لـِ سها طارق
في ليلة هادئة، بينما كان القمر ينير سماء المدينة، غفت عيناي وحملتني إلى عالم الأحلام. حلمت بشخص غريب، كان خاطبًا لفتاة ويعمل كطبيب نفسي، كما كنت أنا أيضًا في ذلك الحلم أعمل كطبيبة. في يومٍ من الأيام، أرسلت إلى ذلك الطبيب دعوة للحضور إلى منزلي للاجتماع ببعض سكان مدينتي لمساعدة الناس والعمل على حل مشاكلهم معًا.
عند وصوله، كنت أتحدث بشغف عن أهمية العقل والحكمة في التعامل مع مشكلات الحياة. ظللت أسرد أن الحكمة والعقلانية لا تأتيان مع الزمن فقط، بل من خلال تجاربنا والعواطف التي نمر بها، وكيف نعالج تلك العواصف التي تصقل أرواحنا بقدرتنا على البقاء ثابتين وهادئين وسط العاصفة. إن هذه الحياة مليئة بالمفاجآت، لذا يجب أن نكون مستعدين للاستيعاب ونتعلم الدرس جيدًا حتى لا نخطئ المرة القادمة. لاحظت أن عينيه تلمعان بإعجاب، وكان يبدي دهشته من عقليتي وحكمتي التي اكتسبتها في سن صغيرة. سألني بأسئلة متعددة عن كيفية تطوير هذا الفهم العميق في الحياة.
في تلك اللحظة، دخلت امرأة إلى المنزل وكانت تبدو متوترة ومحملة بثقل من الهموم. بدأت بالحديث عن مشكلتها، فاستمعت إليها بتركيز، وقدمت لها نصائح وحلولًا بسلاسة، مما جعلها تشعر بالارتياح والخفة.
بعد مغادرة المرأة، نظر إليّ الطبيب بنظرة تأملية وقال: “ياليت خطيبتي تفهمني وتستطيع حل مشاكلي بمثل هذه السهولة. أشعر أحيانًا بأنها ليست الشخص المناسب لي.” شعرت بالاهتمام بما قاله، فأجبته بهدوء: “في بعض الأحيان، يظن الشخص أنه اتخذ الخيار الصحيح، ولكن يتبين له في النهاية أنه كان مخطئًا.”
إن البحث عن الشخص المثالي يعد من أهم الأمور، وننسى أن الكمال يكمن في تقبل العيوب. نواجه تحديات الحب ونكتشف أن الحكمة ليست في الوصول إلى نهاية الطريق، بل في كيفية اجتياز كل عثرة على طول الطريق. من الضروري دائمًا أن نحدث أنفسنا ونحاول فهم مشاعرنا وأفكارنا، لأن الحوار بيننا وبين أنفسنا هو المفتاح لفك رموز القرارات الخاطئة. سعادتنا وسلامنا يعتمدان دائمًا على قرارنا بتحرير أنفسنا من الأشياء التي لم تكن صحيحة.
تركته يتأمل في كلماتي. كل طبيب منا له أسلوبه الخاص الذي يقنع به مَن أمامه، وكانت لدي القدرة على التحدث مع شخص يكبرني بتجارب ودراسة وأن أتفوق عليه.
استيقظت من الحلم وقد ترك في داخلي شعورًا بالفضول والتساؤل. لماذا يظهر هذا الشخص في أحلامي؟ ولماذا تبدو علاقتي معه عميقة بهذا الشكل؟ ربما يحمل هذا الحلم رسالة عن البحث عن الشخص المناسب وأن أفكر جيدًا قبل أي قرار مصيري في حياتي، وأن أكون على قدر كبير من المعرفة لمواجهة الحياة. قررت أن أكتب هذه القصة لأشاركها مع الآخرين، لعلها تكون مصدر إلهام لهم في البحث عن الحقيقة والحكمة في حياتهم.






المزيد
وجع مرئى :بقلم :سعاد الصادق
حين يتكلم الصمت: بقلم: سعاد الصادق
ضوء هادئ