مجلة ايفرست الادبيةpng
...

مجلة ايفرست

مجلة ايفرست الأدبية

خيبة و عيبة بقلم فاطمة فتح الرحمن أحمد

خيبة و عيبة

فاطمة فتح الرحمن أحمد

برجوعهِ عاد بأذيالٍ تُجرر نفسها، ناكسة الرؤوس، وتتعلثم بحروفٍ أبا النطقُ أن يقبلها فتترجم لكلمات.
الخطوات تنغرس عميقاً تأبى الخروج، كأنها خجلة من أصابع متفردة تخرج من بين الثقوب.
تتبعه انارات الشوارع الباهته، وتُلقي ظلالها على الرصيف الممتدد، كأنها تتغذى على بقايا فُتات الروح .

تكتمل لوحة السماء تتداعى.
همس المباني الذي يُصيب الهدف كالسهام، تنغرس عميقاً في جُرحٍ ليتهُ قاتل، يفصل التزاحم الداخلي للجسد ومن يسكنها، لكنهُ يُعيد ذكرى الوقوع في نفس الحفرة.
الحفرة لا تلبث حتى تضمه داخلها وتبتلعه عميقاً إلى رحم المعاناة، كأنها تُريدُ له أن يولد مره أخرى؛ فينصدم بواقعٍ أكثر قساوة يعجنه كما الخبز، ينتهي إليها مع مزيجٍ من مرارة الغدر الذي يُضيفُ للحفرة مذاقٌ لا يُوصف. فتبعثه من جديد محاولة إضافة نكهات الأسى جميعها لتستلذ بطعمه المتجدد الفريد في كل مره.
يسترخي الجسد طالباً الرحمة. تجرهُ الأحلام في طريقٍ غير مستوي، تاركة آثار كوشم قتل صاحبهُ؛ استلذاذاً بطعم الدم، فأتخذ من جسد رفيقه الجديد منزلاً.
المنزل الذي بناه من الوعود على رمال متحركة،قد زال ولم يبقى سوى لوحة لذكرى عابرة، ألوان باهتة، شبح بعيد لإبتسامة واهنة، ظلتْ لتضع لمستها على لحن الختام.

الختام ختمٌ من الشمع الثقيل، يغلق أبواب بوحٍ لم تُفتح، كتمان يتفجر داخله، دخان لا يُعرف مصدره، سموم كلماتٍ لن تسأل من القتيل؟!
بأي حق يعيش؟!
نفس الطريق خطى به، بوعراته، كل عام يُصدم من ذات الحطام!
ماذا يظن! بالأخير؟
وردٌ ، حناء و عطور!
بل حُفرة يُدفن بها، ستصير مثواهُ الاخير.