حين تصبح الذكريات مفترسة، ويصير القلب جدارًا تُعلَّق عليه الخيبات كغنائم لا تُنسى
بقلم هاجر أحمد عبد المقتدر
لم تكن تلك الرؤوس المعلّقة على الجدار مجرد حيوانات صامتة،
بل كانت عيونًا تعرفها جيدًا…
عيون كل خوفٍ مرّ بها ولم يغادر،
كل وجعٍ حاولت دفنه فعاد متوحشًا،
كل ذكرى كانت تظنها انتهت، لكنها ظلت حيّة… تراقبها.
هي لم تجلس على الكرسي،
بل سقطت عليه كأنها آخر ما تبقى منها،
جسدها متعب، وروحها منهكة من الهروب،
وكلما أغمضت عينيها، سمعت أنفاس تلك الوحوش تقترب أكثر،
تتنفس داخل صدرها، لا خارجه.
ذلك الظل في المرآة… لم يكن انعكاسًا،
كان حقيقتها التي تخاف النظر إليها،
الجزء الذي تعلّم أن يعيش في العتمة،
لأن النور كان دائمًا يكشف جروحًا لا تُحتمل.
لم تكن ضحية فقط،
بل كانت أيضًا سجينة أفكارها،
معلّقة بين ما حدث… وما لم تستطع نسيانه،
كأنها هي الأخرى رأسٌ جديد سيُعلّق يومًا على هذا الجدار،
تحدّق في غيرها… بنفس العيون الميتة.
وفي تلك اللحظة،
لم تعد تتمنى النجاة،
بل فقط… أن تصمت كل هذه الأصوات داخلها،
أن يتوقف هذا الصيد الذي لا ينتهي،
حيث الصياد… هو ذاكرتها،
والفريسة… قلبها.






المزيد
حرب ذات بقلم فاطمة فتح الرحمن أحمد
رحيل الصوت الأخير بقلم خيرة عبدالكريم
حقيبة جلد فاطمة فتح الرحمن أحمد