مجلة ايفرست الادبيةpng
...

مجلة ايفرست

مجلة ايفرست الأدبية

أنـــــا اعــتـــرف

Img 20241223 Wa0055

 

الكتابة:- سلسبيل حسين 

 

ألـــم يشعروا بما في قلبي؟ أم أن قلوبهم العمياء لم تَحِسَّ بما يختلج في صدرٍ مثقلٍ بالهموم؟ كيف لهم أن يروننا من بعيد، وأحزاننا تتساقط كالأمطار الغزيرة، تغرق العيون قبل أن تروي الأرض؟ ألا يرون الحيرة التي تحفر في ملامحي؟ أيمكن للزمن أن يرحم من يحملون في قلوبهم أسرارًا أضحت أثقل من الجبال؟ فكيف لنا أن نحب ونحن نعيش في عالمٍ لا يرحم؟ كيف للروح أن تطير وقد قيدها الخوف من الفقد؟ هل تتوقف الأيام حين يتوقف القلب عن النبض؟ أم أن الألم يعيد نفسه بلا نهاية في رحلةٍ مظلمة لا نهاية لها؟ وهل من أملٍ في غدٍ إذا كانت كل الآمال التي حلمنا بها قد تكسرت على صخور الواقع؟ كلما مددت يدي نحو السماء، تراجعت الرياح لتدفعني بعيدًا، وكأن العالم كله قد اجتمع على أن يسلب مني حتى الأمل.

 

ألم نكن نحلم يومًا بأن تبتسم لنا الحياة؟ أن نجد في زوايا هذا الكون فسحةً من النور؟ لكننا كنا كمن يبحث عن سراب في صحراءٍ لا نهاية لها، وكأن الطريق الذي سلكناه لم يكن سوى متاهةٍ ضيقةٍ تُساقنا نحو مجهولٍ غامض. هل نحن ضحايا قدرٍ محتومٍ، أم أننا فقط فشلنا في قراءة علامات الطريق؟ أأشبه ذلك الذي كان يحمل في قلبه شغفًا بالحياة، أم أنني مجرد شبحٍ من الأمل المفقود؟ أية قسوةٍ هذه التي جعلتني أعيش كالأشباح بين الأحياء، أبحث عن بريقٍ من الضوء في عتمةٍ لا تنقشع؟ هل كان طموحي الكبير ذنبًا يجب أن أُعاقب عليه؟ أم أنني كنت فقط أعتقد أن السماء ستحتمل حلمي الهش؟

 

ما أشد ذلك الشعور الغريب حينما تصبح الحياة مجرد لحظات عابرة، لا تحمل سوى فترات من الألم المتواصل والانتظار الذي لا ينتهي. كيف لي أن أعيش وسط هذا الصراع الداخلي الذي ينهش روحي؟ كيف أتنفس حين يلفني الضباب الذي لا أستطيع دفعه عن عيني؟ أكان هذا هو الثمن الذي يجب أن أدفعه مقابل أحلامي التي تصدعت؟ أم أن الفقد هو الحقيقة الوحيدة التي لا مفر منها؟ إذن لماذا نعيش إذا كانت الحياة مجرد لعبةٍ قاسيةٍ تُسلب منا فيها كل شيء، ونحن نكتشف في النهاية أننا لسنا سوى حبات رملٍ تذروها الرياح؟