“بين قلبٍ لا يُغيَّر… ويدٍ تُحسن الإمساك به”
الكاتب هانى الميهى
ليست كل الرغبات في التغيير دليل وعي…
أحيانًا تكون مجرد تعب مؤقت من معركة يخوضها القلب وحده.
قرأتُ كلماتكِ،
لا كخاطرة عابرة،
بل كنبضٍ واضح… يعرف طريقه جيدًا، حتى وإن ادّعى الحيرة.
تتمنين قلبًا أقل اندفاعًا،
وأكثر اتزانًا…
لكن بين السطور، كان هناك شيء آخر يُقال بصوت أخف:
أنكِ لا تريدين قلبًا مختلفًا،
بل عالمًا يُجيد التعامل مع هذا القلب.
وهنا الفارق.
القلب الذي يعرف كيف “لا يتعلق” بسهولة،
هو قلب تعلّم الحذر… لا الحكمة.
والقلب الذي لا يمنح نفسه،
لم يخسر… لكنه أيضًا لم يربح شيئًا يستحق الذكر.
أما قلبكِ…
فهو من النوع الذي لا يمر مرورًا عاديًا في حياة أحد،
إما أن يترك أثرًا… أو يترك فراغًا لا يُملأ بسهولة.
تقولين: لو كان بإمكانكِ تعليمه متى ينبض ومتى يكتفي بوظيفته،
لكن هل جربتِ يومًا قلبًا يؤدي واجبه فقط؟
قلوب “وظيفية” لا تُرهق… لكنها أيضًا لا تُحب،
لا تُخطئ… لكنها لا تعيش.
قلبكِ لا يحتاج إلى إعادة برمجة،
بل إلى شريك وعي…
شخص لا يطلب منه أن يكون أقل،
بل يعرف كيف يحتوي زيادته.
أن يُدرك أن اندفاعكِ ليس تهورًا،
بل صدق غير مُفلتر.
وأن تعلقكِ ليس ضعفًا،
بل قدرة نادرة على رؤية ما يستحق قبل أن يُثبت نفسه.
أما عن الانكسار…
فليس عيبًا أن ينكسر القلب وهو يحب،
العيب الحقيقي… أن ينجو وهو لم يشعر بشيء.
هناك نوع من القلوب،
لا يُجيد الحساب فعلًا،
لكنه يُجيد أمرًا أخطر:
أنه حين يختار… لا يختار عبثًا.
ولذلك،
ليس كل من طرق بابكِ كان يستحق المفاتيح،
لكن من دخل…
كان محظوظًا بما يكفي ليُرى بقلبٍ لا يُجامل.
أما جملتكِ الأخيرة…
فلم تكن مجرد خاتمة،
بل إعلان موقف.
“لن أغير قلبي… بل سأغير العالم من حوله”
وهنا… يبدأ التحول الحقيقي.
ليس بتغيير العالم الكبير،
بل باختيار من نسمح لهم أن يكونوا جزءًا من عالمنا الصغير.
أن نُضيق الدائرة…
لكن نُحسن الاختيار داخلها.
أن نُبقي القلب كما هو،
لكن نرفع معايير من يقترب.
وربما… دون أن تقصدي،
أنتِ لا تبحثين عن عالمٍ أرحم فقط،
بل عن شخص…
يفهم هذا القلب دون أن تطلبي منه ذلك،
يُجيد البقاء… دون أن يُثقل عليكِ حضوره،
ويُشبهكِ بما يكفي… ليهدأ هذا الصخب داخلكِ، لا ليختفي.
وفي مكانٍ ما…
بعيدًا عن الضوضاء،
قلبٌ آخر…
لا يحاول تغييركِ،
بل ينتظر فقط أن يجد الطريق إليكِ… كما أنتِ.
فبعض القلوب…
لا تحتاج إصلاحًا،
بل تحتاج فقط… أن تُقابل ما يشبهها.






المزيد
شعوري بذنب الادب بقلم صافيناز عمر
في زوايا هذا العالم المكتظ بالوجوه العابرة بقلم مريم جمال
توقيتُ الحكمة بقلم عبدالعليم حمد الحاج