حين يصبح النجاح عبئًا
الكاتب هانى الميهى
لم يكن يشعر أنه تعِب…
بل فقط… أقل حماسًا.
في البداية،
كان كل شيء يسير كما خطط له.
ترقية تلو الأخرى،
أهداف تتحقق،
وأرقام تتحسن بشكل واضح.
لم يكن هناك ما يدعو للقلق.
على العكس،
كل شيء كان “مطمئنًا”
كما يجب أن يكون.
لكن شيئًا صغيرًا…
بدأ يتغير.
لم يعد ينتظر يوم العمل كما كان،
ولا يشعر بنفس الرغبة
في إنهاء ما بدأه.
لم يكن يكره ما يفعل،
لكنه لم يعد يحبه أيضًا.
مجرد أداء…
بلا إحساس.
في أحد الأيام،
جلس أمام مكتبه،
ينظر إلى قائمة مهامه…
وكان قادرًا على إنجازها كلها،
لكن السؤال الذي مرّ بداخله
لم يكن عن “كيف”…
بل عن “لماذا”.
وللمرة الأولى،
لم يجد إجابة واضحة.
الأمر لم يكن فجأة،
بل تراكُم هادئ…
من تنازلات صغيرة
لم يكن يراها تنازلات وقتها.
ساعات إضافية قال إنها “مؤقتة”،
ضغط اعتبره “طبيعيًا”،
وأشياء كان يؤجلها
لما بعد “المرحلة دي”.
لكن المرحلة…
لم تنتهِ.
ومع كل إنجاز،
كان يفقد شيئًا صغيرًا…
لم يلاحظه في وقته.
حتى أصبح
يملك كل ما كان يريده…
ولا يشعر أنه يملك نفسه.
في بيئة العمل،
هذا يُسمى “نجاح مستمر”.
لكن على المستوى الإنساني…
قد يكون استنزافًا مستمرًا.
لأن النجاح،
حين لا يُدار بوعي،
يتحول من نتيجة
إلى عبء.
عبء الحفاظ عليه،
عبء الاستمرار فيه،
وعبء الصورة التي يجب أن تبقى كما هي.
لم يعد يستطيع أن يتراجع،
لأن ذلك سيبدو كفشل.
ولم يعد قادرًا على الاستمرار بنفس الروح،
لأنه لم يعد يملكها.
فبقي في المنتصف…
يُكمل،
دون أن يتوقف،
ودون أن يشعر أنه يعيش.
وهنا…
يبدأ الصراع الحقيقي.
ليس بين النجاح والفشل،
بل بين ما وصلت إليه…
وما فقدته في الطريق.
تسأل نفسك:
هل كان الثمن مناسبًا؟
لكنك لا تسأل بصوت عالٍ،
لأن الإجابة…
قد لا تعجبك.
المشكلة ليست في النجاح،
بل في تعريفه.
حين تربطه فقط
بما تحققه،
وتفصل بينه
وبين ما تعيشه…
تصبح ناجحًا في الخارج،
ومُرهقًا في الداخل.
ومع الوقت،
تكتشف أن الحفاظ على هذا النجاح،
أصعب…
من الوصول إليه.
لأنه لم يُبنَ عليك…
بل على ما يُطلب منك.
وهنا تبدأ أول رغبة حقيقية
في التوقف.
ليس هروبًا،
ولا ضعفًا،
بل محاولة لفهم:
هل هذا الطريق…
يستحق أن أُكمله؟
وهذا السؤال،
رغم هدوئه،
قد يكون
أخطر من أي قرار.
رسالة
النجاح الذي لا يُشبهك… سيتحوّل مع الوقت إلى عبء تحمله، لا إنجاز تعيشه.
تمهيد
لكن ماذا يحدث…
عندما تبدأ تشك،
ولا تملك شجاعة التغيير بعد؟






المزيد
أمنح لك لحظة لا يشاركك بها أحد بقلم إيمان يوسف
رثاء لأَمِيرِ الغِنَاءِ العَرَبِيّ – هَانِي شَاكِر 3 مايو 2026 بقلم عبير عبد المجيد الخبيري
هل انتهى وفاء الأصدقاء ! بقلم سها مراد