لم أكن أعلم أن الغياب بهذا القسوة، ولا أن الفراق قادر على خنق القلب دون لمسة، دون كلمة، دون وداع.
رحل… وكأنني لم أكن يومًا موطنًا لراحته، ولا حضنًا لضعفه، ولا ظلًا لألمه.
تركني أواجه الليل وحدي، أقاوم الذكريات التي تنهشني،
والحنين الذي لا يرحم، والوجع الذي لا يهدأ.
كنتُ أظن أن الحب يُنقذ، أن من نحب لا يتركنا في منتصف الطريق،
لكنّه تركني تمامًا حين احتجته،
حين كان العالم يضيق بي، وحين كنتُ لا أرى سواه مخرجًا من كل ما يؤلمني.
غيابه لم يكن مجرد فراغ في يومي…
بل زلزالًا هزّ أركان روحي، وتركني مكسورة في صمتٍ لا يُسمع،
وحزنٍ لا يُقال، ودموعٍ لا تُرى.
أحنُّ إليه رغم كل شيء…
رغم أن قلبه اختار الرحيل، رغم أن صوته لم يطرق سمعي منذ زمن،
ما زلتُ أبحث عنه في تفاصيل الحياة الصغيرة،
في الأغاني، في الأماكن، في الأحلام، وحتى في غرباء يشبهون ملامحه.
هل يعلم كم أفتقده؟
هل يشعر بالوجع الذي خلّفه بعده؟
أم أن الحياة مضت به كما لو أني لم أكن شيئًا يُذكر؟
لم أعد أُجيد البكاء أمام الناس، ولا الشكوى،
كل ما أملكه الآن هو صمتي الطويل، وحديثي مع الله عن شخصٍ سكنني ثم اختفى،
عن حبٍ بُني على الأمل وانهار على عتبة الرحيل.
فراقه علّمني أن لا أُسلِم قلبي بسهولة،
وأن الوجع لا يأتي دائمًا من الأعداء… بل أحيانًا، من الأحبة.
—






المزيد
فتاة أهلكتهاالمواقف بقلم إيمان يوسف احمد
-سَــأُريك من أنــا بقلــم شــاهينـــاز مـحمــد
هذه رحلتي وعدت بقلم مريم الرفاعي