سلسلة الأشياء الصامتة
حين يتحدث الصمت بقلم سميرة السوهاجي
لا يتكلم… لكنه يصغي.
لا يملك قلبًا… لكنه يشعر بحرارة القلب.
لا يراقب بعين… لكنه ينعكس فيه كل ما يجول في الروح.
كوب القهوة… الصامت الذي يحمل ملامح الروح
كوب القهوة رفيق اللحظات التي لا نريد مشاركتها مع أحد،
ذلك الهادئ الذي نضعه أمامنا دون أن ننتبه أنه يقرأ حالنا أكثر مما نفعل نحن.
لا يصدر صوتًا،
لكن رائحته وحدها تكشف مزاج الإنسان قبل أن يفعل.
وأحيانًا يكون حضوره أبلغ من ألف كلمة.
القهوة ليست مجرد مشروب؛
إنها مزاج كامل، مرآة صغيرة تعكس ما في الداخل:
حين يشتد الحزن، يصبح اللون الداكن وجهًا آخر للروح،
ونرى في سطحها ارتجافًا يشبه ارتجاف القلب.
وحين يعلو الفرح، تتصاعد الرائحة كأنها رقصة دافئة،
ويبدو الكوب أخفّ، وكأنه يشارك الاحتفال.
وفي لحظات الغضب، تُشرب على مهل،
كأن كل رشفة محاولة لإطفاء شرارة في الداخل.
ما يدهش في كوب القهوة أنه يتغيّر… لكنه لا يتكلم.
له القدرة على احتواء الإنسان دون أن يطلب منه شيئًا،
يهدّئ الفوضى، يخفّف التعب،
وكأنه يقول بصمته:
خذ وقتك… لن يغادر أحد.
هو الصديق الذي يشهد على أسرار كثيرة:
حزن مكتوم،
ابتسامة هاربة،
دمعة اختبأت في زاوية عين،
وفكرة وُلدت فجأة وسط بخاره.
كوب القهوة مساحة صغيرة للهدوء،
نافذة على النفس،
وفلسفة كاملة تختصرها لحظة
صمت بين رشفتين..






المزيد
عقيلة عاشوري… حين تصبح الثقافة روح مدينة بقلم خيرة عبدالكريم
اليوم الخامس كيف يبدأ الكاتب الشاب طريقه نحو النشر؟ بقلم الكاتب هانى الميهى
الثقافة مرآة للإنسان بقلم إيمان يوسف أحمد