حوار: دينا أبو العيون
إنَّ كل إنسان قد خُلق على هذه الأرض المثمرة قد زَرع اللّٰه بداخله فن يميزهُ عن غيرهِ، وموهبة معينة تجعل منه عالم فريد من نوعه، إذن سنتسأل الآن إن كان هذا حقيقي لمَ لم يكن هذا العالم مشبع بالأبداع والفن؟! ولماذا لم نرَ سوى عناصر قليلة جدًا من المبدعين والمتميزين؟!
وهنا عزيزي، سيكون الجواب؛ إنه برغم هذا إلا أنَّ فئة قليلة فقط من البشر ممَنْ يتمكن من مواصلة إبداعهِ، وممارسة موهبته على الوجه الذي يليق بها، وهذا ما قد يزيده تميزًا ولمعانًا؛ فهو يعامل موهبته، وهذه النعمة الكبيرة التي أعطاها الله _عز و جل _ إياه على أنها طفلة رقيقة، ومدللة يسيقها الأهتمام والحب والمجهود والسهر ويحقنها مضادًا لليأس إن تكاسلت ومرضت، وهذا النموذج الحقيقي للنجاح، والمثل الأجمل الذي يتوجب علينا الإحتذاء به.
رحبوا معي بمثل من هذه الأمثال الفنان والشاعر “محمد عبد الشافي محمد” أحد أبناء محافظة “قنا” عمرهُ ٢٢ عامًا، إنه كاتب شعر عامي وأحيانًا شعر فصيح ولكنه بدأ الشعر بالفصيح، ولقد شارك في مجالس عديدة مثل « نادي الأدب، والصالون الثقافي» في جامعة جنوب الوادي، وأيضًا «صالون الثقافة» في القصر الثقافي، نرحب بكَ شاعرنا أما بعد:
_كيف بدأت في كتابة الشعر، ومتى بالضبط؟
أنا ما زلتُ حديثًا في كتاباتي للشعر، فلقد كان الشعر بالنسبة لي اكتساب وليست موهبة؛ عند دخولي الجامعة ذهبت لنادٍ يُدعى “نادي الأدب والفكر” مؤسس النادي معالي الدكتور أبو الفضل بدران مدرس أول في آداب اللغة العربية، ونائب رئيس الجامعة السابق، وله أعمال وشهادات تُقربه لمعالي الوزير، فلقد رأيتُ وجوهًا أينعت شعرًا وحبًا لهذا المجال فقُلت لبرهةً بعد مرور عدة جلسات من النادي: لماذا لا أجرب الكتابة؟ أليس هؤلاء بشرًا مثلي وتلاميذ لماذا لا أُعلم نفسي وأتعلم منهم هذا قَبيل العام الثاني من الصف الأول في الجامعة وبدأت الحفظ أولًا من ثَم الإلقاء.
ولكني لم أسطع الكتابة من البداية حتى ولو أجبرت نفسي وبعد مرور عدة شهور من الحفظ المكثف لجميع ما يُعجبني والاحتفاظ به وكتابتي لبعض الهراتيل الشعرية ومحاولاتي لتقليد بعض الكتابات استطعت أن أكتب أول أبياتي في الشعر وكانت فصيحة بدأت بكتابة بيتين بيتين من ثَم استطعت أن اكتب شعر موزون لأول مرة في حياتي هنا أطلقت على نفسي لفظ “شاعر على ما تفرج” لأني لم اتمكن بعد.
_مَن من المقربين أو الأصدقاء أو الأهل، كان يشجعك لتكمل في طريقك؟
كانت والدتي تشجعني وأصدقائي مثل؛ حمزة الأسواني ويوسف محمد في بداياتي والآن يُوجد العديد منهم على الصفحة الخاصة بي.
_ما أكبر الصعوبات التي واجهتك؟
النقد وفقد الشغف.
النقد: نقدي لأول أبيات اكتبها فكان هناك شاعر عرضت عليه قصيدتي فبعد النظر إليها قال : ” أنت قاصد تكتب قصيدة ؟” كانت دفعة لي لأتعلم أكثر، وبعد مُدة ألقيت قصيدة قال لي صديقي أمام مجمع وتجمع هائل من الناس: “دا مش شعر أصلًا”.
وكنت ما زلت اتعلم وفي يوم عرضت عليهم أربعة أبيات فقط ولم أخبرهم من الكاتب فذُهلوا منها الاثنين وأرادوا معرفة الكاتب فقولت لهم: أنا، فصمتوا وصديقي نظر نظرة فخر وإعجاب والثاني قالي لي: “كذاب”، قولت له: أنها الأبيات ليست ليّ وتكذبني أسعدني جدًا معناها أنه الأبيات جيدين جدًا.
وفقد الشعف: عند فقداني أعز ما كنت أملك، فقد كان مُلهمي في الشعر، فلقد جلستُ أشهر عدة لم أكتب مع أنني ما زلتُ مبتدءًا في الكتابة.
_مَن من شعراء العامية القدامة والمعاصرين تفضل وتستمع لهم؟
الظاهرون مثل: هشام الجخ والابنودي وكريم العراقي..وغيرهم على ساحة الإعلام.
أما المدفونين حقًا وآسفًا عليهم: أولهم عماد مهران في العامية، وعماد النابي في الفصيح، وعماد جمال في المربوعات، فأطلقت عليهم: كل ما هو عماد جميل،
ولا ننسى أيضًا إبن إسنا أطلق عليه حفيد المتنبى وخمّار الشعر : أحمد حلمي،
وأيضًا عمر شمروخ ومحمد الدنقلاوي ومحمد إبراهيم وغيرهم الكُثر من أبناء قنا فلقد قيل للأبنودي: ” فيه في قنا شعراء. فقال: “لو بصيت تحت صخرة هيطلعلك شاعر.”
_ما مصدر إلهامك الحقيقي في كتابة الشعر؟
لقد مات مصدري الأساسي الآن أُحاول صُنع مصدرًا، ولكن أيضًا الشعراء والشعر عند سماعي لهم يكون مصدر لإلهامي.
_كيف تشعر عندما تمارس موهبتك في كتابة الشعر؟
مهما أكتب ولو كانت قصيدة في قمة البؤس أكون سعيدًا عند الكتابة لدرجة أني أحياناً لا أستطع إكمال نصي البائس أو الحزين لأني أحب الشعر.
_ما طموحك للقادم إن شاء الله؟
أصبح شاعرًا متميزًا في أعين كل الناس، في نظر الشعراء والعامية واصنع حفلاتي الخاصة بي وأريد الصعود على مسرح الصاوي ومقابلة الجخ، وطموحي الفضل أن أُستضاف في برنامج “معكم لمنى الشاذلي”
_شاركنا بشيء من أعمالك؟
من الفصيح:
واعلــم أنـــي هـــويتُ قلبــکْ
ومــا هــويتُ عينيــک قبـــلکْ
ولمــا عشقتُ قـلبــک وسكنتُ
فيــہ، قتلتَ فـــؤادي بعينــکْ
لمـــا هَجـــرتني وأنت تَعلــم؟
بــأنَّ فؤادي قـد تنفس حُبــکَ
صبـــرت أنــا وقلبي عجـــولْ
فلقد تفتتَ فــؤادي من بُعدکْ
يـا من سَكنت فؤادي هـا هنـا
كيف تكون حياتي من بعدک؟
…
من العامي:
مش قصدي أحن
ولا قصدي أرمي أشواقي العمّاله بتزن
ولا قصدي أغرق أحلامي ببحور البعد
ومش قصدي الهجر
ولا قصدي أحضّر طيفك حوليا بشوية شعر
ولا قصدي اخطّف منك ليا شوية عمر
دا أنا كت بناغش ويّا الليل فرماني عليكي
مكنتش أعرف إنه الليل مشتاق لعنيكي
حكاويكي عبت قعدتنا بشوية نور
رغم إنها كانت حكاويكي كلها زور
بس أنا صدقت
مش عارف أعيب ماضيّا ولا أعيب دولقت
دلوقتي عرفت أنه بحورك كلها بور
دلوقتي عرفت فين الساقيه وفين التور..!!
فـ ماضيّا ولا مرض ليا مفرقتش
فـ صحاري الوحده أنا كت غرقت
وبرمش عيوني بر عنيكي لمحت
روحتلك طير
عشمتي عطشي بنهر عنينكي وطلعتي سراب
أفتكرتك غير
أفتكرتك هتكوني للوحدة ونيس
مش قادر أصدق
أن عيونك اللي كات بضّحك واحد زيي تعيس
هي نفس العيون
اللي بقول عليها دلوقت.. عيون ابليس
وقلبك كان في عيوني هو الملكوت
هو نفس القلب اللي كالي تابوت
وبحر هواكي فـ ريقي كان مد
غزلتي حبك ليا بخيوط العنكبوت
ومع أول نسمة البيت أتهد
مش عارف برضو
أعيب ماضيّا ولا أعيب دولقت
فبطلت أحن
وبطلت أرمي أشواقي العمّاله بتزن
وبطلت أحب
علمت حبري يشطب لما ليكي أجي أكتب
وعروقي حفظت
إنك مش هتخطي عليها تاني خلاص
وهجرك علمني إني عليكي لازم أكدب
بس فيه سؤال:
هو زن أشواقي مبيوصلكيش؟!
هو انا مبوحشكيش؟!
_وجهه نصيحة من محض تجربتك لكل شاعر، أو فنان يريد الوصول؟
لا تلتفت للنقض، ولكن ألتفت للنقد، فالنقض: هو الهدم مع عدم الإصلاح والإرشاد، والنقد: هو تصليح عيوب أو الإرشاد لها لتصليحها في النصوص القادمة أو نصك الحالي، وليس العيوب فقط بل المميزات أيضًا.
أنظر لكلامهما وأثبت للناقض أنك ناجح، وأثبت للناقد أنك محق وسوف أتخذ بنصائحك وأُطبقها في القادم.
_ما رأيك في مجلتنا، وحوارنا؟
لقد استمتعت كثيرًا بالحوار والدليل أني كتبت كثيرًا وليس من عاداتي، ومجلة رائعة أتمنى أن تصبح في القمم في مستقبلكم بإذن الله.
-شكرًا جزيلًا على تشريفك لنا أستاذ محمد.






المزيد
«من الأزمات إلى الحلول.. البرنامج الانتخابي لوليد عاطف»
وليد عاطف: دعم الناشرين طريقنا لبناء مستقبل ثقافي أقوى.
رحلتها من الدار إلى الدار ثم إلى الأكثر مبيعًا