مجلة ايفرست الادبيةpng
...

مجلة ايفرست

مجلة ايفرست الأدبية

حين عجز الموت عن إطفاء آخر ما تبقّى من الحب بقلم هاجر أحمد عبد المقتدر

«حين عجز الموت عن إطفاء آخر ما تبقّى من الحب»

بقلم/هاجر أحمد عبد المقتدر

 

«في مكانٍ هادئٍ لا يسمع فيه أحدٌ سوى صوت الريح، وتحت سماءٍ مثقلةٍ بالنجوم، جلسا بين القبور كأنّ الموت لم يكن نهايةً لهما، بل مجرّد طريقٍ آخر للقاء.
لم تعد هناك قلوبٌ تنبض، ولا أيدٍ دافئة، ولا ملامح كما كانت يومًا… ومع ذلك، ظلّ الحب حاضرًا بطريقةٍ غريبة، أقوى من الفناء نفسه.
أحدهما يحمل باقةً من الزهور، كأنّه ما زال يعتذر عن كلّ مرّةٍ تأخّر فيها، وعن كلّ كلمةٍ لم يقلها حين كان الوقت يسمح بالكلام. والآخر ينظر إليه بتلك الابتسامة الصامتة، ابتسامة من عرف أن الأرواح حين تتعلّق ببعضها لا يفرّقها ترابٌ ولا قبر.
كم يبدو العالم مخيفًا حين يرحل الجميع، لكنّه يصبح أقلّ قسوة حين تجد روحًا تبقى معك حتى بعد النهاية.
فبعض العلاقات لا تنتهي بالموت، بل تبدأ بعده بصورةٍ أكثر صدقًا… حيث لا كذب، ولا خذلان، ولا خوف من الرحيل، لأنّ الرحيل حدث بالفعل، ومع ذلك بقيا معًا.
إنّ أكثر الأشياء حزنًا ليس الموت ذاته، بل أن يموت الإنسان وفي داخله كلماتٌ كثيرة لم تُقل، وحنينٌ لم يجد طريقه، واعتذارٌ تأخّر حتى صار يوضع على هيئة زهور فوق قبرٍ بارد.
وربّما لهذا السبب كانت تلك الورود أثقل من العظام نفسها… لأنّها محمّلة بكلّ المشاعر التي لم تجد وقتها المناسب إلا بعد فوات الأوان.»