مجلة ايفرست الادبيةpng
...

مجلة ايفرست

مجلة ايفرست الأدبية

حين تتحول المحنة إلى منحة سرّ النور في قلب الألم،مجلة إيفريست

بقلم علياء حسن العشري

حين تتحول المحنة إلى منحة: سرّ النور في قلب الألم

في لحظاتٍ لا تُفهم بسهولة، تتبدّل ملامح الحياة فجأة، ويجد الإنسان نفسه أمام أبوابٍ تُغلق دون استئذان، وطرقٍ تتغير دون إنذار. في البداية يبدو كل شيء وكأنه خسارة خالصة، وكأن ما ضاع لا يمكن تعويضه، وكأن القلب لن يعتاد غياب ما أحب.

لكن مع الوقت، وهدوء العاصفة في الداخل، تبدأ الرؤية في التغيّر شيئًا فشيئًا. ندرك أن بعض المحن لم تكن إلا رسائل خفية تُعيدنا إلى أنفسنا، وتُجبرنا على التوقف قليلًا عن الركض خلف ما لا يناسبنا. هناك أوجاع تُعيد ترتيب أرواحنا، وتُجبرنا على اكتشاف قوتنا التي لم نكن نعرف أنها بداخلنا.

نكتشف أن ما كنا نعتبره نهاية، كان في الحقيقة بداية مختلفة، وبوابة نحو وعي أعمق بالحياة وبالناس وبأنفسنا. فبعض الخسارات تُعلّمنا كيف نختار بوعي، وكيف نتمسك بما يستحق، وكيف نترك ما لم يكن لنا منذ البداية، مهما تعلّقنا به.

وفي عمق التجربة، نفهم أن الله لا يضع الإنسان في طريقٍ ليكسره، بل ليعيد تشكيله على هيئةٍ أقوى، أنقى، وأقرب لنفسه الحقيقية. فكل تأخير يحمل حكمة، وكل منع يحمل حماية، وكل ألم يخفي في طياته رحمة لا تُرى إلا بعد أن يهدأ كل شيء.

قد لا نفهم في البداية، وقد نبكي كثيرًا، وقد نظن أن الدنيا انقلبت علينا، لكن الحقيقة أن ما كان يبدو محنة، كان يُعدّ لنا بهدوء ليصبح منحة تُغيّرنا للأفضل دون أن نشعر.

وفي النهاية ندرك أن أجمل ما يحدث لنا ليس ما نتمناه دائمًا، بل ما يُعيد إلينا أنفسنا من جديد، ويُعلّمنا أن كل ما كُتب لنا كان خيرًا وإن تأخر فهمه.

عندما تتحول المحنة إلى منحة