مجلة ايفرست الادبيةpng
...

مجلة ايفرست

مجلة ايفرست الأدبية

حبيبي منذ الصغر وبعد المشيب.

كتبت: علياء زيدان.

 

منذ اللقاء الأول هلل قلبي مستبشرًا ها قد أتىَ المنشود، لقد وجدنا من نرى فيه عينيه ملامح المستقبل والأيام المريرة قبل السعيدة، حبيب للفؤاد كطفلُه، رفيق للروحِ كنصفُها، ها قد أمطرت السماء بفضلها منذ رؤيته.

في مرضي وضعفي، في حزني وبكائي، في سعاتي و انشراح صدري، كان هو فقط هو في الجوار جليس الروحُ وأنيسُها.

منذ أحببتُه يتمايل قلبي على اللحان صوته كخصر فتاة رشيقة تتمايل مع لحن أغنية دافئة، يغمرني بدفئ حديثه.

منذ لقاءه، أرى في عينيه تلك الأنا بدون خوف وزيف بدون أي تصنع، هاتان العينان اللتان لطالما احتضنتا خوفي و حبوري، حالما أنظر إليه تتلاشى بشاعة العالم و قسوته، أشعر وكأنني كطائر حر لا يقدرُ على سجنه أدهى الملوك وأكثرهم بطشًا، أشعر كأن قلبي دائمًا يُخبرني لقد وصلنا ها هُنا المنزل ولكن نبرحه أبدًا، ها قد وجدنا النعيم دون صخب العالم، أدسُّه تبعثر أفكاري فيعيدُ ترتيبها كأن لساني يتحدث من فمه.

يقطرُ قلبي حُبًا منذ تلك الوهلة الأولى، منذ تلاقت أعيونُنا، في تلك اللحظة أيقنتُ أنه هو، ذاك الذي أسردُ له بشاعتي دون أن يمطرني بوابل من سوء الظن.

مرتْ سنون كثيرة ومازال قلبي يخفق إليه كتلك اللحظة، كأن لمسات يديه تشبه ورودًا على الرغم من خدوشِها المتناثرة في كل بقعة منها من أجل فقط هذا المنزل الدفئ، كأنني ملكتُ العالم بما فيه من كنور الدنيا، كأنه مُلك سليمان الذي حظيتُ به دون الجميع.

في حزنه كأن السماء أصبحت سوداوية اللون مريرة الساعة و لكنه كعمد من أعمدتها لا يهتزُ أبدًا فيزيدُني طمأنينة مهما جارت الأيام علينا، في الشدة والبلاء، في كل حين وساعة، ها قد مرَّ ما مرَّ من العمر بين يديه فقط فوالله إن تركت روحي الأرض ما تركت يديه أبدًا، فكيف؟

فكيف تكفُ الروح عن الحبيب وإن كانت في الحبيب تقيمُ؟.

لا يُطاق، لا يُطاق العالم بدونه، كأن جوفي خاويًا، كأنني أفقدُ كل ملامح الجمال في وجهي، حتى روحي تكاد يُصيبها الذبول.

حتى بعد كل هذا العمر كأنني لم أشب أبدًا، ولم تصب خيوط الشعر الأبيض رأسي، تلك التجاعيد التي حفرتها سنون الزمن لا توجد إلا في خيالي فقط، جسدي الذي بال مع الزمن كأنه هو لم يتغير تلك الانحناءات لم تختفي ولم تخفيها السنون بين شظاياها، كأنني تلك البهية الشقية الجميلة ذات العيون التي لا تذبل، ببسمة لم يُخلق في الأرض مثلها وكأن أبهى الورد لا تمثل أي مقياس للجمال بجانبي، أن ذاك الجسد الممشوق في تمايله تتمايل معه عقارب الساعة ذاتها، ذاك الشعر الأسود أشبه بخيوط الحرير، الوجنتان في حمرتِهما أبهى من الاقحوان، هذه ليست أنا في روايتي بل تلك الأنا في عينيه كما أخبرني وأنا طريحة هذا الفراش وهو يطببُني بيديه الجميلتين.

أما هو في عيني لا شبيه أتى ولا شبيه سيأتي لجمال عينيه وإن بالك الجبال غُبارًا و تلاقت السماء مع أرضها فالحبيب حبيبٌ للفؤاد رفيقٌ لا ترى العين في جماله من هو أبهى.

فلتتم السنون وأنت هنا وأنا أتحسس تلك التجاعيد التي خطها الزمن في وجهك لأتذكر دائمًا تلك الأيام التي قضيتها لتوفر ليَّ هذا المنزل الدفئ التي تتراقص فيه أصواتنا كأننا لم نشب يومًا.