كتبت: ضحى مهدى.
هي تَعزفُ الأحزان دائمًا على نِياط قَلبها المُمَزقة بِشغف وهدوء، تَصحو على صوت أوجاعها التي لا تَنتهي، تَذرِف دُموعها الساخِنة كالماء المَغلي فتحترق بشدة، رِمشهاالأسود كَسكينة حادة تُقطع ماتبقى من شَرايينها النازِفة، تَشعُر أنها ستلتقي بالمَوت في لحنٍ ما، فإن روحها غَريبة جدًا ولاتُحب الرَقص إلا على الأغاني المأساوية، أُغنية بِطعم الشقاء مثلًا، أو أغنية راقية كُتِبَت كَلماتها من الأنين المُشبع بالأرق الضائع، في أزقة مَدينتها الخالية من الألوان الزاهية، كل شيء هُناك كان أبيض وأسود، إلا الموسيقى كانت رَمادية تعُج بالفَوضى والتَفاصيل الباكية، أصبحت مهووسة بالأسى والنِسيان، صارت تَضحك بِجُنون من القهر، فلا أحد سيسمع ألحان أُغنيتها المَيتة مهما ازدادت ساعات حَفلتها الكئيبة، الحَفلة الطَويلة التي أخذت من سَعادتها الكثير.
إنها عازِفة البيانو المُتألمة التي كَسرت قَلبها وأناملها الرَفيعة طَوعًا عندما أغلقت البيانو بعُنف، شَهقت شَهقة قوية كي تتَحرر من الحياة القاسية والمُمَيزة بالوِحدة القاتِلة فانقطعت أنفاسها ثم دُفنت في مَقبرةلايَكُف مَوتاها عن الدَندَنة، يُقال إنها مَقبرة الغِناء الرَمادي.






المزيد
لُعبة الحياة بقلم الكاتبة علياء فتحي السيد (نبض)
جحيم يوم قاسي بقلم الكاتبة صافيناز عمر
بريق أمل مفاجئ ! بقلم سها مراد