مجلة ايفرست الادبيةpng
...

مجلة ايفرست

مجلة ايفرست الأدبية

حوار خاص مع الشاعرة نورا عايد لمجلة إيڤرست الأدبية

 

حوار: آية الهضيبي

 

اليوم سنتحدث عن فتاة طَموحة، سعت للوصول إلى هدفها وبالفعل حققت نجاحًا وتميُّزًا كبيرًا، تمتلك موهبة كِتابًة الشِعر وإذا أردنا أنْ نُطلق عليها لقب فَسيكون “أيقونة الشِعر في العصر الحالي ورقيقة الإحساس” .

 

_عرفينا بنفسك.

 

نورا عايد، مِن مُحافظة مِن مُحافظة القاهرة، أُناهز مِن العُمر تسعة عشر عامًا، طالبة بالفرقة الثانية كُّلية الحقوق جامعة عين شمس.

 

_حدثينا عن مشوارك مع الشِعر كيف بدأتي؟

 

هو مشوار قديم بعض الشيء، مُنذُ أنْ كُتتُ صغيرة وأنا أُحب الشِعر وكُنتُ أكتُب اشياء صغيرة؛ لكن بالتأكيد كُّلما كبُرت كُّلما تطورت أكثر وُضيف لي أشياء، نستطيع أن نعتمد أنَّ مشواري في كِتابًة الشِعر بدأ مُنذُ خمس سنوات تقريبًا

 

رائع! وهل يوجد مَن دعمك مُنذُ البداية؟

 

نعم بالطبع، وأكبر داعم لي من الأهل هي والدتي، كانت ومازالت أكثر شخص يستمع لي كُّلما كتبتُ شيئًا جديدًا أُسرع إليها لِتستمع لي، وأيضًا باقي أُسرتي وقفوا بِجانبي، والحمد لله لقد اكتسبت عدد جيد من الناس والأصدقاء وهُناك الكثير لا أعرفهم ومع ذلك يقدمون لي دعم كبير جدًّا، فالحمد لله أنا لا أُعافر في الطريق بِمُفردي.

 

_هل نورا الشاعرة تختلف عن نورا الإنسانة العادية؟

 

أنا لا أُحب نورا الشاعرة، كنت أُحب نفسي جدًّا في البداية، زهوة حلم أُحققه وسعيدة جدًّا به؛ ولكن مع الوقت اكتشفت أنَّ هُناك شخص يُصفِّق لك مُقابل عشرة يحقدون، وأنَّ هُناك أُناس مِن الممكن أنْ تُصفق لك نفاق، واسمك كـ شاعر أو شاعرة يكون متداول بين الجميع كأنه صحيفة جمهورية من حقهم أن يناقشوها، وياليتهم يتلزمون بمناقشة شخصيتك في حدود الشعر فقط؛ بالعكس بيتطرفوا لأحوال شخصية ويحرفونها، ويبدأ القيل والقال.

 

أما نورا العادية والتي أُحاول العودة لها هذه الفترة هي شخصية أفضل وأكثر هدوءًا بكثير من كل هذه الضجة وأتمنى أن أعود للاستقرار مرة أُخرى.

 

 

_الإنسان ما هو إلا نتاج تجارب وخبرة بيكتسبها.. هل مررتِ بتجربة غيرت حياتك وأثرت عليكِ؟

 

مِن المؤكد أنَّ 90% من قصائدي تجارب شخصية عشتها، والجزء الباقي مر عليَّ مع أشخاص أمامي وعشته ورأيته، كل يوم يمُّر يترك فينا تجربة ودرس منها، الإنسان كلما يكبر كلما واجه صعوبات، وتبدأ تُأثر عليه، إما أن تحبطه وتجعله يتوقف أو هو يحبط هذه الصعوبات ويحولها إلى نجاح ويصيغها في الكتابة.

_كيف تكونت فكرة أول ديوان لكِ “الشِعر ڤيروس حاد”.. حدثيني عن تجربتك لأول مرة في المعرض؟

 

كانت وما زالت ألطف تجربة بعيدًا عن موضوع النشر والدور، الديوان الأول لي، مُقارنةً بمستواي الآن هُناك فرق شاسع، بالعكس لم أندم، فرحتُ أنه موجود ونُشر، بحيث إذا قرأه أحد وقرأ ما كتبت بعده في يوم يستطيع أن يرى كيف كنت أكتب وماذا أصبحت الآن وكيف وصلت لِما أنا عليه؛ لذلك كانت ألطف تجربة، وكان إحساس رائع لما مسكته في يدي لأول مرة، كانت أول خطوة فعلية في الواقع في طريق هذا الحلم.

 

 

_لا ناجح يخلو من الهجوم أو الانتقادات فكيف كُنتِ تتقبلينها أو هل تهتمين بِكلام الناس أو النقد السلبي؟

 

للأسف أنني كنت ومازلت أُقابل هذا، وهذا الشيء الوحيد الذي فشلت فيه في طريقي، فشلت في القُدرة على أنْ أتجنب كلام الناس، صحيح أنني لا أرُّد في أغلبية المواقف، ولا أرُّد إلا لو الموقف يستدعي رد، لو كان الانتقاد او الهجوم على قصيدة لي أُوضح فكرتها بهدوء والقارئ له أن يتقبلها، وله أيضًا أنْ يرفضها؛ لكن غيره سيقبلها؛ لأن القراءة أيضًا أذواق، ثم إنني أستطيع أن أكتب ما يناسب ذوق كل شخص.

 

أما أكبر الإنتقادات كانت في تعاملي؛ لأنني أواجه خلل بسيط في التعامل وفي وجودي، يوم هُنا، وعشرة لا، وهذا يُعطي عني انطباع تكبر وغرور ؛ رغم إني يشهد الله لستُ هكذا، كلام الناس بالنسبة لي يكوّن شيئين وهذا على حسب حالتي النفسية، إما أكون في مزاج جيد يستفذني كلامهم فأكتب بشكل أقوى وأُخرج أحسن ما عندي، أو أكون فاقدة لشغفي فـيأتي عليَّ بالسلب، وللأسف أُحاول التحكم في هذه النقطة.

 

_الكاتب أو الشاعر يمُر بمرحلة يسمونها الإحباط أو فقدان الشغف فهل مررتي بها وماذا فعلتي؟

 

مررت بيها كثيرًا!، وإما أمُّر بها كل الوقت،لكنني أُعاندها، وأكتُب، حتى لو قصائد سأحتفظ بها ولن يقرأها أحد، أستفذ روح الكتابة بداخلي حتى أستطيع أنْ أُخرج شيء جيد يخرجني من تِلكَ الفترة، وقد كان، كل فترة إحباط لي أعود بعدها بشكل أقوى والحمدلله هذا بشهادة عدد كبير من الناس.

 

_ماذا عن تجربة ديوان الغُربة؟ هل ترين أنه قد حصل على ما يستحق خلال تجربة المعرض للمرة الثانية؟

 

بالتاكيد، تجربة ديواني الأول كنتُ في الثانوية العامة وكانت فترة تشتت، لم أكُن مُنضبطة إلى حد ما، أما في الغُربة لا، رأيتُ الكثير من الناس، وناس غريبة لا أعرفها وكان حولي جوًا لطيفًا جداً، والديوان كل مَن اشتراه كان رده بـأنه جميل جدًّا وأقوى من الأول، وهذا بالفعل أثبت لي أنني صعدتُ درجة لِأعلى، وسأظل في كل ديوان يلاحظون الفرق في المستوى، وسأظل فخورة بكل حرف كتبته منذ زمان وحتى الآن.

 

 

_نرى في عصرنا الحالي بعض الاستهتار بالأدب والثقافة هل هذا حقيقي من وجهة نظرك؟ وأيضًا نرى عدد كبير يظهر يُطلق على نفسه لقب شاعر/ة فما رأيك في هذا الموضوع؟

 

نحنُ حاليًا في عصر الاستهتار بالإنسانية كلها، فليس غريبًا أن يكون هُناك استهتار ثقافي!، منتشر بشكل بشع للأسف، ومنتشر أكثر موضوع أن “التريندات” تظهر في الكتابة، نراهم أخذوا سطرًا، بيت، فكرة، والوسط كله يكتب عنها، وحرب ومَن يُخرجها أحسن، وهذا يرد على ذاك، وبشكل سخيف أشعر أن المعظم يصنع عرض لا أكثر.

أما بخصوص أنهم يطلقون على نفسهم لقب شاعر، فـ لا.. أنا لا يجوز أن أقول عن نفسي شاعرة، شخص قرأ لي! من الممكن أن يقول هذا، وشخص بعد شخص بعد شخص، سيكون هُناد عدد من الناس هم مَن يمنحون الشخص اللقب لكونه يستحقه، ولكونه فعلًا اجتهد على نفسه ، ” اللي بيكتب الشعر عشان الشعر نفسه، غير اللي بيكتبه عشان يبقى اسمه شاعر “، قليل جدًّا مَن يفهم هذه الجُملة.

 

_معنى كلامك إن الشِعر يُكَتب من أجل الشِعر؟

 

الشعر لذاته، غير هذا فـ لا، أنا أكتب لأنني أُحب الشعر، وليس من أجل أن فُلان يُصفق لي، وفلان يعرفني، نعم الشُهرة جانب هام للبعض، وأحيانًا تكون الهدف الرئيسي للبعض؛ لكن لي لا، جاءتني فرص كثيرة جدا، تجعلني متوجودة بشكل أكبر ومعروفة في نطاق أوسع، ورفضتها بكل سلام نفسي، رغم أن مستوايا مُساعد لي؛ لكنني أوَّد كوني هنا في هذا المكان بهذا المستوى.

 

 

_هل السوشيال ميديا مكان صادق في التعبير عن الرأي من وجهة نظرك بما أنه أصبح يستطيع أن يعلي من قدْر أُناس مثلما ذكرتي ويصنعون تريند؟

 

السوشيال ميديا سلاح ذو حدين، تستطيع أن تعلي من شخص يستحق وتُعطيه قيمة نجاحه، وتستطيع أن تصنع من شخص فاشل تريند وتظلم غيره، على حسب استخدام الناس لها وعقولهم واختيارهم لما يتابعون.

 

_من وجهة نظرك ما الخطوات التي يجب أن يسير عليها أي شخص يُريد أن يصل إلى مستوى عالٍ في الشِعر إذا كانت لديه الموهبة فعلاً؟

 

التغذية اللغوية أهم شيء بالنسبة لي، أُكوِّن لُغويات جديدة، ألفاظ، مصطلحات مواكبة لكل فترة زمنية نمُّر بها؛ لكن لا تكون سوقية او رديئة وهذا أقصده في العامية طبعًا، أنني أتوقف عن تكرار نفسي في الكلام، هذا شيء جميل جدًّا، لا يُصاب القارئ بملل، أحيانًا الناس ترى أن لا أنا يعرفونني بـ لفظ كذا فأُكرره في كل نصوصي وهذا خطأ، خطأ جدًّا، هكذا أنا في نظر الناس الذين يفهمون فعلاً لا أمتلك غير هذا اللفظ؛ لكنني أستطيع بغيره.

 

ثانيًا: القراءةلِكبار الشُعراء، وبشكل كبير، نعمل على قراءة دواوين كثيرة تغذي العقل، نفصل فترات عن الكتابة حتى لا نُرهق العقل ونُكرره ويُصبح مُجرد نسخة متعادة، كل فترة يجب أن نفصل ونأخذ فترة راحة نقرأ فيها ونغير الحالة النفسية؛ لكي نعود بخطوة أعلى ومختلفة.

 

_هل يوجد سقف للطموح عند نورا ؟ ما هي مُخططاتك وأهدافك؟

 

ما سأقوله ليس تخاذل مني أو إحباط؛ ولكن أنا كـ نورا، وكـ بنت، نعم لي آخر في هذا الطريق .. آخره بيتي، الكثير من الناس يُمكن أن تقول تستطيعين أن تكوني شاعرة وناجحة وست بيت، نعرف هذا؛ ولكن قلة قليلة سيتقبلون أن زوجتهم تكون شاعرة، بالتأكيد لي آخر في هذا المكان؛ لكن لن يكون لي آخر في الكتابة، سواء متواجدة ك شاعرة أم لا.

 

سأظل أكتب، أما مخططاتي فبإذن الله هُناك تجربة شعرية مختلفة في ديوان تالث سيتم إصداره إن شاء الله، وفكرته كاملة عملتُ عليها عليها كثيرًا؛ لكن سيصدُر هذا المعرض أو الذي يليه لم أُقرر حقيقي لأنني الفترة الحالية فاصلة تمامًا، وأقرر أنسحب من وجودي كـ شاعرة في هذا الوسط، وأكتفي بكوْني شخص عادي، يكتب لأنه يريد أن يكتب والكتابة مصدر راحة له، ولا يكتب من أجل كُّل هذه الضجة مِن حوله.

_مَن قدوتك في مجال الشِعر بصفة خاصة وفي الحياة بصفة عامة؟

 

لن أقول ليس لي قدوة؛ لكن هُم كُثُر! أما كشخص واحد لا أستطيع تحدديها، يعني أنا أُحب شعراء كبار وقدماء، وكذلك شعراء في الوقت الحالي، كُلًّا منهم أستفيد منه بـ شيء معين، وهذا ألطف من كون قدوتي شخص واحد فقط، بالعكس أنا أستفيد من الكثير من الناس.

 

أما قدوتي في حياتي بصفة عامة فلا يوجد أحق من أمي تكون في هذا المكان؛ لإن كل تجرب وموقف مررت به، اكتشفت أنها الداعم الأكبر، في أي سقوط وأي نجاح، وإن كلامها ورأيها في كل خطوة وكل شخص يكون صحيح، وأنها قادرة على حل كل أموري رغم اختلاف الجيل؛ لكن في الحقيقة عقلها وتفكيرها رائع، وهي أحق شخص بهذه المكانة.

 

_إذا ستنصحي الشباب بصفة عامة بخبرتك أو تجاربك في الحياة وفي مجال الكِتابة بشكل خاص ماذا تقولين؟

 

بصفة عامة في الحياة، سيرها بمفردك وليس معناه هنا أن تكون شخص انهزامي وكئيب ووحيد، لا، يكون ولك وأصدقاء وأُناس ومعارف وأهل لكن وأعلم أن الدنيا ليست دائمة لأحد، لا تأخذ أحدًا مع هذه الرحلة وتقول إنك ستكمل معه، أتعب، وأنجح، وأشعر بالقوى والضعف، يسيرها لوحدك واسندت على الله، لكن هذا لا يمنع أن هناك أُناس حولك كثيرة جيدة لتكون ركنًا أساسًا معك.

 

أما في مجال الكتابة هما جملتين: “اكتبوا من أجل الكتابة نفسها وإرتقوا بأنفسكم”، ولا معنى للقوة وستعراض العضلات.

 

_هل توَّدين أن توجهي كلمة شُكر لأي شخص؟

 

بالطبع، الله قبل الكل لكونه ساترني ويكرمني ويوفقني، وعائلتي وبشكل خاص والدتي، ولكل أصدقائي، لا أرغب بذكر أسماء لإنهم كُثر وأخاف أن أنسى

أحدًا منهم، لكن الحمدلله على نعمة الأصدقاء، وأحب أشكر كل من يتابعني لكوني أكتب لستُ ثديقة أو معرفة، يتابع قلمي، ويقدملي الدعم، وأشكر كل شخص قدم لي ولو ضحكة في يوم كانت سبب اني افرعح وأتشجع، وبشكر اي شخص أزاتي، وأشكر موقف معين أو تجربة معينة، لإنها خذت مني المثير جدًا، وأنا على ثق أني هعديها وهرجع بحلول أكثر..

 

_هل ترغبين في إضافة شيءٍ آخر؟

 

نعم، الوسط الموجود هذه الأيام ليس وسط ادبي، لا يمت للأدب والاخلاق والانسانية بأي صلة، إلا من رحم ربي، وأكرر مرة أخرى، إلا من رحم ربي، لكن هناك شخص جيد، وعشروه داخلهم أسود، أنا منسحبة نهائيًا من الوسط هذا بكل تجمعاته، وأي خطوة سأتخذها بالمرة القادمة، هتكون منفردة بيا وبعيد عن كل هذا، وفي طريق تاني، لإني بالفعل استهلكت تمامًا من أُناس الوسط هذا.

 

المكان ليس لطيفًا تمامًا والشاعر الذي يعرف أن يحافظ على سمعته وشكله ومكانه فيه، ولو معرفش ينسحب، هيحقق حلمه في مكان تاني، كل دا اصلا مش هيوصله لحاجة، الا الهلاك نفسيًا، ف انا منسحبه تماما من الوسط بعلاقاته وناسه، مليش سواء الاكونتاكونت الخاص بيا، وتعاملي متمناش يزيد عن الكومنتس ع القصايد، غير كدا مش حابة يكون لحد مساحة لإني مبقتش بثق في حد.

 

_ما رأيك في مجلة إيڤرست؟

 

أي شيء مسؤول عنه أستاذ وليد عاطف يكون شيئًا جميلًا وناجحًا، ويحترم، المجلة تعمل جيدًا جدًا، وشكرًا للمؤسسين والمحررين وجميع القائمين عليها، المكان لطيف وناجح، ويساعد الكل دون مقابل، ودون استغلال زي الأغلبية.

 

_شاركينا شيء من كتاباتك..

 

لما أموت

قولوا اسمي بضحكة حلوة مش حزينة

سايبة ليكم ذكريات في إيدين أمينة

حضن مني كان في لحظة ضعف ليكم

كلمة حلوة وقت حزن إزداد عليكم

سايبة فيكم..

كل أثري الحلو لأجل ما تنسوا روحي

مشكورين على كل مرة نسيت جروحي

عشان لاقيت بينكم علاج..

لما أموت…

قولوا كانت بنت لكن قلب عاج

أقوى من تانيين كتير الضعف توبهم

قولوا كل الدنيا تشهد

سايبة بصمة جميلة مطبوعة فـ قلوبهم

سايبة شِعري!

اللي داوى قلوب حزانا كتير كتبهم..

 

 

سعدت مجلة ايڤرست الأدبية بالحوار معكِ، شُكرًا لكِ.