كتبت منال ربيعي
حدق صبري في شاشة هاتفه بملل يراقب الساعة، تبقى على إنتهاء وقت عمله نصف ساعة لكنها تبدو وكأنها نصف قرن، العقارب تسير ببطء شديد، ولا يعرف لماذا جعلوا وقت العمل من الثانية عشر مساءًا حتى السادسة صباحا. من الأحمق الذي يأتي لشراء البقالة في هذا الوقت المبكر؟ أهلكه السهر، أما شحاته رفيقه في العمل فقد تكوم جواره نائما.
على غير العادة دخلت سيدة بيضاء قصيرة ترتدي فستان أحمر يلف جسدها مع حقيبة سوداء فخمة ماركة جوتشي، دخلت بدون كلام وأخذت عربة تسوق وعادت سريعا تحمل معلبات قليلة وضعت ورقة فئة المائتي جنيه وانصرفت دون أن تأخذ المتبقي لها ودون أن تتحدث أيضا. بدل ثوب العمل وعاد لبيته وارتمي على فراشه وغط في نوم عميق.
في اليوم التالي تكرر نفس المشهد حتى إنه ظن في نفسه الجنون هي نفس السيدة نفس الثوب نفس الحقيبة نفس المشتريات نفس الورقة النقدية، وانصرفت دون ما تلفظ كلمة لم تاخد أيضا ماتبقى من النقود، صار المشهد مألوف له لحد كبير يكرر يوميا كأنه دخل فجوة زمنية المشهد يكرر كل يوم حتى ظن أنه يهزي قام من مكانه فور انصراف السيدة أيقظ شحاته وجعله يتفقد الكاميرات بكسل وقال له شحاته معترضا بصوت مملوء بالنعاس: ( يعم ما تخليك في حالك تجي ولا ماتجيش سيبني أنام بروح البيت مش بعرف انام من زن الولية مراتي)
تركه ينام بعد أن تمتم بكلمات لم يسمعها
لكنه عزم في اليوم التالي على السير خلف تلك السيدة.
في صباح اليوم التالي في تمام السادسة إلا أربعين دقيقة حضرت تلك السيدة سحبت العربة أخذت نفس المعلبات سارت نحوه بنفس الثبات وضعت حاجاتها في كيس البقالة ووضعت النقود وانصرفت. خرج هو وراءها فورا تتبعها حتى وصلت لسيارتها جلست خلف عجلة القيادة و رمقته بنظرة لم يفهم معناها وهو كالمسحور أشار لتاكسي وأشار أن يسرع خلف تلك السيارة حتى توقفت في حي فخم أمام فيلا قديمة الطراز، سارت ببطء وهو نزل فورا وسار خلفها لم تلتفت إليه رغم يقينه أنها تعرف أنه يسير خلفها تماما، ربما هي تريده أن يلحقها تبسم بثقة وتذكر كم هو وسيم تتمنى الفتيات قربه لكن عمله المتواضع يجعله عريس غير مناسب، دخلت البيت وما أكد ظنه أنها تركت الباب مفتوحا دلف خلفها كذئب لئيم تذكر قصة الذئب وسيره خلف ذات الرداء الأحمر
دخلت وعلى عكس توقعه كانت الفيلا مهجورة يكسوها التراب و يغزوها العنكبوت ويغطي كل شيء بغزله البغيض. هناك كرسي وسرير وحيد نظيف في المكان تجلس هي عليه في ثبات وتطعم قطها الأبيض من تلك المعلبات التي تشتريها كل صباح. وقف على مقربة منها والكلب يلمظ الطعام في شدقيه وينظر له نظرة ترقب.
نطقت أخيرا وقالت بصوت ناعس يليق تماما مع هيئتها الساحرة: (أنت جيت هنا ليه؟)
صبري في توتر وخجل ( جبت لحضرتك الفلوس اللي كنتي بتسبيها كل يوم ومد) يده بظرف مقفل. واقترب في حذر،
ردت بلطف أوه أنت لطيف جدا وأمين، اعتبرهم هدية مني ليك.
اقتربت منه بلطف وقبلته على فمه ببطء ارتشف من شفتيها رحيق ساحر جعله يسير خلفها كالمسحور نزل معا في الطابق السفلي كأنه قصر صغير أغلقت الباب أخذته إلى غرفة بها طاولة طعام وكراسي فخمة أجلسته على رأس الطاولة انحنت في غنج تجاهه وفكت أزرار قميصه وهمست: ( عشان تعرف تاخد راحتك)، قبلته قبلة صغيرة واستدارت احضرت زجاجة من النبيذ الأحمر صبت القليل في الكأس وضعته على فمه تجرعه بنهم كالمسحور وقف أمامها وتفقد المكان وانقض عليها يقبلها بنهم وهي مستمتعة تحركه ببطء حتى اقتربت من الفراش خلع عنها كل ملابسها وانقض عليها كالذئب افترسها بقوته وهي تأن بشوق وغنج يزيد قوته حتى شعر أن ملامحها تتغير لملامح حادة يزداد شحوب وجهها كأنها تصبح بيضاء كالشبح بقوة ساحقة انقلبت فوقه وانقضت على رقبته وغرست انيابها في رقبته وشعر كأنها تمتص دمه بنهم وتعود لها نضارتها ببطء حاول الفرار لكن هيهات كانت قد احاطت خصره برجليها وغرست اظافرها في كتفه، كان يظن أنه المفترس لكنه في النهاية أصبح الفريسة انتهت منه وهو يكاد يجزم أنها امتصت كل قطرة من دمه، نظرت إليه مسحت فمها وقالت له بثبات تحب تتحول قطة ولا كلب
فضولك يا صبري اللي جابك هنا عموما مش هخيرك عشان انت مش، مركز حاليا أشارت بإصبعها ولمعت عينها بضوء أحمر كالدم، ووجد نفسه بعدها قط أبيض بفراء ناعم ارتدت ملابسها على مهل وتمطعت ببطء، وانتعلت حذائها وانحت التقطت صبري واحتضنته بعمق متشكرة أوي تحب تاكل دراى ولا تونة.. أقولك : تعالي أعرفك على مصطفى وأحمد فوق هاتحبهم أوي أوي،
كانت عيناه تبكي ويموء بلا فائدة.. أغلقت البيت خرجت ووجدت رجلا ينتظرها نظرت بعدم فهم من أنت؟ أنا السواق يا هانم البأف اللي دخل ورا حضرتك مدنيش الأجرة
تنهدت بأسى أوووه ملوش حق أكيد نسيك تحب تدخل تاخد حسابك منه؟!
ياريت يا هانم الواحد لسه بيستفتح بس هو دخل غاب جوه كان بيعمل ايه
ردت برقه تجي تدخل تشوف تبعها بفضول وشغف وأغلقتَ الباب خلفها لتخرج في المرة التالية خلفها ثلاث قطط وكلب على وجوههم علامات الحزن والترقب!!!






المزيد
فتاة الأقحوان
عبر الزمن المجهول
إيناس وويثرب (قصة قصيرة للأطفال)