حوار: ضُحى مهدي
“كن جميلًا، كن مختلفًا”.
_من هي ميرنا؟
*ميرنا أثرٌ من آثارِ رحمةِ الله، أنا من دليله قنديلٌ لا يحرقُ أحد.
_كيف كانت طفولتكِ؟
*طفولتي تراوحت بين المُشاغبة والجديّة، الهزل والحزم. كانت طفولة بريئة.. لا أستطيعُ تلخيصها إلّا بمعنى البراءة.
_كيف اكتشفتِ موهبتكِ؟
*في عمر الثانية عشر اكتشفتُ شَغفي في البحثِ عن ذاتي، ومن الشّغف أتت موهبة الكتابة، مرَّت معي أبياتَ شعرٍ جميلة جدًا لسليمان العيسى، وأنا أقوم بحلّ واجب لمادّة العربي، تركتُ ما أقوم به واستعنتُ بدفترٍ آخر وكتبت فيه بيتا شعرٍ فجأة، منذ تلكَ اللحظة والكتابة بمعانيها الحسّيّة المُرهفة تملّكتني.
_هل حصلتِ على جائزة ما؟
*لم أحصلُ على جوائز، وأرى بأن الحصول عليها مُبكرٌ قليلًا.
_ماهو طموحكِ الذي تسعين لتحقيقه؟
*طموحي يتعدَّى عصافير السّماء ويذهبُ معها أينما تذهب، أسعى إلى المعرفة، والعلم، والنّجاح، أسعى إلى الميزان الصّحيح بين المعاني. وللسَّعي ثمرات أريدها بشجرةِ الدُنيا والآخرة.
_من هو الداعم لكِ دومًا؟
الدّاعم الأوّل لي دومًا شخصان فقط. أمّي حبيبتي وأختي وحيدتي.
_ما الذي جذبكِ لدخول مجال الصيدلة إلى جانب مجال الكتابة؟
*حقيقةً لم يكن هُناك جذب لكليّة الصّيدلة، إنّما وقع عليَّ الخير كما هو مكتوب من عند الله سبحانه. وأنا الآن بفضل الله تعالى راضية جدًا بالكليّة وبالتّوازي مع صعوبتها لم أترك الكتابة على العكس. ساعدتني صعوبات الدّراسة على الكتابة في أحيانٍ كثيرة!
_تكتبين من أعماق قلبكِ تحدثي لنا عن كتاباتكِ، ولمن تقرأين في العادة؟
أكتبُ من أعماقِ قلبي نعم، عندما أحسُّ بأنّي _ فائضة شعورٍ ما _ وكتاباتي منذ سنين ما كانت إلّا قصصًا، أو خواطر قصيرة.. وأحيانًا عبارة تُغني عن ألفِ بيت.
وكان للمنفلوطي أثرًا في هذا، ولمصطفى محمود، حنان لاشين، وبثينة العيسى. وجبران خليل جبران.. ما أذكرهم الآن هم بالنسبة لي مرتبة أولى في صياغة المشاعر جُملًا وأحرفًا. وهم من أقرأ لهم في العادة.
_ضعي لنا نص من نصوصكِ.
هناك، على الضفة الأُخرى من الحُبّ.
يوجد منزل، أرجوحة، وبضعة من أمل.
أمشي ثمَّ أركض، أخفف السّرعة ثمَّ أُعاود الركض.
مرّة، اثنتان وثلاث ولم أصل.
أراهُ من بعيد، مرّة أخرى منزل وأرجوحة وبضعة من أمل.
ومع ذلك أقترب ولا أصل.
محاولة أخيرة ولا أظنّها ستبوءُ بالفشل كغيرها _ فحدسي لا يُخطىء_
-لا يزال عطر أمي على زاوية الطاولة يخبرني بأنّه يُخبّئ رائحتها لديه وأنّه لن يُفتح إلّا بيدٍ حرّة !
نظراته وهو جامدٌ ساكن تشي بالخوف المُثقل.
وأنا أمقتُ الخوف.
-تُناديني الشّمس أن تعالي، أنا هنا ما زلتُ هنا، أشعل الدفء لأجلك ألف مرّة أُخرى!
وأهرب، لأنني أهابُ النّار.
-يقول لي جدّي بأنّي هاربة من الأحلام، بأنني ابنة التخيّلات العميقة، وفي قصّتي الحقيقيّة أنا ميّتة!
وأنا أكرهُ الموت.
-ستستطيعُ السّماء رسمي مرّة أخرى، بحلّةٍ جديدة أريد اختيارها بمُفردي، سئمت اختيارات الحياة الباهتة المُصطنعة، ويجيئني الردّ قاهرًا بأنّ السّماء ليست لي، ليست لعيوني العسليّة، ليست لروحٍ من عبق الأحلام القديمة !
وأبكي، أبكي عنوة !
-لن أحزن، ما زالت أختي تحبّني، ستصنع لي كيك الفراولة بالشّوكولاتة، سنركض سويًة، سنجولُ المدن بفستانين من ورد، سنضحكُ حتّى البكاء، وندندنُ إيقاعات الحبّ بخفّة طفل، سنلتقط الصّور، سنطير مع العصافير، وستولدُ معنا حكاية جديدة لن تموت قط !
وأعودُ لذكرياتي، وحيدة.
-لم يحدث وسُدّ باب أبي في وجهي، ألوذُ إليه هاربةً من ذكريات عششت داخل رأسي آلاف الندبات !
ويموتُ أبي.
-لكنّها النجوم وحدها من أعادت لقلبي الأصمّ غنوة الحياة، وجعلته يفخرُ بعناده الذي يشبهني، رسمنا الوعود الأبديّة، وركبنا على قطار الأحزان محمّلين بالحنانِ والأمان، آملين الله زرع البسمات ودفن الآهات
والعيش الهانئ برفقةِ الحبّ، والمنزل، والأرجوحة!
لكنّ النجوم، حتّى النجوم احترقت.
-وما زلتُ أحاول الوصول بكافّة جوارحي
بنفس الحلم الذي زرعه جدّي في فؤادي المُتعب
بذاتِ السّماء الضاحكة لوجهي
بعطرِ أمّي الذي ينتظرني
وكيكتي المُفضّلة.
لم يعرف الآخرون بعد
بأنّ
فتاة
الأحلام
الهاربة
من
الحكايا
لا تموت.
تستمرُ الحياة برسمها كقصصٍ هاربةٍ من الخيال
والقصص تولدُ لتحيا داخل أرواح تغلغل فيها اليأس
وتبقى، وحدها القصص
أبواب الأقفاص المغلقة في وجوه الحالمين.
وتبقى تلك الفتاة تحاول، بعنادها المأجج داخل صدرها
بعينيها العسليتين اللامعتين
بأملها الكبير الدافئ
بزرعِ حكاية جديدة بخيالٍ حقيقيّ
تحت عنوان:
“أنا ما زلتُ أحاول”.
_كيف طورتٌ من نفسكِ؟
*وجاء تطويري لنفسي من القراءة أوّلًا، لكافّة المجالات وليس بما هو يقتصر فقط بالفكرة الواحدة. وأمّا السّرّ الذي طوّرني ويُطوّرني إلى الآن بمجالِ الكتابة. أعلنهُ لأوّل مرّة الآن أمام من يقرأ، السّرّ الذي آتاني باستفادة تحملُ المعرفة والعلم وهو قراءة القرآن الكريم.
يحوى على البلاغة والإيحاءات والتّشابيه والحقيقة ما هو أبهى بكثير من قراءة رواية أو كتابٍ ما! أُحبُّ القرآن وأُحبُّ اللحظة التي رأيتُ ولمستُ فيها القرآن بداخلي يُنقشُ لخارجي جَزلًا.
_تحدثي لنا عن تجربة مررتِ بها، وأفادتكِ في شتى مجالات الحياة.
*تجربة العَمل تحت الضّغوطات، كانت تجربة بعمرٍ صغير واحتلَّتني صَراحةً. وأخذت منّي الكثير ولكن وضعت بذاتِ الوقت فيّ الكثير، الأناة والحِلم والصَّبر معانٍ واسعة تعود لشعورٍ واحدٍ هو القبولُ والرضا، ومن القبول والرضا اتّسعت الرؤية والبصيرة، لشتَّى مجالات الحياة. وخاصَّة _ الصَّعبة _.
_ماهي الرواية الأقرب إلى قلبكِ؟
*لايوجد رواية قريبة لقلبي، من يقرأُ كثيرًا يحتارُ في الخَيار.. ولكن وإن صحَّ جوابي أقرب الروايات لقلبي من حَملت معنى ولو واحد من الآخرة. ورسمتهُ كالطَّيرِ في الوجدان ينتظرُ سماءه.
_كلمة شكر توجهيها لكل من عرفك، ورسالة لكل شخص يسعى للنجاح.
*في خِتام حواري اللطيف، أحملُ الشُّكر الكبير للقلوبِ الحُلوة، التي منها أسمعُ عذب الكلام دائمًا، وأرى منها أصفى المواقف، وأقولُ أنََ السَّعي للنّجاح هو الطّريق الوحيد الذي تخضرُّ أوراقه للسّاعي وحده، فَ اجعلوا طريقكم مليئًا بنورِ الله كي تخضرَّ من بعدكم الأوراق والأشجار والبساتين، وتكون من بعدكم كلمة “الأثر” عظيمة.
وفي النهاية نتمنى للجميلة ميرنا، مستقبل باهر يليق بها، ولها مني ومن مجلتنا تحية معطرة بالياسمين.






مرهفة الاحساس
راائعة