مجلة ايفرست الادبيةpng
...

مجلة ايفرست

مجلة ايفرست الأدبية

حوار صحفي مع الكاتبة الشابة مي عبدالعليم بدر داخل مجلة إيڤرست الأدبية.

حوار: آيه طه

 

في هذا الحوار الخاص، نقترب أكثر من قلب كاتبة شابة، نسبر أغوار تجربتها في عالم الكتابة، ونتعرف على الرحلة التي قطعتها من الصمت إلى الحرف، ومن الفوضى الداخلية إلى رسائل تمسّ القلوب.

 

 

1. في البداية، حدّثينا عن رحلتك مع الكتابة. كيف بدأتِ، ومتى شعرتِ أن القلم هو طريقكِ الحقيقي؟

بدأت رحلتي مع الكتابة حين شعرت أن الصمت لم يَعُد يكفيني، وأن ما أحمله في قلبي يحتاج إلى مساحة أوسع من مجرد تفكير. كنت أكتب لنفسي، لأرتّب فوضاي الداخلية، حتى وجدت أن كلماتي تلامس الآخرين، فشعرت حينها أن القلم ليس مجرد وسيلة، بل رسالة، وأن الطريق إليه ليس خيارًا، بل نداء قلب.

 

2. ما التحديات التي واجهتكِ في بداياتكِ الأدبية؟ وكيف تغلبتِ عليها؟

من أصعب التحديات كانت نظرات الاستهانة، خاصة أنني بدأت في سن صغيرة. لم يكن من السهل أن يُؤخذ شغفي على محمل الجد، لكنني آمنت بأن الكلمة الصادقة أقوى من أي تشكيك. واصلت الكتابة والتعلّم، وكان الرد دائمًا في قوة النص لا في عدد السنوات.

 

3. هل كان هناك شخص أو كاتب أثّر فيكِ وشجّعكِ على الاستمرار؟

نعم، والدتي كانت الداعم الأكبر، كانت تقول دومًا: (اكتبِ، فلعل الله يغيّر بكِ قلوبًا). أما على الصعيد الأدبي، فقد تأثرت بأسلوب الدكتور مصطفى محمود، وبالصدق العميق في كتابات نجيب الكيلاني.

 

4. ما أبرز الأعمال الأدبية التي صدرت لكِ حتى الآن؟ وأيها الأقرب إلى قلبكِ؟ ولماذا؟

صدر لي حتى الآن روايتان: (ضد الريح)، وهي رواية واقعية تحفيزية، و(بين الجنة والنار)، وهي الأقرب إلى قلبي؛ لأنها تحمل دعوة صادقة للرجوع إلى الله، وتجسّد رحلة ذاتية مررت بها. كما شاركتُ في كتابين جماعيين من الخواطر. حاليًا، أكتب روايتي الثالثة بعنوان (قلب تحت الرماد)، أضع فيها الكثير من روحي، لعلها تكون نافذة أمل جديدة.

 

5. من أين تستمدين أفكار رواياتكِ؟ وهل تعتمدين أكثر على الخيال أم على الواقع؟

أستمدها من الحياة ذاتها، من لحظة صامتة، من دمعة صادقة، أو من قصة منسية. أمزج بين الواقع والخيال، لكن تبقى رسالتي واقعية، تمس القارئ وتؤثر فيه.

 

6. هل تفضلين الكتابة في نوع أدبي معين؟ ولماذا هذا التوجه؟

أميل إلى الروايات الواقعية الاجتماعية ذات الطابع الديني، لأنني أحب الغوص في النفس البشرية، والتعبير عن رحلتها في البحث عن الله، الأمل، والتغيير.

 

7. يُلاحظ في كتاباتك إسقاطات واقعية جريئة، هل كان ذلك مقصودًا؟

نعم، لأن الصدق لا يجامل الواقع. أؤمن أن الأدب مسؤولية، ويجب أن يكون جريئًا وصادقًا، لكنه يحمل الأمل في طياته.

 

8. كيف تتعاملين مع النقد؟ سواء كان سلبيًا أو إيجابيًا؟

أرحّب بالنقد البنّاء. النقد الإيجابي يُلهمني، أما السلبي فدافع للتطوّر، طالما أنه نابع من نية صادقة.

 

9. هل لديكِ طقوس معينة أثناء الكتابة؟

نعم، أفضّل الكتابة في الساعات الأولى من الفجر، حين يهدأ كل شيء، وتعلو همسات الروح. أحب الجلوس قرب النافذة أو في ضوء خافت.

 

10. هل تمرين بفترات جفاف إبداعي؟ وكيف تتعاملين معها؟

بالتأكيد، أمر بها كغيري. حينها أترك القلم وألجأ إلى القراءة أو الخلوة مع الله، حتى تعود الروح إلى الكتابة من جديد.

 

11. هل تستوحين شخصياتك من الواقع؟

بعض الشخصيات حقيقية ولكن بتفاصيل مختلفة، وبعضها خيالي، لكنها جميعًا تحمل شيئًا من قلبي.

 

12. لو لم تكوني كاتبة، ما المجال الذي كنتِ تتمنين العمل فيه؟

كنتُ سأختار الطب، لأنه كالحرف، يداوي أحدهما الجسد، والآخر الروح.

 

13. ما الذي تقولينه اليوم لنفسكِ التي بدأت أولى خطواتها؟

“(شكرًا لأنكِ لم تستسلمي، لأنكِ آمنتِ بنفسكِ، وواصلتِ رغم كل شيء.)

 

14. ما أكثر صفة تحبينها في نفسكِ؟ وصفة ترغبين في تغييرها؟

أحب في نفسي إصراري، وأرغب في التعلّم كيف أبوح أكثر، بدلًا من كتمان كل شيء.

 

15. كيف ترين دور الأدب في بناء الوعي المجتمعي؟

الأدب مرآة المجتمع، وصوت للوعي. قد تغيّر كلمة واحدة مصير قارئ، أو توقظ شعورًا نائمًا.

 

16. هل تؤمنين بقوة الكلمة في التغيير الحقيقي؟

نعم، أؤمن بأن الكلمة نور وهداية، ومن يغيّر نفسه بالكلمة، يغيّر العالم.

 

17. ما رسالتكِ للكتّاب الشباب؟

اكتبوا بصدق، لا تجروا وراء الشهرة، بل اسعوا لترك الأثر. فالكلمات الخالدة تُولد من القلوب.

 

18. هل تعملين على عمل جديد حاليًا؟

نعم، أكتب رواية (قلب تحت الرماد)، عن فتاة ظنّ الجميع أنها انتهت، لكنها كانت فقط تنتظر أن تُبعث من تحت الأنقاض.

 

19. هل تطمحين لتحويل أعمالكِ الأدبية إلى أعمال درامية؟

نعم، أحلم بذلك. أؤمن أن الكلمة حين تتحول إلى صورة قد تبلغ مدى أوسع في التأثير.

 

20. ما الكلمة التي توجهينها إلى قرائكِ؟

أنتم النور الذي يضيء طريقي، شكري لا يكفيكم. أنتم الحافز والدافع، ولأجلكم سأكتب دومًا بما يليق بقلوبكم.

 

في كل إجابة، لمستُ بين السطور قلبًا حيًا وكاتبة تعرف جيدًا مسؤولية الكلمة. هي ليست مجرد حروف على الورق، بل شعاع نور يُرشد، ويواسي، ويُلهِم. ننتظر منها دومًا مزيدًا من النبض الصادق والكتابة التي تُغيّر.