حوار: آيه طه
في هذا الحوار الشيق، نستضيف الكاتب والروائي محمد هاشم، لنتعرف على رحلته الإبداعية، وبداياته في عالم الكتابة، وأعماله التي أثرت الساحة الأدبية، وأبرز التحديات التي واجهها، بالإضافة إلى رؤيته لمستقبل النشر الورقي في ظل التطور الرقمي.
– بدايةً، نود أن نُعرّف القارئ بك، من هو محمد هاشم الإنسان قبل أن يكون كاتبًا؟
بسم الله، والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله. اسمي محمد هاشم، في العقد الثالث من عمري، من مواليد محافظة الشرقية. أنا كاتب وروائي وأخصائي اجتماعي، وأعمل في وظيفة مرموقة بفضل الله. من أعمالي المنشورة: (رواية أنين الفراق)، وهي متوفرة حاليًا في المكتبات وقد شاركت في معرض الكتاب الدولي خلال العامين الماضيين. كما نشرت قصة قصيرة بعنوان (جاثوم العشق) عبر (احتفالية أقلام العشق) على جروب (هدوء الروايات). لدي حاليًا ثلاثة أعمال قيد الكتابة، وقد يزيد هذا العدد قريبًا، منها ما سيُعرض في معرض الكتاب، ومنها ما سيكون إلكترونيًا. أكتب في مجالات متعددة، تشمل: الدراما الواقعية، الدراما العاطفية، روايات الفانتازيا، علم النفس السلوكي، والروايات النفسية. كما أُجيد كتابة الخواطر، لا سيّما الخواطر الحزينة التي تُعرف بـ”القلم الأسود”، وهو نوع من الكتابة له طابع خاص ومميز. أعمل حاليًا على رواية شارع 66، والتي ستُعرض في معرض الكتاب فور الانتهاء منها، بالإضافة إلى رواية سرادق العزاء، وهي رواية من النوع الوثائقي.
– كيف كانت بدايتك مع الكتابة؟ وما أول عمل ورقي صدر لك؟
بدأت رحلتي مع الكتابة عام 2017، حيث كنت أميل إلى كتابة الخواطر والعبارات القصيرة، وكنت أكتب لنفسي في الخفاء. تطورت كتاباتي لاحقًا، وتحولت إلى قصص، رغم أنني آنذاك لم أكن أملك الخبرة الكافية. كنت أكتب يومياتي والمواقف التي أمر بها، مهما كانت بسيطة، وبدأ ذلك في مرحلة الثانوية، ثم تطورت أكثر عندما التحقت بالجامعة. هناك، علمت بوجود مدربين لتعليم فنون كتابة الرواية، فالتحقت بدوراتهم واستفدت من خبراتهم وتجاربهم. بدأت بالقراءة الجادة، لأن القراءة هي المفتاح الأساسي للكتابة؛ فمن دونها لا يمكن للعقل أن ينتج. فالإناء ينضح بما فيه. وما زلت أتعلم، وسأستمر في التعلم حتى نهاية حياتي. أول أعمالي الورقية كان رواية (أنين الفراق)، والتي كانت انطلاقتي في عالم النشر الورقي، وما زلت أطمح لتطوير نفسي باستمرار في مجال الكتابة الإبداعية.
– نود أن تطلعنا على عنوان العمل الورقي الذي ستشارك به في معرض القاهرة هذا العام؟
في الحقيقة، أعمل حاليًا على إنهاء عمل جديد لا أعلم إن كنت سأتمكن من الانتهاء منه هذا العام، أم أنه سيحتاج إلى مزيد من الجهد والتفاصيل. رواية شارع 66 تحمل في طياتها عمقًا كبيرًا، وتشويقًا وغموضًا، وأتمنى أن تكون نقطة تحول تدفعني إلى الأمام. وأسأل الله التوفيق، فالتوفيق من عنده وحده.
– هل يمكنك أن تحدثنا عن فكرة العمل؟ وما هي الرسالة التي تسعى لإيصالها؟
لكل مهنة أسرارها، أختي الكريمة، ولا يمكن لأي كاتب مبتدئ أو حتى محترف أن يبوح بكل تفاصيل عمله. فالكتابة كفن الطهي، تحتاج إلى لمسة خاصة في (البهارات). لكل كاتب بصمته الخاصة في استلهام الأفكار، وأنا أفضل أن يكتشف القارئ الفكرة بنفسه، وأن يتغلغل في التفاصيل ويتلذذ بكل حرف. ما الفائدة من أن أقضي عامًا أو عامين أكتب، ثم أخبر القارئ مباشرة بكل شيء؟ الكتابة متعة تقوم على الغموض ولذّة الاكتشاف.
– هل استلهمت هذا العمل من تجربة شخصية أم من الواقع المحيط بك؟
لا أعتمد كثيرًا على التجارب الشخصية؛ لأنها أحيانًا تكون مملة ولا تضيف للمجتمع شيئًا. لكنني أميل إلى المزج بين الخيال والواقع. معظم كتاباتي تقع في إطار الدراما الواقعية الممزوجة بالخيال.
– ما أبرز التحديات التي واجهتك أثناء كتابة هذا العمل؟
لم أواجه تحديات تُذكر، فالكتابة بالنسبة لي متعة لا توصف، أشبهها بالماء الذي يروي ظمئي، وتمنحني الإحساس بأنني إنسان نافع للمجتمع، في زمن يكثر فيه الفساد.
– هل كنت تتوقع ردود الأفعال التي وصلتك بعد صدور الكتاب؟ وهل تتذكر تعليقًا معينًا؟
وصلتني ردود أفعال إيجابية كثيرة أسعدتني، وكذلك بعض الانتقادات البناءة. أكثر ما أثر فيّ تعليق من كاتبة بارزة قالت لي: (طوّر نفسك، أرى فيك مستقبلاً باهرًا). لم أستأذنها في ذكر اسمها، لذا لن أذكره، لكنها كانت سببًا كبيرًا في تطوري.
– ماذا يمثل لك التواجد في معرض القاهرة الدولي للكتاب؟
المعرض يمثل لي بيتي الثاني، وعزًّا وفخرًا كبيرًا. أشعر فيه أنني بين عمالقة الأدب والفكر، وأتمنى أن أصل في المستقبل إلى مكانة تليق بمن يسعى ليكون كاتبًا نافعًا.
– برأيك، هل لا يزال المعرض يحظى بنفس الزخم الثقافي والجماهيري كما كان سابقًا؟
في ظل تطور التكنولوجيا، أعتقد أن النشر الإلكتروني طغى على الورقي بشكل كبير. تكاليف الكتب الورقية مرتفعة، والكثير من القراء لا يملكون المال الكافي لشراء الكتب كما في السابق. في الماضي، كان القارئ يشتري عشرات الكتب من المعرض، أما الآن فقد يشتري عشرة كتب فقط بأسعار مرتفعة. كثيرون يذهبون للمعرض للتنزه لا للشراء، ولم يبقَ سوى فئة قليلة ما زالت تحرص على القراءة والاقتناء.
– هل تتابع تفاعل القراء والزوار داخل المعرض؟
نعم، أتابعهم عبر الإنترنت ومنصات التواصل الاجتماعي.
– كيف ترى مستقبل النشر الورقي في ظل التطور الرقمي الكبير؟
النشر الورقي له متعته الخاصة، ورائحة الورق لا تضاهى. لكن مع هذا التطور الكبير، أعتقد أن النشر الورقي سيتراجع تدريجيًا، وسيميل الناس إلى النشر الرقمي، لسهولة الوصول إلى المحتوى مجانًا، ودون تكلفة.
– هل فكرت في إصدار كتبك بصيغة إلكترونية؟ أم تفضل الورقي فقط؟
أفضل النشر الورقي في البداية، لكنه لا يمنعني من التفكير في النشر الإلكتروني، لما له من مزايا في الانتشار السريع، والوصول إلى الجمهور، واكتساب المهارات من خلال التفاعل مع القراء. لكنه يظل خيارًا تكميليًا بالنسبة لي.
– ما رأيك في ظاهرة الكُتاب الجدد الذين بدأوا من منصات التواصل الاجتماعي؟
هي ظاهرة جيدة، تساعدهم على الوصول إلى جمهور واسع، واكتساب الخبرات والمهارات، والتفاعل مع القراء، مما يساهم في تطوير كتاباتهم وتحسين مستواهم.
– هل هناك كاتب معين كان له تأثير كبير على تكوينك الأدبي؟
نعم، أكنّ حبًا وتقديرًا كبيرًا لأستاذي الراحل الدكتور أحمد خالد توفيق – رحمه الله – فقد كان له فضل كبير في تعليمي وتشجيعي. كما أنني أتابع بشغف أعمال الكاتب المعاصر عمرو عبد الحميد، وأهوى قراءة أدب الرعب، والفانتازيا، والدراما الواقعية، والروايات النفسية والسلوكية.
– هل لديك طقوس خاصة أثناء الكتابة؟ وهل تفضل الصمت أم الاستماع إلى الموسيقى؟
لكل كاتب طقوسه الخاصة، وأنا لا أحب الضوضاء أثناء الكتابة، أحتاج إلى الهدوء الكامل. لا أستغني عن فنجان القهوة، لأنه يساعدني على التركيز وتدفق الأفكار. أفضل الكتابة ليلًا، حيث يكون الذهن أكثر صفاءً. أما بالنسبة لجمع المعلومات، فلا طريق لها سوى القراءة، والبحث، والملاحظة الدقيقة لما يدور حولي.
– ماذا تقول للقراء الذين سيقرؤون لك لأول مرة؟
استمتعوا بالقراءة كما تستمتعون بتناول الطعام. الطعام غذاء الجسد، أما القراءة فهي غذاء العقل. اجعلوا القراءة عادة يومية، كما تتنفسون الهواء. تنفسوا رائحة الورق، فإنها ستصنع منكم أشخاصًا مثقفين، واعين، وقادرين على التأثير في مجتمعهم.
في ختام حوارنا، نشكر الكاتب محمد هاشم على هذا اللقاء الثري، الذي أتاح لنا فرصة التعرّف عن قرب على فكره وأعماله وتطلعاته المستقبلية. ونتمنى له دوام التوفيق والنجاح في مسيرته الأدبية والإبداعية.






المزيد
«من الأزمات إلى الحلول.. البرنامج الانتخابي لوليد عاطف»
وليد عاطف: دعم الناشرين طريقنا لبناء مستقبل ثقافي أقوى.
رحلتها من الدار إلى الدار ثم إلى الأكثر مبيعًا