مجلة ايفرست الادبيةpng
...

مجلة ايفرست

مجلة ايفرست الأدبية

حقيبة جلد فاطمة فتح الرحمن أحمد

حقيبة جلد

فاطمة فتح الرحمن أحمد

حين أغادر المنزل، لا آخذ من مكتب أبي مالًا فحسب .
بل أيضًا ولّاعة ذهبية صغيرة قديمة – يعجبني شكلها وملمسها – ومطواة بطول خمس بوصات ذات شفرة حادّة صُنعت لسلخ الغزلان ولها ملمس مُحبب هي الأخرى .
وبعض قطع الشطرنج، رواية قديمة وبندقية صيد لا تصطاد سوى العقول الهاربة. أحمل حقيبة جلدية تعود لحيوانٍ قد أختار حياة “المعاش”
بين يدي سيدة جميلة، ذات أصابع رقيقة تلتقط الحلوى ولا تدري أين الحلوى ولا أيُّها أحلى!
،لكن للأسف انتهت قصته بين معصمي وفي جوفهِ أشياء متفرقة، ليستْ مرتبطة ببعضها، سوى يجمعهم نفس المصير، كسجناء يُساقون إلى الإعدام ولا يدرون بأي حق سيعدمون!
سقطت ملكة الشطرنج من ثُقب الحقيبة، على الأقل حاولت الهروب، ومن يُريد أن يُصبح في منفى بيد يديّ مُراهق أحمق في الثلاثون من عمرهِ؟!
رفعها من الأرض ونفض عنها غُبار غير موجود، قائلاً : ” إلى أين يا حلوة!؟ لدينا موعدٌ مهم ورواية زيزا التي تأكل التفاح الذي ينضج في دقيقه! هل تريدين رؤيته؟
حسناً لماذا تهربين!؟
مصيرك بين يديّ، سنقرأ كيف للمراكب القدرة على الخروج من جزيرة لا وجود لها في الواقع، وستستمعين إلى كُل الخُطى، وستطبخين غزال شريد، بعد أن أسلخه وأروي بدماءهُ شجرة التفاح الذي ينضج في دقيقه.
ماذا قلتي أنتي ملكة؟!
بين يدي انا سيدك، وأستطيع رميك كقطعه خشب أصابها السوس حتى النخاع”
وضعها على الجيب الخارجي وأخرج رأسها الخشبي، لكي تتابع طريقْ المنفى، الذي آخره إعدام وخطواتهُ موتٌ بطيء.