مجلة ايفرست الادبيةpng
...

مجلة ايفرست

مجلة ايفرست الأدبية

جهاد عثمان وكتاب نحن الذين نريد أن نكون بمجلة إيفرست الأدبية

Img 20240121 Wa0001

 

حوار: عفاف رجب 

 

تتوالي اللقاءات في مجلة إيفرست الأدبية، وتزداد ثقة الكُتاب والقُراء أكثر، وتحت شعار مجلتنا؛ ” حتى يظل الأدب عنوانًا منيرًا مع جميع الأجيال “، جئنا إليكم اليوم نرفع راية إحدى أعمال الكاتب الكاتبة السودانية جهاد عثمان.

 

يصدر لها هذا العام كتاب بعنون “نحن الذين نريد أن نكون” مع دار نبض القمة للنشر والتوزيع والذي سنتحدث معها خلال حوارنا هذا عنه، كما لها أعمال أخرى والتى ستصدر هذا العام أيضًا وهي رواية سارقة الكلمات، ومجموعة خواطر متجر الأحزان.

 

والآن هيا بنا عزيزي قارئ إيفرست نتعرف أكثر على الكاتبة وعلاقتها بالكتابة والأدب.

 

_بداية الغيث قطرة؛ فمن أين بدأ غيث الكاتبة، حديثنا عن هذا الجانب وهل تحددين مواعيد لها، أم هي موهبة فطرية؟

بداية اكتشافي للموهبة وأنا في سن الثالثة عشر، كان أبي كثير السفر، وعندما أرى صديقاتي في المدرسة يتحدثن عن أبائهن كنت أشتاق إليه ، وكنت أكتب في دفاتري، أين أبي أريد أبي…. ثم بعد ذلك دخلت الجامعة وكنت اكتب خواطر قصيرة، وقصص قصيرة، ثم بعد ذلك كتبت سيرة ذاتية لأستاذة قامت ببناء مدرسة للصم ( قصة بعنوان إيثار تجدونها على مكتبة نور) ثم بدأت في حضور ورش وفعاليات كتابية، في عام ٢٠٢٠تعرضت أمي لحادث سيارة، ثم مرضت بعد الحادث، ثم توفى أبي، فكان الحزن والهرب من الناس وانفرادي بذاتي دليل لطريقي، وسبحان الله في عز الحزن كتبت كتاب عن الأمل،وفي عز الفرح كتبت كتاب عن الأحزان، حتى لا أنسى ما مررت به.

لا أحدد مواعيد، بوسعي أن أكتب في كل الأوقات في كل الأماكن.

 

_لكل كاتب مجال مختلف يميزه؛ فما هو مجال كاتبتنا التى تحبه وتبحث عنه؟ وبمن تأثرت الكاتبة، ولمن تقرأ الآن؟

أحب كتب السيرة الذاتية، وأحب القصص التي تعالج قضايا المجتمع وتعرض الحياة الحقيقة لما يعانية المرء، أعتقد علينا كؤلفين أن نكون اللسان الذي يفصح عن الآخرين، والقلم المتحدث لمن لا يستطيعون التعبير، لم أتاثر بشخص وللأسف أنا لست بقارئة مواظبة، لا أود التقليد،لديّ طريق خاص أتمنى أن ينال رضا القراء.

لا تقرأ جهاد كثيراً لكن أحب الأدب الإنجليزي المترجم.

 

_صُدر لحضرتكم من الأعمال الأدبية وكان عمل تحت عنوان “نحن الذي نريد أن نكون” هل لنا ببعض التفاصيل عنه، ما هي فكرة العمل، وسبب تسميته بهذا الاسم؟

نحن الذين نريد أن نكون كتاب يتحدث عن الأمل والتفاؤل وعدم الاستسلام والسعي ويوجد به بعض القصص للناجحين من الواقع، الفكرة أتت من شفاء أمي، لأنها تجرعت آلام لا توصف ولكن الآن هي بخير، سبب التسمية اعطونا مساحة، استمعوا إلينا، سنفعل ما بوسعنا لنغير المجتمع.

 

_بالنسبة لكِ؛ ما هي صفات الكاتب الناجح، أو ما هي المعايير الواجب توافرها لدي الكاتب، وهل تفضلين صاحب الكلمات العميقة أم البسيطة التى تجذب القارئ أكثر؟

صفات الكاتب الناجح؛ القدرة على الإبداع الكتابي والتأثير على القارىء، أن يكون مدرك لما يكتب، ولماذا يكتب، ولمن يكتب، وهل استطاع توصيل رسالة أم لا،أن يكون هناك هدف لما يكتب، أن يكون قارىء ومطلع،أن لا يكون مقلد أعمى للكتاب السابقين، أن يميز الجيد من الرديء والأهم من ذلك أن يستطيع ألا يدع أحد أن يحطم أحلامه،وأن يكون واثقاً في قلمه وأن يسعى في تطوير مهاراته لا أن يقتلها بحديث الآخرين والحكم عليه بأنه فاشل.

نعم أحب الكلمات البسيطة التي تجذب القارىء

 

“لا أود أن اقرأ كتاب وأذهب للبحث عن معنى كلمة في موقع جوجل”

بالطبع إثراء اللغة مهم ولكن الإكثار من المفرادت العميقة الغريبة لدىّ القارى لا يروقني، (أريد أن يفهم ما اكتبه القارىء المثقف والعادي).

_كما يصدر لكم رواية “سارقة الكتب”؛ حدثينا عن هذا العمل، وأجواء كتابتك له؟

رواية سارقة الكلمات

رواية تتحدث عن الغيرة بين الأشقاء، وتفضيل أحد الأباء لأحد الأبناء وما يأتي به من عواقب.

ونكتفي بهذا القدر حفاظاً على حقوق، دار النشر، حتى يصدر. جزاكم الله خير.

 

_دائمًا ما تأتي الرياح بها لا تشتهي السفن؛ فهل واجهتِ بعض الصعوبات في بداية مشوارك الأدبي، وإلي أي مدى سببت كتاباتكِ مشاكل لكِ إن وجدت؟

 

لا لم أواجه أي مشاكل، بالعكس وجدت الدعم من الأسرة،والمحلية، ولم تسبب كتاباتي أي مشاكل كل ما أكتبه عن المجتمع والواقع، وكان أخي يدعمني وأشكره على ذلك، وأشكر جميع أصحاب المنصات والورش التي ساعدتني على معاودة النشاط الكتابي.

وأي مشكلة ستواجهني أو عقبة لاحقاً ستمنحني القوة لكي أزيد العزيمة والإصرار.

 

_كيف ترين الوسط الأدبي، أو الكتابة بشكل عامة؟

الأدب في مرحلة إزدهار وتقدم، وأشعر بالفرح والسعادة عن الشباب العربي الذي أضاء بأقلامه المعارض والمكتبات والمواقع الإلكترونية، مجموعة كبيرة جداً بدأت في نشر أعمالها الأولى، والخطوة الأولى هي الأصعب، متمنية لهم التفوق والتقدم ومزيد من العطاء، وانصحهم بالمثابرة والمواصلة، في لحظات الحزن والفرح، ولا يغرهم النجاح ويناسوا العودة للكتابة.

الكتابة دواء، الكتابة وسيلة للتعبير، فن ورقي وجمال،الكتابة قلم يتحدث بلسان عقل الكاتب، وعين ترى عقله، الكتابة موهبة لا يستطيع أن يمتلكها إلا من يغوص داخل نفسه الحقيقة لينتشل لنا روعة الفن، وجمال الأسلوب وحسن الكلم والمنهج.

 

_كثرت الكتابة باللغة العامية وخاصةً فـِ الرواية، فهل أنت مع أم ضد الكتابة بالعامية، وهل يجوز السرد بها أم أنها تفسد الذوق العام؟

العامية لا تفسد الذوق العام، ولكن بعض الكتاب يريدون للرواية أن يفهمها الجميع، بلغة عربية فصحى، أما عن رأيي الشخصي ربما تكون العامية في الروايات وسيلة لمعرفة ثقافات اللغات بين العرب، مع مراعاة عدم الإكثار منها داخل العمل الأدبي، حتى يستطيع القارىء فهم المضمون.

 

_إلاما تطمح الكاتبة بالمستقبل؟

تطمح الكاتبة إلى ما وراء النجوم، إلى مكان لم يصله أحد، لا أريد أن أكون في مكان أحد، أريد أن أكون في مكاني الخاص بأسلوبي الخاص، متمنية من الله عز وجل أن يمنحني القوة والعزيمة والقدرة على الوصول.

وربنا يحقق أماني الجميع.

 

_في بعض الأحيان نجد بعض الكُتاب مُتعليقين بفن واحد فقط يجسد فيه كتابته على خلاف باقي الفنون، فكيف تنظرين إلى هذه القضية؟

انصحهم بالمحاولة في مجال آخر، اكتب قصص قصيرة ورواية، ولكن لدي مشكلة في ارتجال الشعر، لكن رغم ذلك أحاول جاهدة أن أتعلم.

 

_بمن تأثرت كاتبتا الجميلة، ولمن تقرأ الآن؟

لم أتاثر بكاتب على ثقة تامة أنني متأثرة بالواقع الذي نعيشه ليس إلا.

_هل ترين أن الإنسان يجب أن يتوقف عند حَد الموهبة أم يقوم إكسابها المهارة المطلوبة والتطوير؟

يجب على الإنسان أن يطور من موهبته إن كان إن كان يعمل في مجال الهندسة ويحب الكتابة عليه ألا يترك الكتابة، وأن يطور من موهبته ويهتم بالمهنة والهواية، فالهواية ملاذ آمن وتذوق لا يستطيع أن يشعر به غيره.

_كما يصدر لكم كتاب خواطر “متجر الأحزان” ما هي الفكرة العامة في كتابك؟ وهل تفضلين اكثر فن الخواطر أم الرواية، ولماذا؟

متجر الأحزان خواطر حزينة كتبتها قبل ثلاثة أشهر،كتبتها لك لا أنسى ما مررت به من أحزان في الأعوام الأربعة السابقة، كتبتها لكي أذكر نعمة الله عليّ بالفرج بعد الضيق والفرح بعد الحزن.

أفضل الرواية لأنني أجسد فيها قضية كاملة تكون بمثابة عين يرى بها القارىء ما يدور حوله، أو ما تتقاضى عنه عيناه.

_إذا وجد الشيء وجد نظيره، فهل لاقت كتاباتكِ نقدًا، وكيف كان تأثير هذا النقد عليكِ إذا كان هدامًا، وما هي نصيحتكِ للنقاد؟

نعم عرضت بعض الأعمال نالت الاستحسان، وبعضها نال النقد،كان النقد بغرض التحسين والتجويد، لم اسمح بالنقد أن يحبطني، بالعكس كان السبب وراء إصراري، وتحسين أسلوبي، وكثير من المراجعين كانوا يعطوني ملاحظات وأنا أقوم بالتصويب، والتحسين، أنا كاتبة تتقبل المدح والهجاء، المدح لا يغرني، والهجاء لا يحبطني.

نصيحتي للنقاد عدم مجاملتنا وإعطائنا النصح والإرشاد بهدف التعديل والتحسين، واحترم كل الأراء من أصحاب النقد، أنا في خطوتي الأولى الآن ستواجهني الكثير من العثرات، لذا أن مستعدة لجميع النقد الذي سأواجهه بعد صدور الكتب في المعرض، لست كامله ولا ناضجة فكرياً بما فيه الكفاية، لقد حاولت الركض ولكن لكي أصل للقمة ستواجهني الكثير من العثرات والسقوط ولكني مصرة على العزم والمحاولة مرة أخرى ثم أخرى حتى أصل.

_تم تعاقدكم مع دار نبض القمة؛ كيف جاء هذا التعاقد اي وصل إلى حضراتكم؟ واخبرينا عن كيفية تعامل الدار معاكم؟ وهل هناك رسالة تودين إرسالها لهم من خلال حواركِ؟

التعاقد مع دار نبض القمة، بعد رحلة بحث عن دور تستقبل الأعمال الأدبية، لدي صلة مع أحد الزملاء، وهو اعطاني رقم الدور التي نشر معاها سابقًا، راسلتهم جميعًا، ولكن كان الرد الأول من دار نبض القمة، فسألت الأستاذ ورحب بالفكرة وكما قيل عنه كان يتمتع بحسن المعاملة.

تعامل الدار راقي والتيم مجتهد واخص بالشكر أستاذة سارة، والمصممة المبدعة هبة إبراهيم، وبقية التيم الذي يعمل مع المدير.

أشكركم على حسن تعاونكم ومصداقيتكم في العمل، واجتهادكم في تقديم ومساعدة الكتاب العرب نحو القمة، وسرني جداً التعامل معهم وعلى ثقة أنتي لو أطال الله في عمري سأتعامل معهم مجدداً وهم بمثابة أسرة وشاكرة لهم مرة أخرى صفاء النية وأدام الله عطاؤهم أتمنى من الله ألا تنطفىء شمعتهم التي تضيء الطريق للحالمين أمثالنا.

أخيرا أهدي السلام لكل من عرف جهاد، أسرتي الكريمة، إهدي السلام لصديقاتي جميعاً، وأسرة دار نبض، تحية خاصة لأخواني وأختي الوحيدة، وتحية لابنة خالتي أشواق التي فرحت لنجاحي أكثر مني، تحياتي لك أيضاً يا صاحب/ صاحبة الرقم.

_في النهاية؛ ما الشيء الذى تريدين قوله، ولمن تهدي الكاتبة السلام والتحية، وما النصيحة التي قد تهديها لأي كاتب؟

أهدي الكُتاب، محاولاتي في الانضمام إليهم، ونصيحتي الرحلة ليست رحلة سباق، ومن ينجح ومن يفشل، الرحلة رحلة “معاً من أجل لغة الضاد، معاً من أجل أن يظل القلم العربي مداده ينساب كنهر، يروى العقول، ويأثر القلوب، معاً من أجل أن نكون الأفضل في ترك بصمة لا يستطيع أن يمحوها الدهر”.

سيظل هذا القلم ينزف حتى النفس الأخير، لن يجف المداد، لن يتوقف التفكير، لن يتمزق الورق، لن يضيع الحلم، سنستمر في نسج أحلامنا بخيوط الأمل.

وإلى هنا ينتهى حوارنا مع الكاتبة جهاد عثمان وتتمنى لها كل التوفيق والنجاح الدائم إن شاء الله.