كتبت/ مريم نصر
الانتظار هو تلك الحالة التي يقف فيها الزمن عند نقطة معينة، بينما تمضي الحياة من حولنا. هو الشعور الذي يربط الإنسان بأمل قادم، أو خوف غير معلن، أو حتى مجهول لا يعرف ملامحه بعد. قد يكون الانتظار مليئًا بالحماس، كترقب لقاء شخص عزيز، أو وصول خبر سعيد، وقد يكون مثقلًا بالقلق، كترقب نتيجة مصيرية أو انتظار اعتذار لم يأتِ. لكنه في جميع حالاته، يختبر صبر الإنسان ويضعه في مواجهة نفسه.
أصعب ما في الانتظار أنه لا يمنحك إجابة واضحة، بل يتركك مع احتمالات مفتوحة. في لحظاته الطويلة، تتسابق الأفكار، وتتجاذب المشاعر، بين الأمل والخيبة، بين التفاؤل والخوف. أحيانًا، يكون الانتظار درسًا في الصبر، يعلمنا كيف نتحكم في قلقنا، وكيف نتعامل مع الأمور التي لا نملك السيطرة عليها. لكنه في أحيان أخرى، قد يتحول إلى قيد يمنعنا من المضي قدمًا، يجعلنا عالقين بين الماضي والمستقبل، غير قادرين على العيش في الحاضر.
الانتظار ليس دائمًا سلبيًا، فهو يمنحنا فرصة للتفكير، لإعادة ترتيب الأمور، ولمراجعة قراراتنا. قد يكون الانتظار هو المساحة التي نحتاجها لاستيعاب مشاعرنا، لفهم رغباتنا الحقيقية، وللتحضير لما هو قادم. لكنه يصبح عبئًا عندما يتحول إلى استسلام، عندما نجعله سببًا لتأجيل الحياة، ولتأخير خطواتنا نحو ما نريد.
في النهاية، الانتظار جزء من الحياة، لكنه ليس الحياة كلها. لا يمكننا أن نعلق سعادتنا على شيء قد يحدث أو لا يحدث، ولا أن نجعل من الترقب عذرًا للجمود. الأهم هو أن نعيش اللحظة، أن نستغل الوقت بدلًا من أن نتركه يتسرب بين أيدينا. لأن الحياة لا تنتظر، وكل لحظة تمضي لن تعود.
_مــريــم نــصــر






المزيد
الحكمة ثم العلم
إرث الوعي الصامت: ماذا نترك في حقائب صغارنا النفسية؟
كيفية التعامل مع “ألم الروح” والإسعاف النفسي الأولي