كتبت: ايمان يوسف
لم تكن تلك الليلة عادية…
السماء سوداء كجناح غراب، والريح تصرخ في أذني كأنها تنذرني بما هو آت. كنت أظن أن قلبي أقوى من أن ينكسر، وأني مهما تلقيت من طعنات سأظل واقفة… لكن هناك لحظات تصنع فجوة لا يرممها الزمن، لحظات تحوّل الإنسان إلى شيء آخر لا يعرف الرحمة.
كنت أرى وجوههم تحيط بي، بضحكاتهم المسمومة وكلماتهم التي تُغرس في صدري كالسكاكين. لم يتركوا لي نافذة أهرب منها، لم يتركوني حتى لأحتمي بصمتي. كانوا يريدون أن يقتلوا فيَّ شيئًا أعمق من الحياة… كانوا يريدون أن يحرقوا قلبي.
وفي تلك اللحظة… شعرت باحتراق حقيقي.
لم يكن نارًا يلتهم جسدي، بل لهبًا يشتعل داخلي، يلتهم ثقتي وبراءتي وأحلامي. رأيت خيانتي واضحة، خيانة من كنت أظنهم أهلي وملاذي، وسمعت صوت قلبي وهو يتشقق كزجاج تحطم تحت وطأة الخيانة.
لكن… ما لم يدركوه أن النار التي تحرقني لا تطفئني.
هي تصهرني، تعيد صياغتي، تجعلني أصلب، وأبرد، وأخطر.
في تلك الليلة ولدت من جديد.
لم أعد تلك الفتاة التي يبكيها الظلم أو يقتلها الغدر… أنا أصبحت شيئًا آخر. شيئًا يخشاه الليل، ويخافه كل من أشعل الشرارة الأولى.
وأقسمت أمام النار التي اشتعلت في داخلي:
لن ينجو أحد… فالانتقام قادم، وسأجعل قلوبهم تحترق كما احترق قلبي.






المزيد
الجواب المتأخر
رغيف الخبز الساخن
قصر أنطونيادس