كتبت: سعاد الصادق
في أطراف المدينة، كانت تعيش أسرة كبيرة من الدجاج في أرض واسعة تحيطها الأشجار العالية، تشرق عليها الشمس وتغمرها بالدفء. وكان يقود الأسرة الديك الطيب، يساعد دجاجاته ويرعى صغاره.
وكانت الدجاجات يضعن البيض، وبعد خمسةٍ وعشرين يومًا يفقس البيض وتخرج كتاكيت صغيرة تملأ المكان بهجة وسعادة. ومع مرور الأيام كبرت الأسرة، وازداد عددها، حتى صار الديك يجد صعوبة في توفير الطعام لها، خاصة بعدما ارتفع ثمن الحبوب.
جلس الديك حزينًا يفكر في الحل، يرسم بخطوطه على التراب، وهو مهموم لا يعرف ماذا يفعل.
🦊 نصيحة الثعلب
مرّ به الثعلب ذات يوم، ومعه الحمار. فرأى الديك حزينًا، فتقدّم الثعلب المكار وقال بصوت ناعم:
– “ما بالك يا صديقي؟ لِمَ كل هذا الحزن؟”
قصّ عليه الديك مشكلته. سكت الثعلب قليلًا ثم قال:
– “لا تقلق، الحل عندي! أرسل بعض أولادك ليعملوا معي في حفر الجحور لأولادي، وسأعطيك المال لتشتري به الحبوب.”
كاد الديك أن يوافق، لكنه نظر في عيني الثعلب فرأى فيهما المكر والخديعة، فتراجع.
🫏 فكرة الحمار
قال الحمار الطيب:
– “عندي فكرة أفضل يا صديقي. أمامكم أرض واسعة، والماء موجود في باطنها، فلماذا لا تزرعونها؟ فتزرعوا الحبوب وتوفروا غذاءكم بأنفسكم!”
قال الديك:
– “لكننا ضعفاء، لا نقدر على حرث الأرض وحدنا، نحتاج لبئر وساقية وسباخ، وهذه أمور صعبة.”
فقال الثعلب بسرعة:
– “أنا سأحفر الساقية.”
وقال الحمار:
– “وأنا سأجمع الأخشاب لعملها ساقية.
وقال الديك:
– “أما أنا وأسرتي فسوف نحرث الأرض ونزرعها.”
واتفقوا أن يكون نصف المحصول للديك وأولاده، والنصف الآخر للثعلب والحمار معًا.
🌽 ثمار التعب
عمل الجميع بجد ونشاط، حتى نبت الزرع وكبر. وبعد أسابيع ظهرت عرانيس الذرة، وفرح الديك وأولاده بثمار جهدهم.
لكن الثعلب والحمار لم يلتزما، فكانا كلما مرّا بالحقل يأكلان من الذرة خفية، حتى التهموا ثلث المحصول.
اكتشف الديك نقص الذرة، وحزن حزنًا شديدًا، لكنه كتم الأمر في قلبه.
⚖️ الخديعة الأولى
حين جاء وقت الحصاد، أراد الثعلب أن يأخذ أكثر من حقه، فقال:
– “لن نقسم المحصول نصفين، بل ثلاثًا: لكل واحد منا ثلث!”
غضب الديك وقال:
– “هذا ليس عدلًا! أكلتما من المحصول سرًّا، وتريدان المزيد؟!”
أنكر الثعلب والحمار، وأقسمَا أنهما لم يأكلا شيئًا. ثم قال الثعلب:
– “فلنجعل الأمر تحديًا: نقفز جميعًا فوق الساقية، ومن يسقط فهو الكاذب!”
قفز الثعلب بنجاح، وقفز الديك أيضًا. لكن الحمار المسكين سقط في الساقية، فاتهمه الثعلب بأنه الكاذب، وظل يضحك عليه.
لكن الديك الحكيم لم يُخدَع وقال:
– “هذه حيلة غير عادلة، أنت اخترعتها لتوقع بالحمار.”
🐕 كشف الحقيقة
فكّر الديك طوال الليل، وفي الصباح جمع الحيوانات عند شجرة كبيرة. وقال:
– “أيها الأصدقاء، لقد أقسم الثعلب أنه لم يأكل من الذرة. فلْيُقسم أمام الجميع مرة أخرى ليُثبت صدقه.”
ضحك الثعلب وقال:
– “لا مانع، سأقسم مئة مرة!”
وما إن بدأ بالقسم، حتى انقضّ عليه الكلب الذي خبّأه الديك فوق الشجرة، وأمسكه من رقبته.
ارتبك الثعلب وصرخ:
– “أعترف! أنا أكلت الذرة! لكن الحمار أكل معي أيضًا!”
قال الديك بصرامة:
– “كذبت وأنكرت، ثم أردت أن تحمل الحمار وحده المسؤولية. أنت خائن ومكار، ولا تستحق أن تكون صديقًا.”
🌟 العبرة
فرح الديك وأولاده بالمحصول، وتقاسموه بعدل، أما الثعلب المكار فخسر ثقة الجميع.
وعرف الحمار أنه كان مخطئًا حين ساعد الثعلب، فاعتذر للديك وصادقته الحيوانات من جديد.
وهكذا تعلم الجميع أن:
الصدق والصداقة الحقيقية أغلى من الحبوب والثمار.






المزيد
الجواب المتأخر
رغيف الخبز الساخن
قصر أنطونيادس