كتب: محمد صالح
السماء التي كنا ننظر إليها بشغف وترقب، تلك السماء المكسوة بألوان صافية تعكس جماليات، تلهمنا وشاحات المحبة والسلام؛ وتغير المزن التي ترحل في صورة تبهر الأحياء، معلنة بدايات الفصول المختلفة في نظام متناسق ترفل فيه حلل وبريق ولمعان، تأسر الناظر توعدتنا بالزوال، والإحساس يتباعض يمنة ويسار وينداح شراع الشعور ليرسل رسائل في بريدنا.
وتلك الشمس التي تشع بالضياء وتبعث بالحياة في سرادب الكائنات التي تمكنها من صناعة الغذاء وتودع فيها نبضاً خاصاً يجعلها تخطو بثبات وتستمر في حياة يانعة، وذاك القمر الذي يضوي مشكلاً لوحة، تسطر مواليد متعددة للأحياء ،يشكل نوراً يشع في الظلمات ، أيامه التي يتبلج فيها تحدث ضجة إلهام وإبداع مثير يسكب برفق ، تنثر ذلك العبير لعباً وشعراً وجماليات ساحرة تعكس جمال الخلق والخالق وتسكر بهذه المداعبات ألوان من الفرح،كآيتين يعبران عن الليل والنهار وهذه الزواهر النجوم الساطعة التي تتراص في عقد يحمل في ثناياه الكثير من الشواهد للذين يعرفون تفاصيل كنهه المحيرة التي تتواصل مع الوجود الكوني ، بنوع دقيق من التأثير حتي علي سبيل الأزمان ، ولها لعب دور خاص لا يقوم به غيرها، ما يعزز مكانتها ودقة تناسق الكون ورمزيته المعبرة، ويشكل لنا في ذات الوقت زينة ومنظر خلاب يعكس القدرة الربانية.
كل هذه المكونات الجمالية بدت لنا اليوم وأبدت نوع من التغيرات، باتت الألوان متغيرة والسحب تلونت في شكلها، وقوس قزح الذي كان يعبر عن تلاقح أشعة الشمس بسحب ممطرة قليلاً إيذاناً بنزول الأمطار والذي كان يلهم العشاق والناظرين سيلاً من الهمس الشاعري المحبب،بات متغيراً بل ممحياً من الوجود السماوي،والريح أصبحت غير تلك الريح النسيم العليل الذي يلهم فينا الشاعرية بإنتاج الكلمات المعبرة، والدعاش وريحة المطر تلك المنظومة الطبيعية الساحرة تغيرت، لقد أضحت رياح أخري محملة بالغازات والفيروسات والأمراض، باتت هذه الريح لا تبشر بخير،فهي تحمل العواصف الترابية المخربة والتي أتت نتيجة إهمالنا لزراعة الأشجار وإبادة المساحات الخضراء،وهي تحمل في ثناياها التلوث، نعم التلوث بكافة أنواعه، وبدلاً من إنتظار الماء المبارك من السماء الصافية الملامح في السابق، أصبحنا نترقب نزول السموم في ماء مليئ بالغازات والسموم، لقد أخطأنا التقدير ولم يكن لنا إلمام كافي بالربط الموضوعي لمسيرات الكون، فعمتنا الكوارث، والحرارة التي إعتدنا عليها تمكننا من الضياء وتساعد في عملياتنا الحيوية، أضحت رمزية حارقة، لكأنما تتوقع من إزدايادها المستمر أنها تبدلت وأصبحت تتغذي من مصدر آخر قد يكون ضمن خيارات مصادرها نيران العذاب الأخروي، فالحرارة ترتفع بلا هوادة ونحن لا نكترث.
والحلم يساورنا كثيرا ليخرج أو قل ليتبدي فقط في نفوسنا، ولكن تلوح أشياء أخرى لتصبح عقبة في الطريق، ننظر للزرع الذي هو بمثابة أمننا الغذائي يسقي بماء ملوث من السماء والأرض، والأبخرة المتصاعدة طمعا في تحقيق ربح وفير تتراكم، والمخلفات الصناعية تلوث مياه الأمطار والأنهار، هذا جانب ونستخدم مواد كيميائية طمعاً في الثراء وتعجيل النتائج، لا ندري أهو العلم حقا أم هذا سلوك نحارب به السنة الكونية التي تقتضي فترة زمنية محددة لنضوج أي نوع من المنتوج؟ وجدنا أننا نحارب أنفسنا، بل نزداد علما بجهلنا كل يوم، وأكتشفنا أن العلم الذي نطبقه حقيقي في نتائجه ولكنه مزيف في مقاصده وأهدافه إنه يتعارض مع غاياتنا العظمي.
وفي جانب آخر نشارك ذاتنا في تعظيم التلوث، فنحن نستجلب المبيدات والمركبات لنرش بها مزروعاتنا والتي تمثل غذاؤنا ، بل ونعدد في صنوفها طمعاً في إستدرار الدخل السريع مستجيبين لأطماع أنانية لا تري فينا إلا ولا زمة، بل تنظر للمال فقط ونحن نرضي ونبيع صحتنا لهم مقابل حفنة من الدنانير لا تكفي تعويض مستقبلنا وتكون علي حساب مجهوداتنا المستقبلية وتدميرها، ونوافقهم الرأي لنحصل علي مكاسب وقتية علي حساب خسارة أجيالنا القادمة.
وننظر الي جانب آخر نجد التلوث يملأ المكان بأنواع أخري، فالتلوث السمعي والضوضاء تتزايد يوما بعد يوم، والطائرات النفاثة تملأ أجواءنا، والقطارات تدور يمنة ويسري، والطائرات المسيرة والصواريخ والتجارب علي الأسلحة والذخائر وغيرها يملأ الأرض، ونحتار في كل ذلك، وما يزهلنا كثيرا نري التسابق المحموم علي السلاح النووي والتنافس علي إمتلاك القنابل لمحاربة الإنسان وترك العدو الحقيقي يكبر ويعيش وينهش في أجسادنا ، إننا نري تسابق نحو الدمار وليس التعمير، والسلام جالس هناك يغازله المتاجرون مرة لأخري ولا يعيرونه إنتباها وهو ينظر بحزن، رغم ذلك ما زال حلم ميلاد وطن يحاول البناء والخروج الي العالم ليعلن عن نفسه، ولكن ما يزال الوقت باكراً.
من جانب القصة تنحو منحي آخر، فتغيرات شابت سلوكنا تسببت في تناول وجبات جاهزة، وإتخاذ الدجل والشعوذة مطية سريعة في تحقيق مطالبنا الحياتية، وهذا الإتجاه يتقاطع مع توجيهات المولي بالسعي والإجتهاد وبذل الجهد في تحصيل سبل حياتنا، وأصبحنا نحب الجاهز لدرجة جعلتنا نتناول المعلبات التي تحوي مواد حافظة وكلها أرتال من السموم، ولا تنسي سلوكنا تجاه إستخدام مواصفات أقل جودة، وأغذية منتهية الصلاحية وغير ذلك ساهم سلوكنا هذا في ظهور أمراض غير معروفة لدينا وليس لدينا الجاهزية في التصدي لها، والقصة المحيرة هو تنامي رغبتنا الكبيرة في الإشباع ،وهذه القصة محيرة إذ تزداد رغبتنا يوما بعد يوم لإشباع حاجاتنا من الأكل والشرب والجنس وإشباعها من السفر والسياحة وإشباعها من المكانة الإجتماعية ، والمال والسلطة والسيطرة والتملك، بزريعة الحقوق والإشباع من ممارسة الهوايات،لقد ذهبنا بعيداً في الإشباع ما دفعنا لإشباع سلبي يتمثل في الإشباع العاطفي وإشباع الإنتقام وغيره من أنواع الإشباع،ونسأل أنفسنا من أين جاءت هذه الرغبة ؟ وكيف أطلقنا العنان لذلك؟ نجد الجواب مزهل،إذ نجد أنفسنا فرطنا في إستجابتنا تلك في إضعاف قوة إرتباطنا الروحي مع الخالق الذي كان يشبعنا بالتأمل في مخلوقاته،وبالأنس به،ما أسهم في توجيه هذه الطاقة الي الحياة الدنيا وبالتالى حدوث هذا الشغف والإمتداد الغريب وهذا نوع من التردي الذي نعيشه ولا نحس به،وتستمر القصة قصة بناء حلم ميلاد وطن تمضي فينا لتتخلق.
والذاكرة في هذه اللحظات تسعفنا بأمل كبير، ونفرح بهذا وسفينة السعادة هذه التي تغمرنا نجد في سجلاتها معلومات تقول:
أولا/
الفطرة في الإنسان تحمل مبادئ سامية تجعل رجوعه للصواب ممكناً.
ثانيا/
الخير والشر ضدان متلازمان في الحياة، وحصول أحدهما لا ينفي وجود الآخر.
ثالثا/
ممارسة الحياة أحياناً تفرض واقعاً، والحرية الفردية أيضا قد تبرز إبداعاً وهذا يبرر دخول سفينة الحياة لمياه إقليمية أخري.
رابعا/
الفساد والتلوث والألم وجود هذه المكونات محفز للتحريك ومبرر منطقي لنشوء وبناء قاعدة الإصلاح.
خامسا/
التفاعل الإجتماعي رغم سلبياته ضروري بالإحساس بنبض الحياة وحركتها، ومهم لظهور إبداع إدارة شئونها وتطوره، وإستفزاز لقدرات الفرد الكامنة.
سادسا/
سنة التغيير العالمي تستلزم حدوث عدد مقدر من حلقات التغيير المترابطة بدقة لترسم صورة جديدة للعالم.
كل ذلك شجعنا كثيرا بالمضي قدما نحو صياغة حلمنا الكبير، بطل القصة “حلم ميلاد وطن”، هذا الحلم الذي توصلنا إليه بعد عناء ومشقة يعبر عن المستقبل والخير والإصلاح في جوهره، ويعظم من حرية الفرد ويعزز مكانته ويقدس عمارة الكون وعيش الحياة وفق قانون قدسية الحياة والتعامل معها بمسؤولية وفخر وفق منظومة قيمية تبني حضارة وتؤطر قالب قوي في الجانب الإيجابي وترسخ مفهوم الإتزان للإستمرار علي نحو قوي وإستراتيجي، فحلم ميلاد وطن يستدعي الكثير ولكن أصابتنا حيرة هي من أين نبدأ بناء وصياغة هذا الحلم الكبير.
فالتحديات تحيط بنا من كافة النواحي والبدايات معروفة بصعوباتها المعقدة، والموقف صعب يحتاج لخبرة كبيرة وحنكة ودراية، والعزم أكبر ولكن تسلط الخطوب يلازمنا كثيرا والمقاومة حاضرة، فالشر جسم علي كوكبنا، وقوته أصبحت كبيرة لدرجة إنجرار الكثيرون وتسليمهم بمجاراة الحاضر، والتماهي مع ما يطرح من أفكار.
وتتمثل التحديات في التوقف عن التفكير في المستقبل، ضعف النقاش حول حضارتنا الخاصة بنا والإضطلاع عليها، ومحاولة فهمها ومحاولة تطبيقها، ضعف الإهتمام بالعقيدة وتراجع الإلتزام بها، ضعف التمسك بالعادات والتقاليد والموروثات، الزيلية والتبعية والإنكفاء والإستهلاك الثقافي، تحول المجتمعات لدينا من منتجين الي مستهلكين مما ساهم في بروز المجاعات وتوقع الأزمات وتزايدها، ضعف السياسات .
التطور والتقدم أصبح مربوطاً بالعالم المتقدم فقط، ضعف إستغلال الموارد، توقف المنتوج الفكري والبحثي وضعف وتراجع الإهتمام به، عدم الإهتمام بالموروث الثقافي والحضاري، تراجع المساهمة العالمية في كافة المجالات، ضعف الإستفادة من التنوع، الإنقسام والتشرزم، عدم حسم جدلية الهوية والتنازع في ملفات الثروة والسلطة، عدم وضوح الرؤية وتعدد المناهج الحياتية والتفرقة العنصرية، التخلف الثقافي والإجتماعي، الفساد والرشي والمحسوبية والظلم والإحتكار، محاربة الإبداع، هجرة الخبرات وإحتكار التقدم التكنولوجي والعلمي والإستعمار الحديث، التهريب واللجوء، ضعف إحترام الرأي والرأي الآخر، تدهور القيادة وإضعافها ومحاولة النيل منها لتكون قيادة من الدرجة الثانية أو الثالثة، خداع المجتمعات وبيعهم الأوهام، ظهور إستخدام الدول كمسارح للحروب، تفجر الأزمات في كافة المجالات، لقد أصبح هناك أسباب كافية لتكون لظهور البطل حلمنا العظيم، ولكن ثمة ما يؤخر الصياغة، نعم.
جلسنا معا نفكر بعمق في وضعنا وتدارسنا الموقف، ما الذي كنا نفعله تجاه ما يحدث؟ ماهي قصتنا ونحن نري أمامنا كل ذلك؟ ماهي تصرفاتنا التي تتناقض مع ما نحمل ونحن نقوم بها مجبرين؟ الي متي سنكون علي هذا الحال؟ ما هو المخرج؟.
وجدنا الإجابات مزهلة ومخيفة في ذات الوقت، وجدنا أننا نمارس تصرفات الهروب، المجاراة، نتبع ونطيع فقط، ليس لنا حق الإعتراض، والحقوق الوهمية التي يعطوننا لها في الظاهر تؤخذ مرة واحدة بلقمة عيش، أو بفك وقود، أو بدفع فاتورة لا تعوض، وجدنا أننا نطأطئ الرأس حتي نعيش، ونمارس الدعارة والرزيلة ونتعاطي المخدرات لنواكب ونكون ضمن العالم الحر والشعوب الحرة، وجدنا أننا نسير بطريقة خفية وفق منظومة تقودنا في الخفاء، وجدنا أننا حتي قراراتنا التي تخصنا، ممارس عليها الضغوطات حتي في كل شيء ، وجدنا أن كل شيء نمشي وراءه مفتعل ومشوه وليس له صلة بالإستقلال، وجدنا السكوت هو شعارنا في العيش، وجدنا أننا مسلوبين في إرادتنا، هنالك شيطان يتحكم في كل شيء بدعوي العولمة والنظام العالمي الجديد، حتي قيمنا وموروثاتنا وجدنا أننا مطالبين بتغييرها من داخل مجالسنا لكي تتوائم مع المشاريع الربحية العالمية، لقد أصبحنا مطية العالم المادي.
دفعتنا كل هذه الأفكار والمعطيات لإتخاذ قرارات صارمة نحو حلمنا بميلاد وطن، نعم وإتجهنا أخيراً إلي صياغة حلمنا العظيم فوجدنا البداية في أبناء المستقبل والأجيال القادمة، ففكرنا في توفير بيئة بقدر المستطاع لتلك الأجيال ووصلنا إلي أن ننشئ مجتمع متماسك بعض الشئ ونحاول لملمة أطراف التفكك والإنهزام، ووجدنا ذلك من خلال تدوير عجلة الإنتاج، فكرنا في مشروعات تخلق فرص عمل حقيقية، وتم الإتفاق علي هذه الخطوة لأنها تعزز الحصول علي توليف بيئة تؤدى الي نشوء جيل يمكن ثقله وتغذيته بهذا الحلم وهذا الميلاد العظيم، وفكرنا ملياً في صياغة قالب وحاضنة ترعي هذا الحلم ورسمنا خيالاً يضم خطوات نحو رسم “حلم ميلاد وطن” بنجاح.
وبدأنا خطانا بوضع خارطة لطريقنا الذي رسمناه بدقة، وفكرنا في مشاريع إستثمارية إرتجالية، وبدأنا بتوفير فرص عمل لكل من يريد العيش بكرامة وقصدنا بذلك توفير لقمة العيش الكريم لنوفر من خلالها كرامة تنتج مجتمع عزيز وفاضل وطورنا مفاهيم للإرتقاء بهذا المجتمع روحياً، وحاولنا ترك مساحة حرية مناسبة حتي تتيح نوع من المشاركة وإنتاج الإبداع، فالإنسان يتمتع دوماً بخبرات وإبداع يستطيع به أن يفعل المعجزات، وركزنا جهدنا في تطوير المشروعات وتقديم خدمات مميزة حتي وصلنا مرحلة متقدمة جعلت الناس يصلوا إلى إستقرار مادي وإجتماعي، وفي هذه اللحظة التي تطلع فيها الناس إلي خطوة قادمة وتطور أفضل، فكرنا في المرحلة القادمة.
لقد إخترنا أن تكون المرحلة القادمة هي مرحلة التطلع الإجتماعي والتي تعالج في ذات الوقت مسألة إجتماعية مهمة هي إشباع الدافع الجنسي علي نحو يصون العفة ويحفظ الأعراض، وأتت هذه اللحظة كنتاج موضوعي يؤسس لإتزان قوي ويؤدي الي معادلات حياتية رائعة، لماذا؟ لأن هذا الإشباع يعالج مسألة حيوية ويديرها بنجاح وفي ذات الوقت يتسق مع منطق الحياة ويستجيب لواحد من مطلوباتها، ثم أن هذه المرحلة تلعب دور في إستمرار النوع وحفظه، وتعمل هذه الخطوة أكثر علي جانب مهم هو إبراز جيل جديد، نعم جيل جديد، وهنالك ميزة جوهرية في الموضوع، ولكن هنا قاطعتنا فكرة تصحح المسار، وسؤال هو : كيف نحقق هذه الخطوة؟ وكيف يتوافق ذلك مع مشروعنا وحلمنا المستقبلي؟ ووجدنا فجأة ضالتنا في إطار وقفص مذهب يومض بالدفء والضياء والإلفة.
فقد فكرنا في مشروع زواج، نعم زواج، وجلسنا لنتفاكر حول الموضوع وأدخلناه في خطتنا في جدول الخدمات حتي لا يشعر الناس بالمنة عليهم، وحاولنا وضع ذلك بحساسية عالية ورتبنا لذلك جيدا، فأدخلنا المشروع ضمن الحوافز التشجيعية للعمل إذ كل من يصل درجة في العطاء أو يضيف جديد في العمل وهو في مرحلة الزواج، يمنح تزويجه كحافز له، وكذلك الأشخاص الذين يمثلون رمزية إجتماعية في السلوك والأخلاق أيضاً يكرموا بالزواج، والذين يطبقون القيم ويلتزمون بها أيضاً يتم تكريمهم والحافز معروف، وأصبح الناس يتنافسون في الحصول علي هذا التكريم، فهو رفع لمعنوياتهم وفي ذات الوقت تحقيق لإستراتيجية عظيمة في “حلم ميلاد وطن “وهي الأجيال الحديثة.
وتمددنا تبعا لذلك في خدمات متنوعة تناسب المرحلة، وهي بناء المؤسسات وبناء المخططات السكنية، وهذا كان له أثر إيجابي في إثراء الحياة العامة ودعمها القوي في سبيل تهيئة البيئة الملائمة لنشأة الأجيال الحديثة، وأنشأنا تبعا لذلك رياض الأطفال بنسق خاص بحلمنا، وإخترنا أساتذة بعناية هادفة،ظللنا من خلالهم نصنف الطلاب والطالبات لنعرف الإستعداد الفطري للمستقبل، وخلقنا منافسة عامة لأبناء العاملين وبصورة تلقائية يكون هناك تخرج ورحل ترفيهية بدفع رسوم رمزية، وبدأت خطوات متقدمة في الظهور،ودخلنا في خطوة مهمة وهي ينوع الأطفال وتطلعاتهم، وما يزال هنالك وقت في إعدادهم بعد تقييمهم،ولكن ما يزال الحلم يلازمنا بميلاد وطن.
هذا الوقت جعلنا نفكر في خطوات يمكن أن تؤسس قالب جيد لحلم ميلاد وطن، وهي:
الخطوة الأولى/
بيان الرؤية والهدف من وراء حلمنا هذا وتوحيد الجهود في بناء طرق سليمة في تحقيق الغايات والأهداف.
الخطوة الثانية/
حسم جدلية الهوية وإدارة التنوع علي نحو يؤسس لعكس هوية قوية ومعروفة عن المجتمع لحفظ مكانته بين الشعوب وتحقيق إنتمائه، وتعظيم قيمه وحمايتها.
الخطوة الثالثة/
الإهتمام بالإبتكار والإبداع وتكوين ماعون يرعي المواهب بإعتبار أنها تشكل مورد هام من موارد التطور الإجتماعي.
الخطوة الرابعة/
الإهتمام بالعلوم والتكنولوجيا ودعم تكوين مشاريع بنيات تكنولوجية ضخمة أخلاقية تنمي وتضاعف المجهودات الإجتماعية.
الخطوة الخامسة/
وضع هيكل لنظام إجتماعي يرعي المصالح ويحفظ القيم ويؤسس لقيام مؤسسات تؤدي لتحقيق غاياتنا المنشودة.
الخطوة السادسة/
الإهتمام بالجانب العقدي والثقافي والتماسك المجتمعي وهذا يعكس القيم والمبادئ والمعتقدات ووضعها في أولويات المجتمع.
الخطوة السابعة/
الإهتمام بجانب تمكين المجتمع ورفع قدراته وتأهيله، والإهتمام بالتدريب كأحد الأذرع المهمة التي تخرج الأفكار وتظهر التقدم.
الخطوة الثامنة/
الإهتمام بالجانب الفكري والفلسفة والحكمة كجانب علي درجة عالية من الأهمية وإتيانه روح الإنسجام ليقدم حلول مبتكرة ويسهم في التطور الحضاري والإجتماعي.
الخطوة الثامنة/
الإهتمام بالبناء الحضاري والتعرف علي حضارتنا بالطريقة التي تؤسس لمجتمع مسؤول من تقديم مساهماته العالمية بشكل فعال ومبدع، وتعزيز قيمة الإهتمام بها وحمايتها وسبل قوية للإنتماء إليها.
الخطوة التاسعة/
شحذ روح المعرفة وإتاحة الحرية الكافية للمنطلقات الإنسانية الرحيبة وتوسيع الفضاءات وإتاحتها للتطبيق والتجريب، وإدارة المعرفة علي نحو يحقق ويضيف خبرات إجتماعية مزهلة ويأتي بالجديد.
الخطوة العاشرة/
الإهتمام بالبنيان الإقتصادي ووضع ترتيب لإدارة الموارد وثقل إرتباط الغايات والأهداف بإمكاناتنا المتاحة ورسم لعب الأدوار بطريقة سلسة، ومحاولة وضع قوانين تنظم الإنتاج وتحقق العائد وتحارب الفساد وترعي العدالة في توزيعها.
الخطوة الحادية عشرة/
بناء السلام لأنه الأساس في العيش السليم والبنية السليمة في إتاحة الفرصة لنماء القيم والحصول علي نشوء الإبداع ونتاج الحريات، ومحاولة وضع أسس وضوابط إجتماعية ترعي مصالح الجميع وفق نظام عدلي دستوري مقابلة لطبيعة التنازع الموجودة لدي البشرية، يحقق للكل رضي عام ويثمر هذا الرضي عن زيادة الإنتاج وعيش الحياة بإيجابية وتعزيز قيام المجتمع الصالح.
ويبقي الحلم في طاولة النقاش تلك مفتوحا للشعوب لتقرر الكثير الذي يفيدها ويفتح الأفق نحو مستقبل أفضل وإستقلال أرحب، ويعزز من المكانة العالمية وينشد التقدم، ولا يدعي قيادة العالم مجبراً بل مساهماٍ قوياٍ في حضارة العالم وفعالاً في إستمراره.






المزيد
الحكمة ثم العلم
إرث الوعي الصامت: ماذا نترك في حقائب صغارنا النفسية؟
كيفية التعامل مع “ألم الروح” والإسعاف النفسي الأولي