مجلة ايفرست الادبيةpng
...

مجلة ايفرست

مجلة ايفرست الأدبية

درع القمة يقودنا إلى عوالم بكر محمد السردية

الحاصل على درع القمة في حوار خاص مع مجلة إيڤرست الأدبية

حوار: فاطمة الزهراء

 في تجربة سردية تراهن على الإنسان في أكثر لحظاته صدقًا وتأثيرًا، يواصل الكاتب بكر محمد بناء مشروعه الأدبي القائم على التأمّل العميق والاشتغال على التفاصيل المنسيّة.

ومع مشاركته هذا العام في معرض الكتاب الدولي بعمله الجديد «العمارة التي همست»، وفوزه بلقب مسابقة القمة للأدب وحصوله على درع القمة، كان لنا معه هذا الحوار الذي يفتح نوافذ واسعة على عالمه الإبداعي ورؤيته للمشهد الثقافي.

في البداية، نحبّ أن يتعرّف القارئ عليك عن قرب… كيف تقدّم نفسك، وما أبرز محطاتك الأدبية، وما هي أهدافك القادمة؟
أقدّم نفسي ككاتب يحاول الاقتراب من الإنسان في لحظاته الأكثر تأثيرًا وصدقًا. بدأت الكتابة بالنسبة لي كمساحة شخصية للتأمّل، ثم تحوّلت تدريجيًا إلى مشروع أدبي يسعى لالتقاط التفاصيل الصغيرة التي غالبًا ما تمرّ دون انتباه. شاركت في معرض الكتاب عام 2021 برواية «مرآة ثمودي»، وهي محطة مهمة في مسيرتي، وأسعى في المرحلة القادمة إلى الاستمرار في تطوير تجربتي السردية، وتقديم أعمال أكثر نضجًا، مع الحفاظ على صدق الكتابة وعدم الارتهان للقوالب الجاهزة.

تشارك هذا العام في معرض الكتاب الدولي بعملٍ جديد، حدّثنا عنه: فكرته، وما الذي يميّزه عن أعمالك السابقة؟
أشارك هذا العام بمجموعة قصصية بعنوان «العمارة التي همست»، وهو عمل يدور بالكامل داخل عمارة واحدة، لكن كل طابق فيها يحمل حكاية مختلفة، وصوتًا خاصًا، وتجربة إنسانية مستقلة. ما يميّز هذا العمل أنه يتعامل مع المكان بوصفه كائنًا حيًا، يحتفظ بأثر ساكنيه، ولا ينسى ما تركوه خلفهم. المجموعة لا تعتمد على الرعب المباشر أو الحبكات الصاخبة، بل ترتكز على التوتر النفسي والرمزية، والاشتغال على الداخل الإنساني، وهو ما يجعلها مختلفة عن أعمالي السابقة التي كانت أكثر مباشرة من حيث البناء والدلالة.

فوزك بلقب مسابقة القمة للأدب وحصولك على درع القمة كان له صدى واسع… ماذا يمثّل لك هذا الفوز على المستوى الشخصي والأدبي؟
كانت لحظة امتنان كبيرة، وشعورًا بالمسؤولية في الوقت نفسه؛ لأن الاعتراف الحقيقي يضع الكاتب أمام تحدٍّ أكبر للاستمرار والتطوّر. وعلى المستوى الأدبي، منحني هذا الفوز ثقة إضافية في اختياراتي السردية، وشجّعني على المضي قدمًا في المسار الذي اخترته دون خوف من التجريب أو الاختلاف.

برأيك، ما أهمية المسابقات الأدبية الجادّة مثل مسابقة القمة في دعم الكتّاب وإبراز الأقلام المميّزة في الساحة الثقافية؟
المسابقات الأدبية الجادّة تعطي فرصة لمن لا فرصة له، خاصة في ظل مشهد أدبي بات المال عنصرًا مؤثرًا فيه. لذلك تلعب هذه المسابقات دورًا محوريًا في اكتشاف الأصوات الجديدة ومنحها مساحة حقيقية للظهور، بعيدًا عن العلاقات أو الأسماء المكرّسة فقط. مسابقة القمة تحديدًا تقدّم نموذجًا مهمًا في احترام النص أولًا، والاعتماد على معايير فنية واضحة، وهو ما يمنح الكاتب شعورًا بالعدالة ويشجّعه على تطوير أدواته. كما أنها لا تكتفي بمنح الجوائز، بل تخلق حراكًا ثقافيًا صحيًا وتفتح أبوابًا للنشر والحوار والتفاعل.

أخيرًا، كيف ترى تجربة مجلة إيڤرست الأدبية التابعة لدار نبض القمة، وما تقييمك لدورها في دعم الحركة الأدبية والكتّاب الشباب؟
تجربة مجلة إيڤرست الأدبية تجربة مهمّة ومؤثرة، لأنها تنطلق من إيمان حقيقي بدور الكلمة، وتسعى إلى تقديم محتوى أدبي متنوّع وجاد في آن واحد. المجلة لا تكتفي بنشر النصوص، بل تهتم بالحوار النقدي والتواصل مع الكتّاب، وهو ما يخلق علاقة صحية بين المنصّة والمبدع. أرى أن دورها في دعم الكتّاب الشباب واضح وملموس، خاصة في إتاحة الفرصة للأصوات الجديدة للظهور في إطار احترافي يحترم النص والقارئ معًا.