حوار: آية الهضيبي
اليوم سنتحدث عن شاعر مُتميز تخطى الحواجز والعوائق لِيصل إلى مكانة كبيرة تليق بهِ وبما يُقدمه فَتألقَ في مجال الكِتابة وخاصةً الشِعر.
_عرفنا بنفسك.
أحمد المصري، شاعر عامية، كتب ثلاثة دواوين؛ الماريونيت، حلقة ربط، مجنونِك.
قُمت بِعمل حفلات في أغلب مُحافظات مصر وفي الصعيد كله، حفلات منفردة ومجمعة، درستُ قواعد تعليم جميع أنواع الكتابة سواء شِعر أو قصة أو رواية؛ لكني في النهاية لا أكتُب غير الشعر؛ لأنه صاحبي الوحيد ورفيق دربي طوال الطريق، ظهرت في برامج تليفزيونية كثيرة مُنذِ فترة طويلة، تعرضت للتوبيخ مرات كثيرة؛ لكنني أصررتُ أن أطور من نفسي لكي أكون الأفضل، وإذا لم أكُن الأفضل في نظر الناس أكُن الأفضل في نظري.
_حدِّثني عن مسيرة الشِعر معك كيف بدأت؟
الشعر بدأ معي مُنذُ أنْ كُنتُ صغير، كنتُ في الثانية عشر، أيام الأحداث الفلسطينية في ٢٠٠٢ (محمد الدرة) والقضية التى شغلت العالم كله، فَوجدتُ نفسي أكتُب شعوري وقتها بدون أنْ أعرف ما الذي كُنتُ أكتبه، كنتُ متفوق في مادة اللغة العربية بشكلٍ عام وهذا ساعدني أنْ أكتب، بغض النظر عما كان يُكتَب؛ لأنني لم أكُن أعرف وقتها ماذا يعني شِعر، وبدأتُ ظنع وقتها أكتب وتمر السنين على هذا الحال حتى اكتشفتُ بعد سنين، فهمتُ أنَّ ما كُنت أكتبه كلام عادي لا يمت للشعر بِصلة، فاخترتُ أنْ أطور من نفسي لكي أكتُب شِعر سليم.
_ماذا كان يُمثِّل بالنسبة لك، وهل اختلفت نظرتك لهُ الآن عما سبق؟
لا أُحب أنْ أقول عن الشِعر كان؛ لأن كان هُنا توجهنا للماضي، والشعر حاضر معي مهما كبُرت، الشعر يُمثل لي النفَس والألم والفرح وكل المشاعر التي أمُّر بها، يفيدني بِأنني أستطيع أنْ أُخرجها على الورق، فالشعر يُمثل لي حياة كاملة.

_من وجهة نظرك هل يجب أن يُسجَّل عمل ورقي “ديوان” باسم أي شاعر حتى يُعتَرف به وبِموهبته؟
تسجيل الأعمال للكاتب في ديوان ليست سببًا كافيًا للإعتراف بالموهبة، وقد شاهدنا كثير من الأعمال الورقية لا تمت للشعر بأي صلة سواء من قريب أو بعيد، الإعتراف بالموهبة يأتي من الشاعر أولًا، فَيجب على الشاعر أنْ يعرف أولًا قيمة نفسه ويفهم الأُسس والقواعد التي يجب أنْ ينظم عليها الشعر، ويكون إنسانًا مُثقفًا وعلى عِلم، وبناءً على معرفته بقيمة نفسه يستطيع أن يلمس مشاعر الناس؛ لأن الشاعر كما نعلم هو لسان حال الناس، كل الناس بداخلها شاعر؛ لكن القليل فقط مَن يستطيع أن يُخرجه للناس.
_حدثني عن تجربتك في معرض القاهرة الدولي للكتاب؟
تجربتي في معرض الكتاب كانت من أجمل التجارب التي خُضتها في حياتي، ديوان الماريونيت كان عملي الأول، كان الأعلى مبيعًا في دار لوغاريتم لمدة عام كامل ليس فقط في المعرض، نشرته في معرض القاهرة الدولي 2019.
تجربتي الثانية كانت ديوان “حلقة ربط”، وكان ضمن الأعلى مبيعًا في نفس الدار، نشرته في معرض القاهرة 2020
أما ديواني التاني فكان نشر إلكتروني PDF.
_حدِّثنا عن كُّل ديوان وفِكرته.
ديوان “الماريونيت”:
تجربة جميلة لي وأعتز بِهذا الديوان جدًّا، ولو كنتُ أعلم الغيب كنت سميته ديوان “المعجزة”؛ لأن ما حدث فيه كان خارج كل التوقعات، ديوان يُناقش الحُزن بطريقة فلسفية مُبسطة عن مواضيع مختلفة مثل العلاقات، الفقر، الوحدة، كان ترتيب الديوان هو الأصعب بالنسبة لي؛ لأن الديوان تم ترتيبه ونهيته بقصيدة “الماريونيت” والتي أصررتُ في كتابتها أنها لن تُفهم إلا لو قُرأ الديوان بالترتيب.
فَهُنا أجبرتُ القارئ أنه لا يقرأ مِن اليمين لليسار فقط؛ لكي أكون قد استطعت أنْ أُمسك القارئ من البداية إلى النهاية بدون ملل.
أما ديوان “حلقة ربط” كان تجربة مُختلفة تمامًا بالنسبة لي؛ لأنني قررتُ قبل أن أكتبه أنني أطور فكرة الديوان وأضع شكل جديد فأطلقتُ عليه إسم مستعار “شِعرواية” وسميتُ الكتاب “حلقة ربط”!
لأنني كتبتُ فيه شِعر ورواية والاثنين يُكمل كُلًّا منهما الآخر، فكان سرد الرواية بالفُصحى والحوار بالعامية وكنت أختتم كل فصل بقصيدة شعر بالعامية تُكمل باقي المشاهد، فلا الشِعر خرج من الرواية ولا الرواية خرجت من الشعر وكله اتربط في حلقة واحدة؛ ولذلك سميته “حلقة ربط”.
وكتبتُ قصيدة حلقة ربط و وضعتها في مُنتصف الديوان وأصبحت هي أكثر قصيدة لديَّ أُحبها بفضل الله ثم الناس الذين جعلوني أُحبها أكثر.
وأخيرًا ديوان “مجنونِك” هُنا اتجهت اتجاه ثالث غير الاثنين السابقيْن، فاخترت أنْ أطور كذلك شكل الديوان لكي أصنع كل مرة جديد، واخترت أن أكتب هذا الديوان رومانسي فقط؛ لذلك أسميته مجنونك، وشغلَ هذا الديوان القصص القصيرة بداخل قصائد الشعر كذلك وجميعها رومانسي؛ لكن وضعتُ على غلاف الديوان بين قوسين (الحب من اللقاء إلى الفراق).
فأخذت الرومانسية من العشق الكبير إلى الفراق ونهيت الديوان بقصيدة “مجنونك” لكي أقولها مهما حدث فأنا مازلت أُحبك ومجنونك.

_هل وجدت الدعم المُناسب من البداية؟
من البداية أنا مَن دعمتُ نفسي، باستثناء بعض النصائح القصيرة من أصدقائي مثلًا؛ لكن المنطقي أنَّهُ لا يوجد أحد سيظل يدعمني بشكلٍ مستمر، فكان يجب أن أقرر أكون أو لا أكون.
_كيف تواجه الصعوبات أو الإحباط؟
أُواجهها بالصبر وثقتي الكبيرة في الله، فالله خيرُ مُعين على عقبات الطرق.
_هل تتأثر بالانتقادات أو كلام الناس؟
إطلاقًا، لا أحد سيختار طريقًا سليمًا يمشي فيه إلا ويجب أن يكون على عِلم من بدايته أنَّه سيُقابل انتقادات كثيرة وكلام عنه من الناس، فلما يقرر الإنسان أن يخوض المعركة يجب أن يكون هدفه من البداية هو الانتصار.
_أَلم تُفكر في كتابة مسرحية شِعرية؟
في الحقيقة لا؛ لأن هذا النوع كُتب كثيرًا وأنا لا أُحب أن أكون نُسخة جديدة لأحد، دائمًا أبحث عن الاختلاف ولا يُشكل فرقًا عندي أن أكون مشهورًا أو لا، قلتُ مِن قبل:- ليس ضروري أن أكتب كل يوم قصيدة؛ لكن الضروري عندما أكتب، أكتب قصيدة.
_من وجهة نظرك هل هُناك اهتمام بالثقافة والأدب بشكل عام الفترة الحالية وبالشِعر بشكل خاص؟ وإذا لا ما السبب وإذا نعم ما الدليل؟
من الممكن أن نتخطى أول السؤال (الثقافة والأدب)، وأجاوب على الشعر الذي هو جزء كبير جدًّا من الثقافة والأدب، الحقيقة أرى اهتمام كبير جدًّا من الناس بالشعر؛ لكن لا أرى اهتمام بالثقافة والأدب، السبب أنَّ هدف الناس الوحيد هو الشهرة، لذلك نرى عينات مشاهير كثيرة جدًّا فارغين ثقافة وعلم، ولم يصعد فوق سطح البحر غير القَش، أما الدُرر فهي في القاع.

_صحيح! أخبرني إشاعة الناس قالتها عنك وهل أثرت عليك أم لا؟
هُناك إشاعات كثيرة الناس قالتها عني كانت تُحزنني، فَمثلًا في مرة قالوا: “المصري بيلم فلوس على حِس أصحابه” (أصحابي كانوا في كرب شديد وقتها) هذه إشاعة بصراحة أصابتني بحزن شديد جدًّا لفترة طويلة، وفي مرة وصلتني إشاعة عن شخص ما قال: إن “أحمد المصري” ليس له في الشعر، فهذه إشاعة سمعتها وظللتُ أضحك، لأنني بفضل الله أولاً وأخيرًا أعلم أين أنا في الشعر وأعلم أنني أقف على قمة الهرم بعلمي الذي رزقني به الله عن الشِعر والكتابة بشكل عام.
_هل ترى أنَّ أحمد المصري وصل إلى ما يستحقه حتى الآن، وما مُخططاتك الفترة القادمة؟
أحمد المصري لم يصل بعد لأي شيء مما يُريد، ولا أقتنع بفكرة الحظ، فَأنا قررتُ أنْ أكون وسعيتُ واستعنتُ بالله سأكون، وإن لم أسعى لن أكون، ليس لي غير هدف وحيد وهو أنني أترُك شِعري للأجيال القادمة بعدي يتعلموه ويتدارسونه بينهم، ولا يُمثل فارقًا معي أحصل على الشُهرة أم لا وأنا حيِّ؛ لكن لا أتمنى أن أموت قبل أن تصل أعمالي لكل الناس.
_هل ترغب في توجيه كلمة شُكر لأي شخص؟
أُحب أنْ أوجه الشُكر لولدتي رحمة الله عليها، كانت هي الداعم الأول والأخير لي وما زالت بروحها الطيبة.
_قدِّم نصيحة للشباب باعتبارك في سن خاض تجارب كثيرة.
نصيحتي للشباب ولنفسي قبلهم هي قول الإمام أحمد بن حنبل: العلم لا يعدله شيء إذا كان خالصًا، اقرؤوا وتثقفوا وتعلموا وابحثوا لكي تفهموا، الأمر ممتع للغاية.
_ما رأيك في مجلة ايڤرست؟
مجلة جميلة جدًّا وداعمة للشباب والمواهب الصاعدة، كل التوفيق لإيڤرست والقائمين عليها، وإن شاء الله نراها على القمة دائمًا.






المزيد
رحلتها من الدار إلى الدار ثم إلى الأكثر مبيعًا
يسعدنا أن نتقدم بخالص الشكر والتقدير لإدارة دار نبض القمة ومجلة إيفرست الأدبية على هذا التكريم الراقي
حوار خاص مع الكاتبة والمترجمة داليا فرج الطواب