حوار: ضُحى مَهدي
“لا تتوقف مهما حدث”
_من هي تَمارا؟
تَمارا محمد الحريبات، أنثى الحروف، ذات الأربعٍ وعشرين ربيعاً، طالبة جامعية أدرسُ الكيمياء وأعلن لِليعربية الولاء، طموحي بِلا سقف والأرض التي أقف عليها سقف للقاع الذي يدّعون وجوده.
_كيف كانت طفولتكِ؟
لا تغيب ذكريات طفولتي عن ذهني أبداً، وما إن أوشكت أن تغيب قمتُ بإستحضارها مجدداً لأنها وحدها ما يجعلني أتشبّث بالأرض التي ولدتُ فيها؛
كان واقع طفولتي حُلم للكثيرين، لدرجة تُشعرني اليوم أنّني أنفقت الحصّة الأكبر مِن نصيبي مِن السعادة في تلك المرحلة من عُمري، عشتُ في أحضان أسرة دافئة أرضعتني الدلال مع الحليب، وأطعمتني القمح مجبولاً بالعلم.
_ كيف اكتشفت موهبتكِ؟
الموهبة تولد مِن رحم الألم، ويكتشفها الواقع،حيث وجدت أنّ البوح بِما يجول بداخلي شغف، حتّى وإنّ كان على خشبة مسرح لا تتجاوز مساحتها الثلاثة أمتار مربعة وأمام جمهور لا يتجاوز حدود عائلتي.
أتذكّر أنّ أوّل محاولاتي في الكتابة بدأت في سنّ الثامنة بعد زيارتي الأولى لأرض الهوى فلسطين؛ ودفعني ذلك حينها لمحاولة ترجمة الواقع على الورق، فكتبت أناشيدٍ كثيرة عن سيّدة الأرض فلسطين وكانت أناشيداً لا تتبع أي بحر مِن بحور اللغة سوى بحر الألم،ثمّ وجدتُني أكبُر حرفاً فحرفاً مُفرّقةً بين أنواع الأدب، وأميل للنثر وأتلذّذه
ولا أُنكر أنّ حروفي بدأت الرقص على هتاف والدي وتصفيق معلّمات مدرستي آنذاك، وأقسم أنّ صوت معلّمتي منذ خمسة عشر عامٍ إلى هذا اليوم لا زال يصدح في أُذني وكأن ذلك حدث في الأمس حينما تأمّلتني قائلة: “بأنّ كل أمنياتها أن تحيا لليوم الذي ستراني فيه كاتبةً عظيمة، أشغل محطّات التلفاز وأكون محطّ حديث الصحف”
_ هل تنوين نشر كتاب ما؟
نعم، أنوي ذلك بحب، وكان هذا المشروع قائم قبل عامان، حيث كانت روايتي قيد الكتابة حينها ولكن الأيّام لَم تُسعفني لإنهائها.
وثمة وعد منّي لنفسي بتجديد النيّة لأنّني لازلت أرى مَن يؤمن بِموهبتي ويدعمها.
ولي عدّة نصوص في بطون كتب محليّة وعربية، وأخرى شهرية في العديد من المجّلات.
_ماهو طموحكِ الذي تسعين لتحقيقه؟
أقصى طموحاتي أن أكون طيفاً في حياة الآخرين، وأن لا يكون عبوري في هذه الحياة عبوراً مُفخّخاً، هذا كلّه على الصعيد الشخصي.
أمّا على الصعيد المهني؛ فأتمنّى أن أُدرِك القِمَم في كل شيء أُقدِم على فعله مهما كان.
(كأن لا أتوقّف بعد البكالوريوس وأن يُعينني الله لأُكمل الدراسات الُعليا وأن يرزقني فضلهاوبركتها، وأن أتفوّق على نفسي في مجال الكتابة كذلك.
_اذكري أكبر إنجازاتك؟
حقيقةً لا أرى أن هنالك إنجازات تستحقّ الذكر أكبر مِن محبّة الناس التي تُجسّد محبّة الله، لا سيّما نعمة الأصدقاء الحقيقيين، حيث أنّني لا زلت أمتلك عدد لا بأس به مِن رِفاق الخطوة الأولى، وأخيرًا أرى أن استمراري على قيد هذه الحياة وجهادي لتخطّي صِعاب الظروف هذا بحد ذاته إنجاز كبير،
فهذه الإنجازات هي التي تصنع أمجادنا، لأنّها لا تُحقَّق بالمال ولا المحسوبية.
أمّا الإنجازات على الصعيد العلمي والمهني فلا أرى أنّ ذكرها يُشبع قناعتي ولا يُرضي طموحاتي، فكلّما حقّقت إنجاز طمِعتُ بآخر أعظم.
_من هو الداعم لكِ دومًا؟
والدي وحبيبي السلام سلام المشتاقين لوجهه الطاهر، ورحمات الله بعظيم أفتقادي له
حقيقةً كل إنجاز أصله أبي، وفي كل إنجاز أستحضر اسمه الذي لولاه ما كنت أنجزت شيئاً، ولا مدحني مادح، ولا عرف بأسمي حاسد، وأنا كلّي بعضُ أثره على هذه الأرض وسأبقى طفلته ولو جاوزتُ الستين وسأظلّ دوماً أفتخر أنّني ابنته.
_تكتبين من أعماق قلبكِ ضعي لنا نص من كتابتكِ.
أناملي حُبلى والحمل كاذب
بينما أنتَ الآن مُتلهفٌ لقراءة سطري التالي، أحيطكَ علماً قبل أن تفترّ شفــاهك عبثاً لتكُن وملامحكُ على بيّنةٍ مُنذ الصفعة الأولى اعقد حاجبيكَ وتوكّل، ففي المسافة البادئة للسطر وأدتُ النشوة وبين ألف الأبجديّة ويــائها شيّأتُ الفِراق، حتّى مِن غياب الحرف بين الكلمة والأخرى سأخلق ناياً فرعونيّ وأُجبر أنفاسك المُتثاقلة انكـسـاراً أن تعزف لحن الحزن الشرقيّ، فلا تنتظر مِن أنثى مثلي وُلدت في الثانية الأخيرة مِن حلكة الليل العقيم أن تنثر لك بين الحروف قوافل الأقحوان، فأناملي حُبلى و الحمل كاذب.
لِمَن تقرأين بالعادة، وما هي الرواية الأقرب إلى قلبك؟
لا يوجد صفة ثابتة أو نوع محدّد من الكتب قابل للتعميم، وليس هنالك قاعدة أبني عليها اختياراتي في القراءة، فقد أقرأ كل ما يقع في متناول يَدي ورقيّاً كان أو إلكتروني، ولا أستسيغ فكرة أنّ هنالك كاتب يُنفق حروفه وعاطفته ليكتب شيء لا يستدعي القراءة والتأمل.
أمّا الرواية الأقرب لقلبي فهي “دُموع على سفوح المجد”، للكاتب (د. عماد زكي) حيث لمستُني في حروفها ووجدتُني بين سطورها.
_أخبرينا عن تجربة مررتِ بها وأفادتكِ جدًا في شتى مجالات الحياة.
بدايةً أنا أرى أنّ التجربة شرط أساسي مِن شروط الكتابة، حيث أن حروفنا تنقل معاناتنا، فخوض التجربة أساس التعلّم وتعد هذه إحدى المُسلّمات في مدرسة الحياة.
فالتجارب التي مررت بها تكفّلت بِشحذي جزءًا تلو الآخر،فإقامتي بسكن الطالبات بهدف التعلّم في جامعة تبعد مئتان وثمانون كيلومتراً عن منزلي، وتوقّفي عنّ الدراسة من أجل الزواج وتأخّري في الجامعة ووفاة والدي، الذي كان كخيمةٍ تحتوينا والعمل مِن أجل مُساعدة نفسي وسدّ الفراغ الذي خلّفه موت والدي، كلّها كانت تجارب خلقت منّي أنثى صلبة، ناضجة ومسؤولة، تؤمن بِذاتها وتقدّسها، وها أنا اليوم صنيعة كل هذه التجارب مُجتمعة، أصبحت أعرف كيف أرقد في سكينتي رغم الحزن الجاثم على روحي، وجبال المرارة الغافية على صدري.
_كلمة شكر توجهيها لكل من عرفكِ ورسالة لكل شخص يسعى للنجاح
عميق المحبّة لِكل مَن دعمني وأرشدني، وجزيل الشكر لِمَن سخر منّي فكلاهما خلقوا إصراري على النجاح.
ورسالتي لِمَن يسعى للنجاح هي:
لا تخبر مَن حولك بِما أنتَ قادر على فعله ولا تُعلن لهم خطواتك، بل اجعلهم يعيشون المُفاجأة حينما تُعلن عن الوصول.
وفي الختام نتمنى لمبدعتنا مستقبل باهر يليق بها، ولها مني ومن مجلتنا تحية معطرة بالياسمين.






المزيد
رحلتها من الدار إلى الدار ثم إلى الأكثر مبيعًا
يسعدنا أن نتقدم بخالص الشكر والتقدير لإدارة دار نبض القمة ومجلة إيفرست الأدبية على هذا التكريم الراقي
حوار خاص مع الكاتبة والمترجمة داليا فرج الطواب