حوار:ضُحى مَهدي.
يسحرنا القمر الفتان بنوره الذي يتسلل بهدوء، ليضفي على أرواحنا شعورًا جميلًا، يمدنا بالفرح والأمل.
قد كان لها من اسمها نصيب كبير، فأبت أن تقبع في ظلمات الحياة، وقررت أن تجعل من نفسها منارة لكل أبناء جيلها فهي خير قدوة!
وكانت كما قالت: “نوال السعدلي”أ نا إنسانة قررت ما تريد، وعاشت كما تريد.”
_من هي قَمر؟
سؤال يجول في خاطري دائمًا! من أنا؟ قمر جمال عاصي، فتاة بلغت من العمر ٢١ ربيعاً، من قرية رنكوس السورية، أقرأ وأكتب وأتعلم، تُسامرُني أحلامي في كُلِّ ليلة حتى رسمت على جُدرانها صورًا لنفسي.
وأنا أتعلّم أشياء ما لم أتعلمها حتى الآن، وأعلّم أن الطريق طويل فما علينا سوى أن نؤمن باللّه وقُدراتنا، وأن ننتزع من قلوبنا الخوف الزائف من عدم الوصول، فنحن مسؤلون عن السعي وندعو الله أن يكرمنا بِلذة الوصول.
_كيف كانت طفولتكِ؟
طفولتي كانت مزيجًا بين المشاغبة والهدوء والوَعي، الذي ابتليتُ به في سِني الصغير، الطفولة من أجمل المراحل لما نمتلكه من عَفوية وحُب تجاه الجميع، وكانت تحمل من المعاناة ما يكفيني ويكفي جميع أطفال سوريا، لنؤكد للعالم على شقاء الحياة و آلامِها مما عِشناه في أعوامنا الأولى، وعلى الرغم من ذلك لم نستسلم بل بَقينَا نتذكر هذه الأيام الأكثر إرهاقًا، لِنقوى بها ونذكر أنفُسنا كم قاومنا وسنقاوم، فهذا يكفي أن يكون لنا دافعاً لنخطو أول خُطواتٍ لنا على سلالِمِ أحلامنا بثبات، فهذه طبيعة الإنسان يتذكر من الأُمور أصعبها، ليبقى فخورًا بنفسه على الدوام، وفي كل حالاته، كما أني وُلدت في أحضان عائلة لطيفة ومُحبة للغاية تبذل قُصارى جهدها لأكون سعيدة، بشتى الوسائل التي تمتلِكُها، فإني بدأت أقطف من أوراق عُمري ورقة تلو الأُخرى فأتفقد نفسي وأتصفحها محاولةً قراءتها، أحنو عليها ورُبما أقسو مُحاولة بذلَ جُهدي أن أكون الفتاة التي أُحب، لإنه عندما نودع مِنّا جزءًا فإنه يرحل إلى الأبد حيث لا يُمكِنُنا تغييرُه هناك، والحديث هنا يطول ولكن الآن هذا كل مافي الأمر.
_تحدثي لنا كيف اكتشفتِ ذاتك والأشياء التي تحبينها؟
في البداية اكتشفت أني فتاة حساسة للغاية، تجاه نفسي والآخرين وكانت أكثر الأمور التي تزيد أوجاعي أن أرى شخصاً يتألم وأقف أمامه مبتورة اليدين، كما أن والدتي أيضًا عانت من التعب والآلام مِما جعلني أتخذ قرارًا، بالإنضمام إلى الجيش الأبيض، فمع كُلّ ألم استطعت تسكينه وكُلّ مريض قمت بمساعدته بفضل الله، كان له دورًا كبيرًا في توسيع دائرة أفكاري، حتى بدأت بالقراءة في مجالات عديدة ومُمارسة عِدّة هِوايات.
_لم اخترت دخول مجال الأدب؟
لِما وجدّت فيه من آفاق واسعة تُلامس جوانب العقل والقلب والإحساس، فالأدب من أكثر الأشياء مُتعة في الحياة، والتي تساعد الإنسان على اكتشاف ذاته، فنحن نعيش في الأدب حيواتٍ عديدة زمنٍ واحد.
_ماهو طموحك الذي تسعين لتحقيقه؟
طموحي الأول الذي أسعى لأجله أن أكون فتاة تُرضي اللّه، ليرضى هو عنها ويُرضيها بما تحب، وأسعى أيضُا أن يكون لي في السنوات المُقبلة كتاب يُنشر باسمي، وأن أكون شخص مُلمٌّ بأكثر من مجال في حياته، أسعى لأكون فتاة ذات أَثر جَميل ولَطيف، فتاة لا يتمَلكها الحُزن بشكل سلبي، إنما الحُزن الذي يعقبه الفرح، هو شعور مُرادف لشعور الإنسانية من وِجهة نَظري، فالإنسان كُلما زاد وَعيه ومعرفته كَبُرَ حزنه، ومن الخطأ أن يجعل الحُزن نقيضًا للسعادة.
_كيف كانت تجربتكِ في مجال الكتابة؟ ومن هو كاتبكِ المفضل؟
تجربة جميلة، وأطمح أن أطور نفسي بها لأني مازلتُ أصعد سلالِمها الأولى، فالكتابة تأخذ الإنسان ليسافر إلى مالم يستطع لمسه في الواقع، دائمًا ما يحضُر في قلبي قول الكاتب:”مصطفى صادق الرافعي”.
“أن الكلمة لتبكي بُكاءًا يُرى، وأن الحرف ليئن أنينًا يُسمع” فالكتابة في أغلب الأحيان تُرجُمان لما في الصُدور، ولايوجد كاتب بعينه أقرأ له، فأنا أقرأ محاولة اكتشاف نفسي والعالم من حولي، ولكني تأثرت بأكثر من كاتب، منهم؛
مصطفى الرافعي_أحمد خالد توفيق_الشاعر محمود درويش_ جبران خليل جبران وغيرهم.
_ضعي لنا نص من نصوصكِ المميزة.
“الجَلد المُزيف”
نحن في الحقيقة لانكف عن حب الأشياء التي نحبها مهما أضنانا السُرى، وأرقنا المسير
ومهما بدت قاسية وشاحبة، وموحشة، ربما ندعي النسيان هربًا، ونتصنع باللامبالاة
ونحتمي خلف حصون النسيان، وقد نتظاهر عبثًا، بالتجاوز والبطولية، وقدرتنا على المضي قدمًا رغم كل شيء.
لكن أمام أول خاطر ذكرى ينكشف زيف التجلد
ويتهاوى البنيان.
_من هو الداعم لكِ دومًا؟
والِدتي التي كانت ومازالت سِراجًا يُنير لي أحلامي، ويدفعني لتحقيقها، لطالما كانت مَنارةً لِقلبي كاسمها.
_ ماهي الطقوس المفضلة لإتمام أي عمل بالنسبة لك؟
دائمًا أميل إلى الهدوء، محاولة جعل مزاجي بحالة جيدة لإنجاز ما أحب.
_من هوَ الشخص المفضل لك في عالمكِ؟
لطالما عرضت هذا السؤال على نفسي مراتٍ عِدة! فوجدت أن الجواب هو بإمتناني لكل الأشخاص من حولي.
_ أخبرينا عن تجربة مررتِ بها وأفادتكِ جدًا في شتى مجالات الحياة.
تجربة الدخول إلى عالم المستشفيات، ومقابلة المَرضى ومُواجهة الفقد، أعطتني مزيدًا من الحُب والحنان لمن حولي، مُتيقنة بأن الأرض تَضيقُ على كُلِّ من ذاق طعم الفِراق، ومَلأت لِي وِعائي بالصبر.
_كلمة شكر توجهيها لكل من عرفكِ، ورسالة لكل شخص يسعى للنجاح.
بداية، أشكر مجلة إيفرست على هذا الحوار الرائع، الذي جَعلني أسافِر بِفكري إلى طفولتي وأتطلع إلى ما أنا عليه الآن، وأتشكرك أنتِ يا شمس على هذه اللفتة الطيبة مِنك، فَلك كُلّ الشُكر والحُب.
أما بعد: فإن الله إذا أحب عبدًا قذف حُبه في قلوب عِباده، ولِله الحمد، المحبون في حياتي كُثر والحُب في حياتي كبير، فأشكر كُلّ من دعمني وساندني بحبه والشُكر قليلٌ بحقهم.
والرسالة لِمن يُريد النجاح:
أُذكِر نفسي دائمًا قول أحد أساتذتي: بأنه لا يوجد شيء مستحيل بل يوجد الشيء الصعب، ولكن مع المحاولة والتكرار يصبح هينًا بين أيدينا، وعلى كُلّ إنسان أن يَفخر بِنفس، لأنه الوحيد الذي يعلّم ما قدمه أمام ما سمحت لهُ الظروف.
وفي الختام نتمنى لقَمرنا العالي والمُنير، مستقبل باهر يليق بها، ولها مني ومن مجلتنا تحية معطرة بالياسَمين إلى يوم يُبعثون.






المزيد
رحلتها من الدار إلى الدار ثم إلى الأكثر مبيعًا
يسعدنا أن نتقدم بخالص الشكر والتقدير لإدارة دار نبض القمة ومجلة إيفرست الأدبية على هذا التكريم الراقي
حوار خاص مع الكاتبة والمترجمة داليا فرج الطواب