كتبت: عفو رمضان
أنا بمفردي دائما كأحرف سحرية بكتاب لا أحد يقدر على قراءته.
أنا الشجرة الوحيدة في صحراء الناس، إنهم يحتلون جذوري، يترقبون سقوط أوراقي، ويدوسون ثماري، فلماذا كل هذا القهر والذل فأنا مجرد ذرة بالكون، فلماذا أتمتع بكل هذا الرفض؟ لماذا أصرخ ولا يسمعني أحد حتى تلاشى صوتي لماذا؟
صوت قلم يطقطق ودفتر يُغلق
دخل معلم الفلسفة إلى فصل الثاني الثانوي، فأثار عنهم سؤالًا محيرًا ألا وهو: هل يمكن لأحد وصف الوحدة في ثلاث كلمات؟
فكل من أجاب كان يصيغها في أكثر من ثلاث كلمات إلى أن أتى الوقت الذي لا بد أن تجيب فيه هاجر، فقالت هاجر حب وكره ونسيان، فقال المعلم فسرى فقالت هاجر: الوحدة حرمان من الحب كالصحراء القاحلة بدون ورد، كالعطش في وسط البحر، وكره من حولك لك فالكل ينتظر سقوطك يسألك كيف حالك، ويتلهف في سماعك وأنت تقول إنك لست بخير، ونسيان من حولك لك يمحونك من ذاكرتهم كالموج حينما يمحو آثار الرمال كالغيم حينما يخفي ضوء القمر
فسكت المعلم معجبا متعاطفاً مع كلامها، ومع ذلك، تعرضت لانتقادات من قبل الجميع في الصف، حيث اعتبر كل شخص أن إجابتها لم تكن الأمثل، وأنها لم توضح الفكرة بشكل جيد في ثلاث كلمات. واستمرت التوترات حتى انتهى وقت الحصة. وكانت الحصة التي تليها حصة الاقتصاد المنزلي، ونزل الكل إلى غرفة التدبير المنزلي، ومن بعدها كان وقت الراحة، فكانت الراحة متاحة للطالبات جميعهن في المدرسة، إلا هاجر التي كانت تتعرض كالعادة للإيذاء من بعض زميلاتها المشاغبات. فكانت تجلس إحداهن على المنضدة وكأنها تجلس على عرش ملكي، ومن حولها اتباعها كالحاشية، وعندما حاولت هاجر الخروج من الفصل، وجدت نفسها أمام تلك التلميذات المشاغبات، وكانت هناك إحداهن أخذت طعامها، وقدمته لزملائها. كل فرد وضع قسمًا من الطعام في فمه، وأكملوا مضغ الطعام بصمت، وعندما حاولت هاجر الخروج، دفعوها إلى الداخل وثم قذفوا الطعام الذي كانوا يمضغونه عليها. قائلين لها أنت غبية حمقاء وطعامك مثلك لا يعجبنا فردت عليهم هاجر قائلة: ما من أحد دعاكم إلى تناول طعامي حينها قامت بهجاء تاركة عرشها، وخطت خطواتها نحو هاجر، واتباعها كانوا ممسكين بهاجر من أكتافها، فكلما حاولت الفرار لم تستطع، حتى وصلت لها بهجاء، وأمسكتها من شعرها فجذبتها إليها، ثم نظرت إلى اتباعها قائلة ما دمت جياعاً فما رأيكم بتحضير وجبة لذيذة، ثم دفعت هاجر على الأرض، وأخرجت إحداهن بيضاً، وكسرته على شعر هاجر، وقامت الأخرى برش الطحين عليها والتالية رشت مختلف التوابل أيضا على هاجر، وجذبت بهجاء هاجر إلى الموقد، وقالت لإحداهن قيدي الموقد سنخبز فطيرة لذيذة حينها صرخت هاجر، فقامت إحداهن بوضع طماطم في فمها، ثم ضحكت وتابعها ضحك الأخريات، وكادوا أن يضعوا كفوف هاجر على نار الموقد، إلا أنهم سمعوا صوت خطوات، فتركوها وفروا فحقيقي لم تتأذ هاجر جسمانيا، إلا أنها تأذت نفسيا، وفرت هي أيضا تاركة متعلقاتها بالمدرسة، وأشمئز منها كل من كان في الشارع والحافلة أثناء عودتها إلى منزلها فلا أحد يعلم كل ما حدث فقط الكل اكتفي بالاشمئزاز من رائحة البيض، فلم تجد هاجر تعاطفاً ولا حتى سؤال، وعند نزولها من الحافلة عكس على أعينها شعاع من الشمس، فألقت ببصرها على مصدر ذلك الشيء العاكس، وجدد قلم مصنوع من الكريستال، فتلألأ ذلك الكريستال أنسها كل ما حدث من شدة جماله، فأخذته وجرت سريعا حتى دخلت منزلها، فوجدت أمها تقول لها ما هذا؟ لماذا لا تحافظي على مظهرك ولو ليوم واحد؟ اذهبي سريعا، واستحمي وبعدما انتهت من الاستحمام جلست على مكتبها، وأخذت دفترها والقلم، فكانت تحب الكتابة كانت تدون مشاعرها وأحلامها على الورق وهنا كتبت أريد حبيبا من خيالي يقف بجانبي، ويمد يد العون، يملأ قلبي بالقوة والتشجيع، يدفعني نحو الأمام، يهتم بكل تفاصيلي، يتابع خطواتي، يمنحني حبا صادقا ودفئا فإني لم أتناول أي طعام إلى الآن، ولم يشعر بي أحد، ويسأل أريد منه أن يسألني كثيرا أريد هذا الحبيب، ولو حتى لثلاثين يوماً وبجانب تلك العبارات رسمت تصورا لحبيبها، فكانت مهوبه بالرسم أيضا، فكان الرسمها جميلا وبجوار كل هذا كانت قطرات دموعها وبعدما انتهت تركت القلم الكريستالي بجوار دفترها، ونامت وأثناء نومها خرجت كل الأحرف والخطوط المرسومة من دفترها، وتناثرت في الهواء خارجة من نافذتها، حتى تجمعت في الحديقة التي أسفلها فشكلت حبيبها، فهذا القلم كان قلماً للأماني يحقق أمنية واحدة لكل من يجده لذا، فكان من ينتظرها في الخارج صباحا هو حبيبها الآتي من عالمها الخيالي، فهل تتساءل عن ما سيحدث في الأحداث القادمة؟ انتظر الجزء التالي لتعرف الإجابة.






فى انتظار المزيد إن شاء الله
مبدعه وكلماتك أثرت في ما بداخلي وأشعر انكي تتحدثي عني
بجد احسنتي