لما في الخيال حب بقلم هاجر أحمد عبد المقتدر
ولنا في الخيالِ حُبٌّ لا يشيخ،
حُبٌّ يولد كلَّ يومٍ من جديد،
كأنّ القلبَ يجد فيه ما فقده في الحقيقة،
ويستعيدُ ما سقط منه على طريق الأيام،
في الخيال، نُحبّ بلا قيد،
نقترب بلا خوف،
نمنح أرواحَنا مساحةً تتنفّس فيها ما لا نستطيع قوله بصوتٍ مسموع.
هناك، تُصبح المسافات مجرد فكرة،
والغياب مجرّد ظل،
ولا أحدَ يفلتُ من يدك حين تُمسكه بقلبك
في الخيال، نصنع تفاصيلنا الصغيرة:
ابتسامةٌ تظهر حين نريد،
ونظرةٌ دافئة لا يخونها الوقت،
ويدٌ تمتدّ إليك كلما ارتجف العالم من حولك،
نُعيد ترتيب الأوجاع،
نخفي ما يُؤلم،
ونُبرز ما يجعل القلبَ يطمئن كأنه وصل أخيرًا إلى بيته الأول،
ولنا في الخيال حُبٌّ
لا يتلطّخ بخيبات البشر،
ولا تتكسّر فيه الوعود،
حُبٌّ نُحافظ عليه كما يُحافظ المرء على آخر ما تبقّى له من أمل.
نخزّنه في صدورنا كحديقةٍ سرّية،
كلما أثقلت الحقيقةُ أرواحَنا
هربنا إليه،
نسقِي أزهاره،
ونجلس تحت ظلّه الدافئ،
ونقول لأنفسنا في صمت:
قد لا يأتينا ما نُريد في الواقع،
لكنّ لنا في الخيال حبًّا
يُجيد أن يضمّد كلَّ ما كسرتْه الدنيا فينا.”






المزيد
الشمس والجليد بقلم إسراء حسن عبدالله
الأشياء التي خسرناها كي نستمر بقلم الكاتب هانى الميهى
رسالة إلى طبيبي بقلم علياء حسن العشري