الكاتبه/ إيمان يوسف احمد
فلسطين ليست مجرد جغرافيا تُرسم على الخرائط، ولا حدود تُحاصرها الأسلاك والجدران، بل هي جرح مفتوح يسكن وجدان الأمة كلها. إنها حكاية شعب طُرد من أرضه لكنه لم يتركها، واغتُصب حقه لكنه لم يستسلم. الحرب هناك ليست مجرد مواجهة عسكرية، بل هي معركة وجود، معركة بين الحق والباطل، بين الصمود والخذلان.
في شوارع غزة والقدس والضفة، الوجع حاضر في كل زاوية: بيوت تهدمت فوق ساكنيها، مدارس تحولت إلى أنقاض، ومستشفيات تصارع لتداوي الجراح وسط نقص الدواء والعتاد. ومع ذلك، يخرج الفلسطيني كل صباح ليقول للعالم: “ما زلت هنا”، كأنما الألم عنده يتحول إلى طاقة تدفعه للمضي قُدمًا.
أطفال فلسطين يولدون على أصوات الانفجارات، لكنهم يكبرون حاملين راية الأمل. نساؤهم يودعن أبناءهن عند أبواب الشهادة بدموع مكبوتة، لكن بقلوب عامرة بالإيمان. رجالهم يقاتلون بصدورهم العارية، يؤمنون أن الأرض التي رُويت بدماء الأجداد لا يمكن أن تضيع.
الحرب تفرض الجوع، الحصار، والحرمان، لكنها لا تستطيع أن تقتل روح الكرامة. فالفلسطيني تعلّم أن يصنع من الألم صبرًا، ومن الركام حياة جديدة. بين جنازات الشهداء تُزرع الإرادة، وبين أنقاض البيوت يولد حلمٌ أكبر بالحرية، وبين أصوات الرصاص يظل الأذان يعلو معلنًا أن الحق باقٍ مهما طال الليل.
فلسطين اليوم ليست مجرد وطن محتل، بل مدرسة للعالم في معنى الصبر. إنها درس متجدد بأن الحق قد يُحاصر لكنه لا يموت، وأن شعبًا يربط روحه بأرضه لن ينكسر مهما تكالبت عليه قوى الظلم. سيبقى وجعهم شاهدًا على بشاعة الاحتلال، وسيبقى صبرهم برهانًا أن الحرية تولد دائمًا من رحم المعاناة.
إنهم يُعلّموننا أن الكرامة لا تُشترى، وأن الوطن هو الروح، وأن الدماء التي تسيل ليست نهاية الحكاية، بل بداية عهد جديد من الأمل المقاوم. فلسطين ستبقى رغم الألم، وستنهض رغم الجراح، لأنها في قلب كل عربي ومسلم، ولأنها قضية لا تعرف السقوط.






المزيد
النشر الصحفي بين الاحترافية والمحاباة: هل يهدد الذكاء الاصطناعي مهنية الصحفي؟
كرة القدم… بين الحلم والإيمان
اكتفِ بنفسك: دليل حب الذات المستقل