مجلة ايفرست الادبيةpng
...

مجلة ايفرست

مجلة ايفرست الأدبية

يوميات قطرة الندى: حكاية الفراشة مورفو والأقحوان”

Img 20240709 Wa0000

 

كتبت هاجر حسن

 

استيقظت قطرة الندى باكرًا فوق المزن، لتبدأ رحلتها اليومية نحو الأرض.

هبطت قطرة الندى في حديقة صغيرة مليئة بأنواع عدة من الورود الخلابة التي تفوح برائحة عطور مختلفة، مما يملأ النفس بالسعادة والدفء. تعيش هناك مجموعة من الفراشات الجميلة، ومن بينهن فراشة تدعى مورفو. كانت تعشق الورود، لكنها كانت متيمة بزهرة الأقحوان، التي تمتاز بأوراقها الناصعة البياض، كأنها قطعًا من المزن، تميل بخجل مع نسمات الرياح، فتخطف قلوب من يراها، ترمز للفرح والتفاؤل وطول الحياة. 

 

أصبحت مورفو وزهرة الأقحوان صديقتين لا تفترقان نهارًا ولا مساءً . أعجبت قطرة الندى كثيرًا برباط الصداقة القوية التي تجمع بين مورفو وزهرة الأقحوان. 

 

وفي صباح اليوم التالى لقطرة الندى بالحديقة، استيقظت مورفو باكرًا مع نسمات الصباح، وأشعة الشمس التي ملأت الحديقة، وذهبت نحو صديقتها الأقحوان. لكنها تفاجأت بعدم وجودها، فأخذ قلبها بالخفقان ونظرت حولها تبحث عنها. 

سألت مورفو الفراشات الآخريات، فأخبروها أن صاحب الحديقة قد قطف العديد من الزهور، بما في ذلك صديقتها الأقحوان. 

 

حزنت مروفو كثيرًا وسقط الخبر عليها كالصاعقة، فتراخت أجنحتها عن الطيران. قلقت الورود على مورفو واستدعوا والدها، وكذلك قلقت قطرة الندى التي تراقب ما يحدث من فوق الأعشاب الخضراء. جاء والدها وقال: “عزيزتي مورفو، أعلم أن الفراق مؤلم، ولا ألم بالحياة قد يتساوى مع آلام الفراق، لكنه جزء من الحياة. فالحياة ما هي إلا لقاء وفراق، وعلينا التعايش مع ذلك.” 

 

بكت مورفو وقالت: “لكن يا أبي، كيف أعيش دون أن أرى صديقتي كل يوم؟ كيف لقلبي تحمل عدم سماع صوتها أو رؤية جمالها وحسن صُحبتها لي؟”

 

 أجاب والدها: “ستعتادين الأمر، صغيرتي، الله رحيم وقد منحنا النسيان حتى نُكمل مسيرة الحياة. واعلمي أن صديقتك الأقحوان، قطفت لتزين بجمال لونها وأوراقها تاج عروس وتضفي عليها جمالًا. سيكون لها أصدقاء جدد، وأنتِ أيضًا ستتعرفين على أصحاب جدد.”

 

 قالت مورفو: “لكنني لا أريد نسيانها” 

 

أجاب والدها: “لن تنسيها، الفراق لا يُنسينا أحبابننا بل يعيشون في قلوبنا بذكرياتهم. صديقتك تحيا في قلبك.”

 

شكرت مورفو والدها على مواساته التي هدأت من روعها. وألقت نظرة حزينة حيث كان مكان صديقتها الأقحوان وقالت: “لن أنساكِ يا صديقتي، سأفتقدك كثيرًا، لكنني سعيدة لأنك سوف ستسعدين قلب فتاة. لطالما أحببتِ إسعاد الآخرين.” 

 

أعجبت قطرة الندى بعلاقة مورفو ووالدها، كما أعجبت بنصائح والد مورفو، وفرحت لتقبل مورفو الأمر.

 

في صباح اليوم التالي، استيقظت مورفو تشتاق لصديقتها، لكنها فوجئت بصاحب الحديقة يزرع بذور الأقحوان، فرحت مورفو كثيرًا وتحفزت لولادة زهرة أقحوان جديدة تكون صديقة لها.

 

اقترب غروب اليوم الثاني لقطرة الندى في الحديقة، فهمست للرياح التي حملتها بدفء واشتياق إلى البحيرة حيث تصاعدت مع أشعة الشمس إلى السماء لتنهي رحلتها التى أمضتها لأول مرة يومين متتالين في الأرض. لكنها كانت سعيدة بما تعلمته من دروس عدة، ومن روعة جمال الحديقة الخلابة…..