ إليهِ.
لماذا نُكبلُ أرواحَنا بإرثِ “العيبِ” و”الاعتيادِ”؟ ولماذا نَخجلُ من إعلانِ الرزقِ القلبيِّ، وقد جهرَ بهِ النبيُّ ﷺ يوماً بملءِ فِيهِ: “إني رُزقتُ حُبَّها”؟
لو استطعتُ، لأمسكتُ بعقولِ الذينَ يَرونَ الإنسانَ مجردَ “آلةٍ” تُؤدي دوراً وظيفياً (أبٌ، أخٌ، أمٌّ) بلا مشاعرَ، ولصرختُ فيهم: “نحنُ بَشرٌ، لا أصحابَ أجنحةٍ، نُخطئُ ونُصيبُ، ونحتاجُ للحبِّ لنُطهرَ أجسادَنا معنوياً ونُنقيَ قلوباً صَدئتْ من قسوةِ الدهرِ”.
هي حكايةُ قلوبٍ جَفَّ مَعينُها، ولم تَذقْ قَداسةَ الوصالِ يوماً.. فَلعلَّ عاماً يأتي فيهِ يُغاثُ الناسُ، وتَرتوي قلوبُنا بعدَ سنينَ عِجافٍ.
بشرٌ بقلوبٍ عجافٍ بقلم بلال حسان الحمداني






المزيد
رثاء العلّامة المحدِّث أ.د / أحمد عمر هاشم بقلم: امل اسماعيل احمد احمد
الكتاب بين الأزمة والتطور بقلم سها مراد
مرآة التخلي بقلم الكاتبة كلثوم الجوراني