حوار: محمود أمجد
في إيفرست لا يهمنا الحدود أينما كانت الموهبة نبحث عنها، وموهبتنا اليوم من المملكة المغربية بنت مدينة الجديدة فاعلة جمعوية، وعضو اتحاد كتاب المغرب تسلقت شجرة الكتابة في سن مبكرة فأصبح هذا الفعل الإبداعي يضيء المساحات المظلمة في حياتها مبدعتنا اليوم هي الأديبة المغربية حبيبة زوكَي فهي نتعرف عليها اكثر من خلال حوارنا.
_البداية مهمة في المجالات الإبداعية، كيف كانت بدايتك؟
بالفعل أستاذ محمود أمجد البدايات في كل مجالات الحياة مهمة وفي المجال الإبداعي تكتسي أهمية مخصوصة، لأنها نواة ما قد يأتي.
بداياتي في الكتابة كانت في سن مبكرة، فقد كان أول نص كتبته عبارة عن حكاية دأبت جدتي رحمها الله على حكيها ضمن ما حكت لنا ونحن أطفال قبل النوم، كتبتها وأنا في الصف الرابع ابتدائي، أضفت بطبيعة الحال للحكاية الأصل ملح الخيال.
نشرت نصوصي (قصائد وقصص قصيرة) على صفحات الجرائد الوطنية وأنا في الصف الإعدادي. كنت وقتها أدون يومياتي بأجندة كما كنت في نفس المرحلة أمارس هواية المراسلة التي جعلتني ألتقي بثلة من الأشخاص ذكورا وإناثا من شتى بقاع الأرض وباختلاف جنسياتهم و مرجعياتهم الفكرية. لعبت المراسلة دورا جوهريا في بلورة أفكاري وصقل أسلوبي.
ولا تفوتني الإشارة لكون النصوص التي كنت أنشر لقيت استحسانا من لدن القراء، حيث حظيت بعض منها بقراءات نقدية ما زلت أحتفظ بها لحد الآن. ولا أخفيكم أن نصوصي في تلك المرحلة كانت قوية ومعبرة، الشيء الذي جعل أساتذتي وقتها يرون في المستقبل سيمون دي بفوار أو فدوى طوقان، حيث كنت أكتب بلغة موليير ولغة الضاد.
_ما الذي قدمته لحد الآن، وما هي الخطوات التي صعدتها في مسيرتك؟
تسرقنا مشاغل الحياة من ذواتنا وتظل الكتابة حاضرة بعنفوانها أحيانًا، وشموخها وقوتها أحيانًا أخرى، نلت سنة 1999 جائزة الشعر الفرنكفوني، وخلال سنة 2007 حاز ديواني الموسوم: ” الأبواب الموعودة” جائزة الإبداع ناجي نعمان، وفي سنة 2008 نلت جائزة الترجمة عن مركز النور.
أما بخصوص الإصدارات فقد تنوعت بين شعر ورواية وترجمة، رماد سنوات الصمت (ديوان باللغة الفرنسية)، الأبواب الموعودة ديوان شعر باللغة الفرنسية شيخ لعزارى (ديوان شعر شعبي) عقدة ف عقدة (ديوان شعر شعبي) غزل الحكي رواية.
كما أنني أحضر لعدة فعاليات ثقافية من تأطير بعض الجمعيات التي تهتم بالشأن الثقافي أو من طرف وزارة الثقافية. سبق لطاقم القناة الثقافية أن سجل بورتريه يخص مساري الإبداعي، وتجدر الإشارة أن أستحضر حلقة المخرج حكيم بلعباس الموسومة: وجوه، دون نسيان الحوارات التي خصتني بها الإذاعات الجمهورية مثل إذاعة مدينة أف أم التي ينشط برنامجها الصديق عبد الله البلغيتي، وبرنامج «حبر وقلم “الذي تعده الإعلامية اسمهان عمور وبعض الحوارات الأخرى بالإذاعة الجهوية لمدينة الداخلة ومراكش وراديو أتلنتيك.
وتظل الكتابة النافذة التي أطل عبرها على العالم، حيث أصدرت صيف هذه السنة رواية كاميليا التي تناولت عدة تيمات اجتماعية وتظل قصة حب كاميليا وهارون هي المشوقة بكل تفاصيلها حيث أن الشاب هارون رغم هجرته للديار الأمريكية لم ينس حبه لابنة الجيران وفي النهاية تحبك سخرية القدر نهاية هذه القصة، كما صدر كتاب: “هكذا تحدث الحكيم الأفريقي” وهي عبارة عن حكايات افريقية موجهة للأطفال.
وقد كانت فرحتي بحجم الكون حينما تلقيت رسالة الكترونية مفادها أن ترجمة رواية الكاتب المغربي الحبيب الدائم ربي الموسومة: “زريعة البلاد ستنشر إن شاء الله خلال شهر نونبر 2022، ترجمة عاشت ردحا من الزمن داخل درج مكتبي وحينما تلقيت خبر نشرها، فوجئت بدور نشر أخرى فرنسية ومغربية تجيب بالإيجاب، فعل الكتابة كلما نضجنا يرتقي بنا فتصبح المعان أكثر ايحاء وتتسع حقوله الدلالية.
_من هو أكبر داعم لك؟
أكبر داعم لي والدي رحمه الله ووالدتي أطال الله في عمرها. فيما يخص الدعم في مجال الكتابة يدعمني القراء بمتابعتهم و بآرائهم المشجعة وكذلك النقاد.
وأنا أركب غمار الحياة لم أجد داعما بل صادفت مع الأسف الشديد أشخاصا كسروا مجاذيفي.
كثيرًا ما نصادف مثل هؤلاء المحبطين، هل لأننا لا نشبههم أم لأنهم لا يومنون بثقافة الاختلاف أم لأننا نتشبث ما نزال بقيم ومبادئ هي الآن في طريق الاندثار، نعيش في مجتمع لم يستوعب بعد أن المرأة قادرة على إثبات الذات وعلى النجاح.
يزرعون الشوك في طرقاتنا ويقتلعون الأمل من منابته فتصبح الانكسارات هي الداعم القوي، نستل القوة من الكبد لنستمر، نسرق النور من النجوم حتى لا ننطفئ ولا تخبو نيران إبداعنا، يظل التحدي من وجهة نظري من أهم مقومات الدعم الذاتي، إن لم نومن بذواتنا فمن سيحفزنا على الاستمرار وعدم النكوص أو التراجع، إن لم نكسر القيود التي توضع قهرا على معاصمنا، لن نستطيع بوجه أو بأخر الكتابة وتقاسم عصارة التجارب المتواضعة مع القارئ.
ما نعيشه من تجارب أيضًا يحفزنا على الاستمرار والنبش في الذاكرة واستخلاص الأمل والنور من الوجع بكل تجلياته، نستمر في كتابة جملتنا التي ستظل محفورة على حائط الحياة، نرسم الخطى دون تراجع أو خوف. مررت من تجربة مرض السرطان وقد كانت هذه المحطة من أقوى المحطات في حياتي، ازداد صبيب النور الجواني الذي يسكنني فغذى مرشدي ودليلي، لا يجب أن نستسلم ولا يجب أن نستكين فالحياة انزياح الموت، والموت درجات، ليس الميت هو المسجى في الكفن تحت الثرى، فكم من الاحياء أموات وكم من الأموات أحياء.
_لكل موهبة أهداف وأحلام فماهي أحلامك وطموحاتك الفترة القادمة؟
أهم هدف هو رغبتي في إتمام رسالتي الأسمى في الحياة ألا وهي الأمومة. ثم لدي غايات أخرى وهي أن أكون مواطنة فاعلة في المجتمع، تمد يدها لمن هو في حاجة للمساعدة، مرشدة لكل من سرقه الجهل من المجتمع ولي أيضًا طموحات في مجال الكتابة أتمنى أن يسعفني العمر لتحقيقها.
_ما هي أكثر الصعاب والتحديات التي مررت بها؟
الأيام إن لم تتخللها عقبات تصاب بمرض الرتابة، وتظل الحياة مدرسة ولكي نتعلم ندفع الثمن باهظًا أكثر الصعاب التي مررت بها تتمثل في إكراهات النشر. فمثلا ترجمت رواية الكاتب الحبيب الدايم ربي الموسومة زريعة البلاد سنة 2008 ولم يسعفني قبول نشرها إلا صيف هذه السنة.
نحن بحاجة لدور نشر تخدم الكاتب والقارئ لأن مهمة نشر الكتاب وتوفيره للقارئ مهمة حضارية بالمقام الأول، وحتى إن وجدت دور النشر فهناك إكراهات أخرى أذكر منها مشكل التوزيع، في هذا النسق الثقافي يظل الكاتب هو الحلقة الأضعف.
ولكي يستعيد الكاتب دوره الطلائعي في المجتمع، يجب على دور النشر والتوزيع بالدول العربية مواكبة التطور الذي عرفه عالم النشر لا يخفى علينا أننا نعيش الآن موسم الهجرة نحو العالم الرقمي، بينما يفتقر العالم العربي لرؤيا واستراتيجية ثقافية تواكب التطور. زد على ذلك أن عالم الكتاب والنشر له علاقة وطيدة بقطاع التعليم فحينما يتراجع هذا القطاع يعرف الجهل والأمية والإجرام مدًا مهولًا.
_كلمة أخيرة توجهينها للمواهب الأخرى من قبيل تجربتك؟
أوصي المواهب المتقدة بالقراءة ثم القراءة، وبالتواضع لأنه ديدن الكبار وباستلهام التجارب الشخصية.
_ما رايك بالحوار، وكلمة توجهيها لمجلة إيفرست.
شكرًا لكم ولمجلتكم الغراء على إتاحة هذه الفرصة الرائعة، نحن بحاجة لهذا لقاءات مع القارئ حتى نزيح الستار عن جوانبنا الخفية، فأن لم يتقلد الصحفي إزاحة اللثام عن وجه الكاتب للتعرف أكثر على قسمات وجهه وعن البصمات التي حفرتها الأيام بفؤاده إثر الانكسارات والانتصارات
فسيظل الكاتب غريب في مجتمعه وتظل حقيقة ما يروي له من خلال الكتابة طي الإهمال الحوار قارب مساحات أخرى من تجربتي، شكرًا لكم ولمجلة إيفرست، ومن يوجد في القمة لا يكتفي بالمساحات السفلي.
وبكلمات من ذهب وصلنا إلى ختام حوارانا مع قمة أدبية عربية كبيرة وإلى لقاء قريب مع قمة جديدة.






المزيد
رحلتها من الدار إلى الدار ثم إلى الأكثر مبيعًا
يسعدنا أن نتقدم بخالص الشكر والتقدير لإدارة دار نبض القمة ومجلة إيفرست الأدبية على هذا التكريم الراقي
حوار خاص مع الكاتبة والمترجمة داليا فرج الطواب