آسفة
بقلم الكاتبة هدى محسن محمد
عندما أتممتُ الثانية والعشرين من عمري، أدركتُ أن ليس كلُّ حبٍّ حبًّا، ولا كلُّ صديقٍ صديقًا، ولا كلُّ رفيقٍ سندًا، ولا كلُّ قريبٍ وطنًا.
أدركتُ أن ما حرَّمه الله علينا لم يكن يومًا تضييقًا علينا، بل كان رحمةً بنا. فما من أمرٍ نهى الله عنه إلا وفيه حفظٌ لقلوبنا، وصيانةٌ لمشاعرنا، وحمايةٌ لنا من أذى قد لا نراه إلا بعد فوات الأوان.
وأدركتُ أن الحبَّ قبل أوانه قد يكون مُهلكًا، وأن المشاعر حين تُمنح في الوقت الخطأ تصبح عبئًا على صاحبها، بينما كان الأولى أن ننشغل ببناء أنفسنا، والسعي وراء أحلامنا، وصناعة مستقبلٍ يليق بنا.
نعم. أنا الكاتبة {هدى محسن} وأعترف أن أكثر ما كتبتُ عنه كان الحب.
ولكن أيُّ حب؟
الحب الذي يرتدي قناع الصدق وهو كذب، ويتزيَّن باسم الاهتمام وهو استغلال، ويُسمَّى عشقًا وهو ليس إلا خداعًا للمشاعر.
وأعلم يقينًا أن الحب ليس بيد العباد، وإنما هو رزقٌ يضعه الله في القلوب كيف يشاء ومتى يشاء.
ولكن دعونا نسأل أنفسنا.
من الذي فتح أبواب الخطأ منذ البداية؟
كم من كلمةٍ جميلةٍ فتحت بابًا لم يكن ينبغي أن يُفتح؟ وكم من موقفٍ أشعرنا بالاحتواء، لأننا كنّا نفتقده؟ وكم من مشاعر ظنناها حبًّا، بينما كانت مجرد فراغٍ يبحث عمّن يملؤه؟
ثم ماذا بعد؟
ألفُ حكاية، وألفُ بطل، وألفُ نهاية مختلفة.
ولكن النتيجة واحدة.
فلا تُرهقوا قلوبكم بحثًا عن حبٍّ كامل، فما كُتب لكم سيأتي في وقته، وما لم يُكتب لكم، فلن تُدركوه ولو اجتمع العالم كله على منحه لكم.
اتركوا الأمر لله…
فالنصيب لا يُنتزع، والرزق لا يضيع، وما كان لكم سيصل إليكم ولو طال الطريق.
احلموا.
ولكن احلموا بما يُعينكم على النهوض، لا بما يزيدكم انكسارًا.
احلموا بأحلامٍ تجعل منكم أشخاصًا أقوى، لا قلوبًا أكثر وجعًا.
أحيانًا نُجبر أعيننا على رؤية الجمال، لأننا نريد ذلك، لا لأن الجمال موجود حقًّا.
ولكن الحقيقة تبقى كما هي
فلا جمال في علاقةٍ تُؤذي، ولا طمأنينة في مشاعرٍ سامة، ولا سعادة حقيقية في فرحةٍ مؤقتة يعقبها وجعٌ طويل
وأخيرًا.
أعتذر نيابةً عن كل أذًى أصاب قلبًا لم يستحقه
أعتذر عن كل كلمةٍ كسرت خاطرًا
وعن كل طريقٍ اضطر صاحبه أن يسير فيه وحيدًا
وعن كل حلمٍ لم يكن من نصيب صاحبه
وعن كل أملٍ بُني على الوهم، ثم سقط أمام الحقيقة
وأعتذر نيابةً عن كل إنسانٍ ترك أثرًا مؤلمًا في حياة غيره، ثم رحل دون اعتذار، أو حتى تفسير
وأؤمن
أن الله سبحانه وتعالى منحنا حرية الاختيار، لنُدرك أن الخير كلَّه من عنده، وأن كثيرًا من الشر يبدأ من اختيارات البشر
فإن خُذلنا يومًا فحسبنا أن الله لا يُخيِّب من أحسن الظنَّ به.






المزيد
كن أنت الدافع لنفسك بقلم سها مراد
وكأننى أخذتُ أبنائى إلى قدرهم بقلم الكاتب هانى الميهى
من صفحات رواية “قلب صامت يعشق ” بداية الحديث بقلم إيمان يوسف أحمد