كتب:أحمد السيد
ذاع صيت أمريكا أو ما كان يسمى وقتها بالعالم الجديد في أوروبا، بدأ المستوطنون بالهروب بعيدًا عن أوروبا بما يحمل العالم الجديد من أمال وأحلام، أخذ هؤلاء المستوطنون معهم في البداية ذهبا وعملات إنجليزية، لكنهم لم يكونوا من الأثرياء وسرعان ما نفدت الأموال وأصبحوا عاجزين عن شراء الغذاء وجلود الحيوانات واحتياجات أخرى من السكان الأصليين للقارة الأمريكية وبدا من المناسب مقايضة الأشياء، لكن بالطبع وبعد وقت قصير ظهرت تبادلات معقدة أبرزت ما يحمله المال من نفع كبير.
اكتشف المستوطنون بعد وقت قصير من وصولهم أن أنواعا معينة من الأصداف كانت ذات أهمية رمزية للكثير من السكان الأصليين، وبناء عليه أمكن تبادلها مع المستعمرين الإنجليز مقابل ما يحتاجونه من أشياء، مثل الغذاء وبعد أن أصبح التبادل بين المستوطنين أنفسهم مهما للغاية، بدأ المستوطنون استخدام سلع أخرى في عملية المقايضة. ففي المستعمرات الشمالية استخدموا الذرة وأسماك القُد على سبيل المثال، وفي الكثير من المستعمرات الجنوبية كانوا يفضلون التبغ. وقد أعلن الكثير من هذه السلع أموالا قانونية على الرغم من ان بعضها لم يلق نجاحا كعملة.
لم يكن لدى المستعمرين الأوائل خيارات بديلة عن هذا الشكل المتطور للمقايضة لأن السلطات البريطانية رفضت السماح بتصدير قطع النقود الذهبية والفضية، كما رفضت السماح للمستعمرين بسك عملاتهم الخاصة. فكان من الأسهل لهم استخدام العملات الاسبانية، التي باتت تتداول في الولايات المتحدة حتى أوائل القرن التاسع عشر.
استخدم المستوطنون في هذا الوقت أوراق مالية عرفت باسم كونتننتالس ومعناها الحرفي: القاري إبان الحرب مع بريطانيا التي انتهت بالاستقلال، و مع انتهاء هذه الحرب أصبحت أوراق الكونتننتالس لا قيمة لها، وكان لزاما على الجمهورية الجديدة وضع نظام اقتصادي ومالي على نحو عاجل.
وفي عام 1785 اجتمع المجلس القاري في نيويورك وأصدر ليكون عملة رسمية للولايات المتحدة الأمريكية الجديدة.
وقرر الكونجرس أن يكون النظام عشريا ليعادل الدولار مئة سنت. غير أن خلافات دبت بين أعضاء الكونغرس أدت إلى تأخر سك العملة في أمريكا حتى عام 1792.
ومر سبعون عاماً أخرى، أي في منتصف الحرب الأهلية عام 1862، حيث استطاعت وزارة الخزانة الأمريكية طبع أوراق الدولار، باللونين الأسود والأخضر، وهي ألوان استخدمت منعاً لتزييف العملة، ومن ذلك الوقت ظهر الدولار في عالمنا.






المزيد
أنا التي عبّرت نفسي
نظام الطيبات على الميزان
الزواج المبكر: حين يدفع الأبناء ثمن طفولة لم تكتمل