بين عبور سلام وبين حقد خبث
بقلم خيرة عبدالكريم
في زاويةٍ من هذا العالم، حيث تتقاطع القلوب قبل الطرق، عاشت شخصيتان لا تشبه إحداهما الأخرى: سلام وخبث.
كانت سلام تمشي بخطى هادئة، تزرع الطمأنينة أينما حلت، كأن قلبها سماءٌ واسعة لا تعرف الضيق. إذا مرّت بين الناس، تركت في وجوههم ابتسامة، وفي أرواحهم راحة خفية. لم تكن تسعى لشيء سوى أن يعيش الجميع بطمأنينة، بلا خوف، بلا نزاع.
أما خبث، فكانت مختلفة. كانت عيناها تمتلئان بظلالٍ ثقيلة، وصوتها يحمل قسوةً خفية. لم تكن تحتمل رؤية الفرح في عيون الآخرين، وكانت ترى في سعادة الناس تهديدًا لوجودها. كانت تريد السيطرة، أن تتحكم، أن تُشعر الجميع بثقلها كما تشعر هي بثقل نفسها.
في يومٍ من الأيام، التقت سلام بـ خبث عند مفترق طريقٍ طويل. توقفت سلام ونظرت إليها بهدوء، ثم سألتها بصوتٍ دافئ: “ما الذي تسعين إليه؟ لماذا لا تتركين الناس يعيشون بسلام؟”
ابتسمت خبث ابتسامة باردة، وقالت: “أغار من راحتهم… من ضحكاتهم… من تلك السعادة التي لا أعرفها. كيف لهم أن يعيشوا بخفةٍ وأنا مثقلة بهذا السواد؟”
صمتت سلام لحظة، ثم اقتربت منها، وقالت: “السعادة لا تُسرق من الآخرين، بل تُزرع في الداخل. كلما حاولتِ إطفاء نورهم، ازداد ظلامكِ. لكن إن سمحتِ لنفسكِ أن تري النور، ربما تجدين ما تبحثين عنه.”
ارتبكت خبث، ولم تجب. لأول مرة، شعرت أن كلمات سلام لامست شيئًا عميقًا بداخلها، شيئًا كانت تحاول الهروب منه.
مرت الأيام، وبقيت كلمات سلام تتردد في قلب خبث. بدأت تلاحظ أن سعادة الآخرين لا تُنقص منها شيئًا، بل ربما تفتح لها بابًا لم تعرفه من قبل.
وفي يومٍ ما، عند نفس المفترق، عادت خبث… لكن هذه المرة لم تكن كما كانت. كان في عينيها شيءٌ جديد، شيء يشبه البداية.
أما سلام، فكانت لا تزال تمشي، بهدوئها المعتاد، تهمس للعالم: “دعوا الناس تعيش بسلام… فكل قلبٍ يستحق فرصةً للنور.”
المغزى: ليس السلام ضعفًا، ولا الحقد قوة. من يترك الناس يعيشون بسلام، إنما يحرر نفسه قبل غيره.






المزيد
لَبَّيْكَ رَبِّي حتّى أَلْقَاكَ وَأَنْتَ عَنِّي رَاضٍ/ بقلم/ سعاد الصادق
لكِ ما ليس لنا/ فأنتِ عجيبةالخلق
محطات العمر