مجلة ايفرست الادبيةpng
...

مجلة ايفرست

مجلة ايفرست الأدبية

لماذا أصبح البعض يتقن تزييف صورته أمام الناس ويهمل حقيقة نفسه؟

كتب عبد الرحمن شعبان سعد:

 

من أخطر الأزمات التي يعيشها الإنسان في هذا العصر أنه لم يعد يسعى دائمًا إلى أن يكون شخصًا صالحًا، بل أصبح يسعى إلى أن يبدو كذلك أمام الناس. لقد تحولت الصورة في كثير من الأحيان إلى ما هو أهم من الحقيقة، وأصبح الانطباع الذي يتركه الإنسان في أعين الآخرين عند البعض أهم من الشخصية التي يحملها في داخله. وهنا تبدأ واحدة من أكثر المشكلات الاجتماعية تعقيدًا، لأن المجتمع قد يرى وجوهًا مبتسمة بينما تخفي وراءها قلوبًا مرهقة، وقد يسمع كلمات جميلة لا تعبر عن واقع أصحابها، وقد يصدق صورًا لا تمثل الحقيقة إلا في لحظة التقاطها.

 

لقد أصبح الإنسان يعيش في زمن يسهل فيه صناعة الصورة، لكنه يصعب فيه بناء الشخصية. فمن السهل أن ينشر الإنسان صورة توحي بالسعادة، لكن من الصعب أن يصنع سلامًا حقيقيًا داخل نفسه. ومن السهل أن يكتب كلمات عن الأخلاق، لكن الأصعب أن يحولها إلى سلوك يومي يراه الناس في معاملاته. ومن السهل أن يظهر بمظهر الناجح، لكن النجاح الحقيقي هو ما يثبته الإنسان عندما تغيب الكاميرات وتنتهي كلمات الإعجاب.

 

ولعل وسائل التواصل الاجتماعي ساهمت في تعميق هذه الأزمة، لأنها جعلت الإنسان يعيش أحيانًا من أجل أن يُشاهد أكثر مما يعيش من أجل أن يتطور. فأصبح بعض الناس يقضون وقتًا طويلًا في تحسين صورتهم أمام الآخرين، بينما يهملون إصلاح عيوبهم الحقيقية. وإذا أخطأ أحدهم سارع إلى تبرير خطئه حفاظًا على صورته، بدلًا من الاعتراف به والعمل على إصلاحه.

 

والأخطر من ذلك أن الإنسان قد يكرر هذا الدور سنوات طويلة حتى يعتاد الشخصية التي صنعها أمام الناس، وينسى شخصيته الحقيقية. فيصبح منشغلًا بإقناع الآخرين بأنه سعيد وهو لا يشعر بالراحة، أو بأنه ناجح وهو يعلم أنه لم يبذل الجهد الكافي، أو بأنه صاحب مبادئ بينما يتنازل عنها كلما تعارضت مع مصلحته.

 

إن بناء الصورة يحتاج إلى دقائق، أما بناء الشخصية فيحتاج إلى سنوات. والصورة قد تخدع الناس لبعض الوقت، لكنها لا تستطيع أن تخدع الضمير، ولا أن تمنح صاحبها راحة النفس. فالإنسان في نهاية كل يوم يبقى وحده مع نفسه، وهناك فقط تظهر الحقيقة التي لا تستطيع أي صورة أن تخفيها.

 

إن المجتمعات لا تحتاج إلى مزيد من الأشخاص الذين يتقنون التمثيل، بل تحتاج إلى أشخاص صادقين، يخطئون فيعترفون، ويتعلمون فيتطورون، ويعملون في صمت، ويتركون لأفعالهم أن تتحدث عنهم بدلًا من أن ينشغلوا بتجميل صورتهم أمام الجميع.

 

الحلول العملية والإيجابية

 

أن يحرص الإنسان على إصلاح نفسه قبل الاهتمام بصورته أمام الآخرين.

 

أن يجعل أفعاله تسبق كلماته لأن السلوك أصدق من الشعارات.

 

أن يتقبل وجود العيوب ويسعى إلى علاجها بدلًا من إخفائها.

 

أن يستخدم وسائل التواصل للتعبير عن الواقع لا لصناعة حياة وهمية.

 

أن يبتعد عن مقارنة صورته بصور الآخرين لأن كثيرًا مما نراه لا يمثل الحقيقة كاملة.

 

أن يحيط نفسه بأشخاص يحبونه بصدق لا بسبب الصورة التي يظهر بها.

 

أن يتذكر دائمًا أن احترام النفس أهم من إعجاب الناس المؤقت.

 

الرؤية الإسلامية

 

قال الله تعالى

 

﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لَا تَفْعَلُونَ ۝ كَبُرَ مَقْتًا عِندَ اللَّهِ أَنْ تَقُولُوا مَا لَا تَفْعَلُونَ ﴾

 

سورة الصف الآيتان 2-3

 

وقال سبحانه

 

﴿ يَوْمَ لَا يَنفَعُ مَالٌ وَلَا بَنُونَ ۝ إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ ﴾

 

سورة الشعراء الآيتان 88-89

 

وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم

 

« إن الله لا ينظر إلى صوركم ولا إلى أجسادكم ولكن ينظر إلى قلوبكم وأعمالكم »

 

رواه مسلم

 

وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم

 

« آية المنافق ثلاث إذا حدث كذب وإذا وعد أخلف وإذا اؤتمن خان »

 

متفق عليه رواه البخاري ومسلم

 

الرؤية المسيحية

 

جاء في الإنجيل

 

« وَيَنْظُرُ الإِنْسَانُ إِلَى الْعَيْنَيْنِ وَأَمَّا الرَّبُّ فَإِنَّهُ يَنْظُرُ إِلَى الْقَلْبِ »

 

سفر صموئيل الأول 16 : 7

 

وجاء أيضًا

 

« لِنُحِبَّ بِالْعَمَلِ وَالْحَقِّ لاَ بِالْكَلاَمِ وَاللِّسَانِ »

 

رسالة يوحنا الأولى 3 : 18

 

وتوجد في الإسلام والمسيحية دعوة واضحة إلى أن تكون قيمة الإنسان فيما يحمله قلبه من صدق وإخلاص، وفيما يقدمه من أعمال صالحة، لا فيما يصنعه من صور أو مظاهر تخدع الأبصار. فالاستقامة الحقيقية تبدأ من الداخل، وعندما يصلح القلب تستقيم الكلمات والأفعال، ويصبح الإنسان صادقًا مع نفسه قبل أن يكون صادقًا مع الناس.

 

وفي النهاية فإن أعظم نجاح يمكن أن يحققه الإنسان ليس أن يقنع الناس بأنه شخص جيد، بل أن يصبح كذلك فعلًا. فالصورة الجميلة قد تجذب الانتباه، لكنها لا تصنع احترامًا دائمًا، أما الشخصية الصادقة فربما لا تتحدث كثيرًا عن نفسها، لكنها تترك أثرًا لا يمحوه الزمن. لذلك لا تجعل حياتك مشروعًا لتجميل صورتك أمام الناس، بل اجعلها رحلة مستمرة لإصلاح نفسك، لأن الحقيقة تبقى دائمًا أطول عمرًا من أي مظهر، والإنسان في نهاية المطاف لا يعيش بما يراه الناس فيه، بل بما يعلمه الله عنه، وبما يراه هو في نفسه عندما يختلي بها.

onwin   starzbet   starzbet   meritking giriş   meritking giriş   meritking   meritking giriş   meritking   starzbet   starzbet   starzbet   restbet   restbet   perabet   perabet   betebet   betebet   meritking   meritking   meritking   holiganbet   holiganbet   holiganbet   holiganbet   holiganbet   holiganbet   starzbet   starzbet   starzbet   starzbet   starzbet   zlot   zlot   zlot   meritking   betgaranti   meritking   meritking   starzbet   betsmove   betcio   egebet   phishing   child porn   hack   shell   bets10   pishing   meritking   meritking   meritking   meritking   meritking   meritking   meritking   childiren porn   hack   shell   child porn   meritking   starzbet   jojobet   jojobet   meritking   starzbet   starzbet   mariobet   mariobet   mariobet   meritking   meritking   meritking   grandpashabet   meritking   meritkin   meritking   grandpashabet   meritking   grandpashabet   grandpashabet   grandpashabet   grandpashabet   grandpashabet   grandpashabet   grandpashabet   grandpashabet   grandpashabet   grandpashabet   grandpashabet   grandpashabet   grandpashabet   grandpashabet   grandpashabet